التعليم العالي تطلق ملتقى سند ومسرح اتكلم لبناء الشخصية الجامعية
أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تنظيم ملتقى «سند» لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية، في إطار تنفيذ استراتيجية الدولة لبناء الإنسان المصري، وتعزيز الوعي الوطني، وتنمية مهارات الشباب، وذلك برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، وبمشاركة طلاب الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة والتكنولوجية والمعاهد المصرية، إلى جانب إطلاق مبادرة «اتكلم.. مسرح التجارب الملهمة» لنقل قصص النجاح وإلهام الطلاب.
وأكدت وزارة التعليم العالي أن ملتقى «سند» يأتي ضمن جهودها المستمرة لتطوير الأنشطة الطلابية، وترسيخ منظومة القيم الوطنية والإنسانية، وتنمية مهارات التفكير والإبداع والعمل الجماعي، بما يسهم في إعداد شخصية جامعية قادرة على مواجهة التحديات والمشاركة الفاعلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وأوضح الدكتور عبد العزيز قنصوة أن الوزارة تضع بناء شخصية الطالب الجامعي في مقدمة أولوياتها، مشيرًا إلى أن الأنشطة الطلابية تمثل أحد أهم المحاور التي تسهم في تنمية الوعي، وصقل المهارات القيادية والإبداعية، وإعداد جيل يمتلك القدرة على التفكير السليم وتحمل المسؤولية، بما يدعم مسيرة الجمهورية الجديدة.
وأشار الوزير إلى أن الاستثمار في الشباب يمثل استثمارًا في مستقبل الوطن، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على توفير بيئة تعليمية متكاملة تجمع بين التحصيل الأكاديمي والأنشطة الثقافية والفكرية والتدريبية، بما يحقق التنمية الشاملة للطلاب داخل الجامعات المصرية.
وشهد ملتقى «سند» برنامجًا متنوعًا ضم لقاءات حوارية ومحاضرات تفاعلية وورش عمل تطبيقية، بالإضافة إلى تدشين «اتكلم.. مسرح التجارب الملهمة»، الذي يستهدف تقديم نماذج ناجحة وتجارب ملهمة للشباب، وتشجيعهم على تحويل أفكارهم إلى مبادرات مجتمعية مبتكرة تخدم المجتمع وتسهم في تنمية قدراتهم.
ومن جانبه، أكد الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، أن ملتقى «سند» يعكس رؤية الوزارة في الاستثمار الحقيقي في الإنسان، موضحًا أن بناء الشخصية الواعية يبدأ بإعداد شباب يمتلك الفكر المستنير، والقدرة على اتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية، إلى جانب التفوق العلمي.
وأضاف أن مبادرة «اتكلم.. مسرح التجارب الملهمة» ستكون منصة وطنية مستمرة داخل الجامعات والمعاهد المصرية، لنقل الخبرات وقصص النجاح، وترسيخ ثقافة الابتكار والمبادرة بين الطلاب، بما يعزز دور الجامعات في إعداد كوادر قادرة على الإبداع وصناعة المستقبل.
واستهلت فعاليات الملتقى بجلسة حوارية بعنوان «القيم الجمالية وأثرها في بناء الإنسان والمجتمع»، شارك فيها الفنان طارق دسوقي والمخرج فيصل الشناوي، وأدارها الإعلامي أيمن عدلي، حيث ناقش المشاركون أهمية الفن الهادف باعتباره أحد أدوات القوة الناعمة في بناء الوعي الوطني، وترسيخ الهوية المصرية، وتعزيز قيم الانتماء والأخلاق لدى الشباب.
كما تضمن الملتقى محاضرة تفاعلية للدكتور أحمد هارون بعنوان «فن إدارة الضغوط وصناعة الذات»، تناول خلالها أساليب بناء الشخصية المتوازنة، وكيفية التعامل مع الضغوط النفسية، وتحديد الأهداف، وتعزيز الثقة بالنفس، مؤكدًا أن النجاح يبدأ من تغيير الأفكار السلبية والإيمان بالقدرات الشخصية.
وفي الجانب التطبيقي، شارك الطلاب في ورش عمل «اصنع نشاطك»، التي أتاحت لهم تصميم مبادرات وأنشطة طلابية مبتكرة في مجالات القيم، وبناء الشخصية، والصحة النفسية، وأمن المعلومات، وإدارة الحوار، حيث عمل المشاركون في مجموعات لتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ تخدم المجتمع الجامعي.
وخضعت المبادرات المقدمة لتقييم لجنة تحكيم ضمت نخبة من الأكاديميين والخبراء في مجالات إدارة الأزمات وريادة الأعمال والإدارة بالذكاء الاصطناعي وإدارة الأعمال، حيث تم تقييم الأفكار وفق معايير الابتكار، وقابلية التنفيذ، والاستدامة، والأثر المجتمعي.
كما شهد الملتقى انطلاق «اتكلم.. مسرح التجارب الملهمة»، الذي قدم خلاله عدد من النماذج الشبابية المتميزة تجاربهم العلمية والعملية، مؤكدين أن الإرادة والاجتهاد والعمل المستمر تمثل الركائز الأساسية لتحقيق النجاح، على أن يتم تعميم هذه المنصة داخل الجامعات والمعاهد المصرية لتصبح منصة وطنية دائمة لنقل الخبرات وإلهام الأجيال الجديدة.
واختتمت الفعاليات بلقاء حواري موسع بعنوان «القيم وبناء الشخصية المصرية» بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام، شارك فيه فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، والدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، بحضور الدكتور سيد بكري نائب رئيس جامعة الأزهر لشؤون التعليم والطلاب.
وأكد فضيلة مفتي الجمهورية أن منظومة القيم تمثل الأساس الحقيقي لبناء الإنسان والمجتمع، مشددًا على أهمية تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية في غرس الأخلاق وترسيخ الهوية الوطنية، مع ضرورة مواجهة الشائعات والاعتماد على المصادر الموثوقة والاستخدام الواعي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
فيما أوضح الدكتور حسام موافي أن الشخصية المتوازنة تقوم على الاعتدال والوسطية، داعيًا الشباب إلى الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية، وتحكيم العقل، والاعتماد على المعرفة العلمية الموثوقة باعتبارها الطريق الصحيح لبناء الإنسان القادر على مواجهة التحديات.
وأكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في ختام الملتقى استمرار تنفيذ البرامج والملتقيات التي تجمع بين الحوار والتدريب والتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ يمتلك المعرفة والقيم والقدرة على الابتكار والمبادرة، دعمًا لجهود الدولة في بناء الإنسان وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.