ads
الخميس 23 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

انقطاع الكهرباء في الولايات المتحدة.. اضطرابات واسعة تضرب أكبر شبكة كهرباء بسبب مراكز البيانات

انقطاع الكهرباء بأمريكا
انقطاع الكهرباء بأمريكا

شهدت الولايات المتحدة اضطرابًا واسعًا في شبكة الكهرباء عقب انقطاع مفاجئ لكمية ضخمة من أحمال مراكز البيانات عن أكبر شبكة كهرباء في البلاد، وهو ما أدى إلى حدوث اضطرابات في الجهد الكهربائي امتدت آثارها من العاصمة واشنطن حتى مدينة شيكاغو، في واحدة من أبرز الحوادث التي سلطت الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه شبكات الطاقة مع التوسع الكبير في تشغيل مراكز البيانات.

وأظهرت البيانات الصادرة عن مشغل شبكة الكهرباء "بي جيه إم" أن الانخفاض المفاجئ في الأحمال تسبب في تغيرات ملحوظة في توازن الشبكة الكهربائية، قبل أن تتمكن فرق التشغيل من إعادة الأوضاع إلى طبيعتها بعد دقائق من وقوع الحادث، دون تسجيل تأثير مباشر على موثوقية الشبكة أو انقطاع شامل للكهرباء عن المستهلكين.

مراكز البيانات في قلب الأزمة

تركزت بداية الحادث في شمال ولاية فيرجينيا، التي تضم أكبر تجمع لمراكز البيانات على مستوى العالم، حيث تعتمد آلاف الشركات والمؤسسات الرقمية على هذه المنشآت العملاقة لتشغيل خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتخزين البيانات، وهو ما يجعلها من أكبر مستهلكي الكهرباء في الولايات المتحدة.

ومع خروج أحد خطوط نقل الكهرباء من الخدمة بصورة مفاجئة، قامت أنظمة الحماية الذكية داخل مراكز البيانات بفصل الأحمال عن الشبكة والتحول مباشرة إلى مصادر الطاقة الاحتياطية، وهي آلية مصممة لحماية الخوادم والأنظمة الرقمية من أي تقلبات قد تؤثر على استمرارية الخدمات الإلكترونية.

التحول إلى الطاقة الاحتياطية خلال دقائق

أكدت شركة "دومينيون إنرجي"، المزود الرئيسي للكهرباء في المنطقة، أن أنظمة التشغيل تعاملت سريعًا مع الحادث، حيث جرى احتواء الموقف وإعادة الشبكة إلى ظروف التشغيل الطبيعية خلال فترة قصيرة، بعدما انتقلت مراكز البيانات بصورة تلقائية إلى أنظمة الطاقة الاحتياطية.

وأوضحت الشركة أن فرق التشغيل تابعت استقرار الشبكة لحظة بلحظة، وتمكنت من استعادة التوازن الكهربائي ومنع حدوث تداعيات أكبر كان من الممكن أن تؤثر على ملايين المشتركين في المناطق المرتبطة بالشبكة.

اضطرابات امتدت إلى عدة ولايات

لم يقتصر تأثير الحادث على ولاية فيرجينيا فقط، بل امتدت اضطرابات الجهد الكهربائي إلى نطاق واسع شمل أجزاء كبيرة من شرق الولايات المتحدة، ووصلت حتى مدينة شيكاغو، وفقًا لما رصدته أجهزة الاستشعار التابعة لشركة "تينج لابس" المتخصصة في مراقبة جودة الكهرباء.

وأكدت الشركة أن ملايين القياسات التي جمعتها شبكة الاستشعار أظهرت حدوث تغيرات واضحة في جودة الكهرباء، وهو ما يعكس حجم الحدث وتأثيره على واحدة من أكبر شبكات نقل الطاقة في أمريكا.

خبراء: الحادث استثنائي

قال خبراء في قطاع الكهرباء إن مثل هذه الاضطرابات يتم احتواؤها عادة خلال أجزاء من الثانية، إلا أن الحادث الأخير استغرق نحو عشر دقائق حتى استعادت الشبكة استقرارها الكامل، وهو ما اعتبره متخصصون حدثًا غير اعتيادي بالنظر إلى حجم الأحمال التي خرجت من الخدمة في وقت واحد.

وأشار الخبراء إلى أن استجابة أنظمة الحماية في مراكز البيانات كانت سريعة، لكنها في المقابل تسببت في انخفاض مفاجئ وكبير في الطلب على الكهرباء، الأمر الذي فرض تحديات تشغيلية على مشغلي الشبكة.

انخفاض مفاجئ في الطلب على الكهرباء

أظهرت بيانات مشغل شبكة "بي جيه إم" خروج أكثر من ثلاثة جيجاوات من الطلب الكهربائي بصورة مفاجئة، وهو ما يعادل نحو 3% من إجمالي الطلب على الكهرباء داخل الشبكة وقت وقوع الحادث، الأمر الذي أدى إلى تغيرات في تردد الشبكة الكهربائية قبل استعادة التوازن.

وأكد المشغل أن أنظمة التحكم تعاملت مع الانخفاض المفاجئ بكفاءة، موضحًا أن موثوقية الشبكة لم تتأثر وأن خدمات الكهرباء استمرت دون انقطاع واسع النطاق رغم حجم التغيرات التشغيلية.

تأثيرات على جودة الكهرباء

رصد سكان في مناطق شمال فيرجينيا تأثيرات مباشرة للحادث تمثلت في وميض الإضاءة داخل المنازل وصدور أصوات غير معتادة من أجهزة التكييف والثلاجات، وهي مؤشرات ترتبط عادة بحدوث اضطرابات مؤقتة في جودة التيار الكهربائي.

وأوضح خبراء الطاقة أن هذه الظواهر تعكس تغيرات لحظية في الجهد الكهربائي، لكنها لا تعني بالضرورة وقوع انقطاع شامل للكهرباء، خاصة مع نجاح أنظمة التشغيل في استعادة الاستقرار خلال فترة زمنية قصيرة.

تحديات جديدة مع توسع مراكز البيانات

سلط الحادث الضوء على التحديات التي تواجه شبكات الكهرباء في ظل التوسع السريع في مراكز البيانات ومنشآت الحوسبة الضخمة، والتي أصبحت تمثل أحد أكبر مصادر استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة، خصوصًا مع الانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

ويرى خبراء أن النمو المتسارع لهذا القطاع يتطلب تطوير أنظمة تشغيل أكثر مرونة، قادرة على التعامل مع التغيرات المفاجئة في الأحمال الكهربائية دون التأثير على استقرار الشبكات.

الجهات التنظيمية تدرس حلولًا جديدة

أعاد الحادث إلى الواجهة النقاشات الجارية داخل الجهات التنظيمية الأمريكية بشأن وضع قواعد جديدة لإدارة الانخفاضات المفاجئة في الطلب على الكهرباء الناتجة عن مراكز البيانات ومنشآت تعدين العملات الرقمية، والتي يمكن أن تؤثر على توازن العرض والطلب داخل الشبكات الكبرى.

وتدرس الهيئات المختصة تطوير آليات تشغيل وأنظمة تنسيق أكثر تطورًا بين شركات الكهرباء ومشغلي مراكز البيانات، بهدف تقليل مخاطر حدوث اضطرابات مماثلة مستقبلًا وضمان استقرار إمدادات الطاقة.

مستقبل الشبكات الكهربائية في عصر الذكاء الاصطناعي

يرى محللون أن الحادث يعكس التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع الطاقة مع تزايد الاعتماد على البنية التحتية الرقمية، حيث أصبحت مراكز البيانات عنصرًا رئيسيًا في معادلة استهلاك الكهرباء، وهو ما يفرض استثمارات ضخمة في تحديث الشبكات وتعزيز قدرتها على استيعاب الأحمال المتغيرة.

ويؤكد خبراء الطاقة أن بناء شبكات كهرباء أكثر ذكاءً ومرونة سيظل أحد أهم التحديات خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار نمو الاقتصاد الرقمي وزيادة الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات الإلكترونية التي تحتاج إلى إمدادات كهربائية مستقرة وآمنة.

تم نسخ الرابط