ads
الخميس 23 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

زيارة تاريخية: جوزيف عون في واشنطن لبحث مستقبل لبنان مع ترامب

خلف الحدث

في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة منذ سبعة عشر عاماً، وصل الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة رسمية تهدف إلى إعادة رسم خريطة العلاقات اللبنانية الأمريكية.

تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث يُنظر إلى اللقاء المرتقب بين عون والرئيس دونالد ترامب باعتباره محطة مفصلية لمسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المتعثرة.

قمة البيت الأبيض: اختبار لنوايا السلام في جنوب لبنان

من المقرر أن يعقد الرئيسان عون وترامب قمة رسمية في البيت الأبيض يوم الثلاثاء المقبل، لتكون هذه المرة الأولى التي يستضيف فيها البيت الأبيض رئيساً للبنان منذ لقاء أوباما وميشال سليمان عام 2009.

تتمحور أجندة الزيارة حول تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، والضغط من أجل دفع إسرائيل للالتزام بجدول زمني واضح للانسحاب من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

التحديات الميدانية وضغوط الملف الأمني

لا يمكن فصل الأجواء الدبلوماسية في واشنطن عن التطورات الميدانية المقلقة على الحدود اللبنانية، حيث سجلت الساعات الأخيرة حوادث أمنية بين الجيش الإسرائيلي وعناصر تابعة لحزب الله.

أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف "خلية مشغلي مسيرات" تابعة للحزب، بينما اتهم الجيش اللبناني إسرائيل بالتنصل من مسؤولية انفجار جسم مشبوه أدى لمقتل جندي لبناني في بلدة المنصوري.

تُشكل هذه الحوادث اختباراً حقيقياً لاتفاق الإطار الذي تم إبرامه في السادس والعشرين من يونيو الماضي، والذي يهدف إلى نزع سلاح حزب الله وإعادة انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية.

تعقيدات مفاوضات الانسحاب ورهانات سلاح حزب الله

على الرغم من جولات المحادثات التي جرت في روما، لا تزال الفجوة واسعة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بشأن التوقيت الفعلي للانسحاب من المنطقة الأمنية بعمق عشرة كيلومترات.

تُصر تل أبيب على ربط الانسحاب الكامل بنزع سلاح حزب الله، وهو المطلب الذي يواجه بمعارضة قوية من الحزب الذي يتمسك بترسانته العسكرية تحت غطاء "المقاومة" ضد الاحتلال.

يعتقد مراقبون ومحللون سياسيون أن قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ نزع سلاح الحزب تظل موضع شك كبير، خاصة في ظل الاعتماد الوثيق للحزب على الدعم الإيراني الاستراتيجي.

الدور الأمريكي في رسم خريطة الجنوب اللبناني

تُعلق الإدارة الأمريكية الحالية آمالاً كبيرة على هذه الزيارة لدفع تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري، معتبرة أن نجاح المناطق التجريبية في الجنوب قد يكون مفتاحاً لاستقرار إقليمي أوسع.

من المتوقع أن يشدد الرئيس عون في لقاءاته مع وزير الخارجية ماركو روبيو والمسؤولين الأمريكيين على أن سيادة لبنان لا تتجزأ، وأن الانسحاب الإسرائيلي هو شرط أساسي لأي ترتيبات أمنية مقبلة.

تضع هذه المباحثات الرئيس اللبناني في موقف صعب، حيث يحاول التوفيق بين التزاماته تجاه المجتمع الدولي وبين الحفاظ على التوازنات الهشة للداخل اللبناني في ظل انقسام سياسي حاد.

سيكون النجاح في العودة من واشنطن بضمانات أمريكية ملموسة بمثابة انتصار سياسي للعهد، بينما قد يؤدي الفشل إلى مزيد من الاحتقان وتجدد الصراع المفتوح على الحدود.

يترقب العالم نتائج هذه القمة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس ترامب سيتمكن من فرض رؤية جديدة تُنهي حالة الحرب التاريخية بين لبنان وإسرائيل، أم أن التعقيدات الميدانية ستظل أقوى من كل المساعي الدبلوماسية.

تم نسخ الرابط