وزارة العمل تطلق خارطة طريق للبرنامج الوطني للعمل اللائق
خطت وزارة العمل خطوة جديدة نحو تطوير منظومة سوق العمل في مصر، بعدما اتفقت مع منظمة العمل الدولية على وضع خارطة طريق وخطة تنفيذية لإطلاق البرنامج الوطني للعمل اللائق، الذي يستهدف تعزيز فرص العمل، وتطوير بيئة العمل، وترسيخ مبادئ الحماية الاجتماعية والحوار بين أطراف الإنتاج، بما يتماشى مع الأهداف الوطنية والمعايير الدولية.
واستقبل وزير العمل حسن رداد، اليوم الثلاثاء، بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، وفدًا من مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة برئاسة إيريك أوشلان، لبحث آليات التعاون المشترك بين الجانبين، ومناقشة الخطوات التنفيذية اللازمة لإعداد البرنامج الوطني للعمل اللائق في مصر، الذي يمثل أحد أهم البرامج الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير سياسات العمل وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وشهد اللقاء الاتفاق على إعداد خطة تنفيذية متكاملة وجدول زمني واضح للانتهاء من البرنامج، إلى جانب استعراض مسودة خارطة طريق تتضمن آليات التشاور الاجتماعي مع جميع الأطراف المعنية، بما يشمل الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، في إطار تعزيز مبادئ الحوار الاجتماعي والشراكة الثلاثية، بما يتوافق مع أولويات الدولة المصرية ورؤيتها التنموية، ويتماشى مع معايير واتفاقيات منظمة العمل الدولية.
كما تناول الاجتماع مناقشة المحاور الرئيسية التي يرتكز عليها البرنامج الوطني للعمل اللائق، والتي تشمل توفير المزيد من فرص العمل المستدامة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وترسيخ ثقافة الحوار والتشاور الاجتماعي، ودعم المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، بما يسهم في تحسين بيئة العمل ورفع كفاءة سوق العمل المصري.
واتفق الجانبان على استكمال الخطوات الفنية والتنفيذية تمهيدًا لإطلاق البرنامج رسميًا خلال الربع الأول من عام 2027، ليكون إطارًا شاملًا لتنفيذ برامج التعاون بين وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للعاملين.
ويُعد البرنامج الوطني للعمل اللائق أحد الأطر الرئيسية التي تعتمد عليها منظمة العمل الدولية في تعاونها مع الدول الأعضاء، حيث يتم تصميمه وفق أولويات كل دولة، وبالشراكة مع الحكومات وممثلي أصحاب الأعمال والعمال، ويرتكز على تعزيز التشغيل، وتحسين ظروف العمل، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم الحوار الاجتماعي باعتباره أحد أهم ركائز التنمية المستدامة.
وأكد وزير العمل حسن رداد، خلال اللقاء، أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التعاون مع منظمة العمل الدولية، انطلاقًا من إيمانها بأهمية تطوير سياسات سوق العمل، وتحسين بيئة العمل، ورفع معدلات التشغيل والإنتاجية، بما يتوافق مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي تضع توفير فرص العمل اللائق، وتحسين بيئة العمل، وزيادة الإنتاجية في مقدمة أولويات الدولة المصرية.
وأوضح الوزير أن البرنامج الوطني للعمل اللائق يمثل خطوة مهمة لدعم الإصلاحات التي تشهدها سوق العمل المصرية، وتعزيز قدرات العاملين، وتهيئة بيئة عمل أكثر استقرارًا وعدالة، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ويعزز من تنافسية سوق العمل.
من جانبه، أعرب إيريك أوشلان، رئيس مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، عن اعتزاز المنظمة بالشراكة القائمة مع وزارة العمل، مشيدًا بمستوى التعاون والتنسيق بين الجانبين خلال الفترة الماضية، ومؤكدًا أن البرنامج الوطني للعمل اللائق يمثل محطة مهمة لتعزيز التعاون المشترك ودعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.
وأشار أوشلان إلى أن المنظمة تتطلع إلى مواصلة العمل مع وزارة العمل وجميع شركاء الإنتاج من أجل الانتهاء من البرنامج وفق الجدول الزمني المحدد، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة، ويسهم في توفير بيئة عمل آمنة ومنتجة، وتعزيز الحقوق الأساسية للعاملين، وتحقيق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال.
ويعكس الاتفاق بين وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية حرص الدولة المصرية على تطوير منظومة العمل وفق أحدث المعايير الدولية، من خلال تبني سياسات حديثة تدعم التشغيل، وتوسع مظلة الحماية الاجتماعية، وتشجع الحوار الاجتماعي، بما يسهم في بناء سوق عمل أكثر كفاءة واستدامة، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو مستدامة خلال السنوات المقبلة.