ads
الثلاثاء 21 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

افتتاح قبة السلطان قايتباي بعد ترميمها يعيد بريق آثار القاهرة

خلف الحدث

افتتح شريف فتحي وزير السياحة والآثار، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، وروبرت سيلفرمان القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة، قبة السلطان الأشرف قايتباي بمنطقة صحراء المماليك، وذلك بعد الانتهاء من مشروع ترميمها الذي استمر لمدة خمس سنوات، في خطوة جديدة للحفاظ على التراث الثقافي المصري وإبراز القيمة التاريخية والمعمارية الفريدة للقاهرة التاريخية.

ويأتي افتتاح قبة السلطان قايتباي في إطار جهود وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار للحفاظ على المواقع الأثرية المصرية، ورفع كفاءة المناطق التاريخية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال ترميم وصيانة الآثار وفق أحدث الأساليب العلمية والمعايير العالمية.

تعاون مصري أمريكي لحماية التراث الثقافي

وشهد افتتاح القبة الضريحية حضور عدد من قيادات وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار، إلى جانب ممثلي شركة أركينوس للهندسة المعمارية، التي نفذت مشروع الترميم تحت الإشراف الكامل للمجلس الأعلى للآثار، بتمويل من صندوق السفراء الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار أن مشروع ترميم قبة السلطان الأشرف قايتباي يمثل محطة جديدة في مسيرة التعاون الممتدة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في مجال الحفاظ على التراث، مشيرًا إلى أن هذا التعاون لا يقتصر فقط على مشروعات الترميم، وإنما يمتد ليشمل البعثات الأثرية وبرامج التدريب وبناء القدرات ودعم المجتمعات المحلية المحيطة بالمواقع الأثرية.

وأوضح الوزير أن مصر والولايات المتحدة تربطهما شراكة طويلة في مجال حماية التراث الثقافي، لافتًا إلى أن التعاون بين الجانبين ساهم خلال الفترة الماضية في استعادة العديد من القطع الأثرية المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

تفاصيل أعمال ترميم قبة السلطان الأشرف قايتباي

استمع وزير السياحة والآثار ومرافقوه إلى شرح تفصيلي حول مراحل مشروع الترميم، حيث أوضحت أغنيشكا دوبروفولسكا مديرة شركة أركينوس للهندسة المعمارية أن أعمال الترميم تمت على مرحلتين رئيسيتين.

وشملت المرحلة الأولى تنفيذ أعمال التوثيق والدراسات الأثرية والمعمارية، بالإضافة إلى أعمال الرفع الهندسي والدراسات الفنية الدقيقة، وترميم القبة النحاسية وكرسي المقرئ، بينما تضمنت المرحلة الثانية أعمال الصيانة الشاملة للعناصر المعمارية والزخرفية باستخدام مواد وأساليب تتناسب مع طبيعة المبنى الأثري.

وتضمنت أعمال الترميم تنظيف العناصر الحجرية، ومعالجة آثار الرطوبة والأملاح، وتدعيم الجدران، وحقن الشروخ، وإظهار الكتابات والزخارف القرآنية، بالإضافة إلى ترميم الشبابيك الجصية واستكمال الأجزاء المفقودة من الزجاج الملون، وصيانة العناصر الخشبية والرخامية، ومعالجة زخارف المحراب وإعادة تذهيبها.

قبة السلطان قايتباي.. تحفة معمارية من العصر المملوكي

تعد قبة السلطان الأشرف قايتباي واحدة من أبرز نماذج العمارة المملوكية في القاهرة التاريخية، حيث تتميز بدقة الزخارف الحجرية والنباتية، والأرضيات الرخامية الملونة، والمحراب المزخرف، إلى جانب القبة الحجرية الشهيرة التي تحمل شريطًا كتابيًا بخط الثلث البارز يتضمن آيات قرآنية وتاريخ إنشائها عام 879هـ.

وتقع القبة ضمن المجموعة المعمارية التي أنشأها السلطان الأشرف قايتباي، والتي تضم المسجد والسبيل والكُتّاب وحوش دفن العتقاء، بالإضافة إلى قبة الكلشني، لتشكل أحد أهم معالم العمارة الإسلامية في منطقة صحراء المماليك.

وتضم القبة الضريحية قبر السلطان الأشرف قايتباي وقبر نجله السلطان محمد قايتباي، كما تحتوي على حجر من البازلت الأسود يُنسب إليه ارتباط تاريخي وروحي، ما يمنح الموقع قيمة إضافية بجانب أهميته الأثرية والمعمارية.

وزارة السياحة: الحفاظ على التراث أولوية استراتيجية

وأكد وزير السياحة والآثار استمرار الوزارة في تنفيذ استراتيجيتها للحفاظ على التراث الثقافي المصري وصونه، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر كواحدة من أهم المقاصد السياحية والثقافية عالميًا.

وأشار إلى أن ترميم المواقع الأثرية لا يهدف فقط إلى الحفاظ على المباني التاريخية، وإنما يسهم أيضًا في تنشيط المناطق المحيطة بها، وزيادة الإقبال السياحي، وتحقيق استفادة اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية.

من جانبه، أكد الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن مشروع ترميم قبة السلطان الأشرف قايتباي يمثل نموذجًا للتكامل بين الخبرات المصرية والتعاون الدولي، مشيرًا إلى أن أعمال الترميم تمت وفق أعلى معايير الحفاظ الأثري والعلمي.

وأضاف أن كل أثر يتم ترميمه يمثل جزءًا من الهوية الوطنية المصرية وشاهدًا حيًا على تاريخ البلاد، موضحًا أن تجهيز القبة لاستقبال الزائرين والباحثين يعزز من القيمة الحضارية لمنطقة صحراء المماليك.

دعم أمريكي لمشروعات الحفاظ على الآثار المصرية

وأكد القائم بأعمال السفير الأمريكي بالقاهرة أن الحفاظ على التراث الثقافي يمثل جسرًا بين الماضي والمستقبل، مشيرًا إلى أن دعم الولايات المتحدة لمشروعات حماية التراث يعكس التزامًا مشتركًا بالحفاظ على التاريخ الإنساني.

وأوضح أن صندوق السفراء الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي دعم العديد من المشروعات في مصر، حيث تجاوز حجم الاستثمارات الأمريكية في هذا المجال ملايين الدولارات، بهدف حماية المواقع الأثرية والمباني التاريخية والمقتنيات الثقافية.

ويأتي افتتاح قبة السلطان الأشرف قايتباي بعد انتهاء أعمال الترميم ليعيد أحد أهم آثار القاهرة التاريخية إلى الواجهة، ويعزز جهود الدولة في تطوير المواقع الأثرية ورفع قدرتها على استقبال الزوار، بما يدعم السياحة الثقافية ويبرز عظمة الحضارة المصرية.

تم نسخ الرابط