ads
الخميس 23 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

لماذا تزداد الثعابين ظهورًا في الصيف؟.. دراسة علمية تكشف العلاقة بين الحرارة وسلوك الزواحف

لماذا تزداد الثعابين
لماذا تزداد الثعابين ظهورًا في الصيف؟

مع تكرار موجات الحر خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة في عدد من الدول، عاد ملف ظهور الثعابين إلى الواجهة، خاصة بعد تسجيل حالات متكررة لاقترابها من المناطق السكنية والقرى، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول العلاقة بين الطقس الحار وسلوك هذه الزواحف، وما إذا كانت التغيرات المناخية تسهم بالفعل في زيادة نشاطها وانتشارها.

وتشير دراسات علمية حديثة إلى أن الثعابين، باعتبارها من الكائنات ذات الدم البارد، تعتمد بشكل كامل على درجة حرارة البيئة المحيطة لتنظيم حرارة أجسامها، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، سواء من حيث الحركة أو التكاثر أو البحث عن الغذاء والمياه.

دراسة طويلة تكشف تأثير التغير المناخي

أجرت مجموعة من الباحثين دراسة ميدانية استمرت أكثر من عقدين في جنوب شرق إسبانيا، وركزت على ثعبان مونبلييه، أحد أشهر أنواع الثعابين في منطقة البحر المتوسط، بهدف رصد تأثير ارتفاع درجات الحرارة على دورة نشاطه السنوية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

واعتمدت الدراسة، التي نشرت في دورية Climatic Change، على بيانات امتدت بين عامي 1983 و2004، حيث تم تحليل سجلات ظهور الثعابين وربطها بمتوسط درجات الحرارة السنوية، للوصول إلى نتائج دقيقة حول العلاقة بين المناخ وسلوك الزواحف.

نتائج الدراسة تؤكد زيادة النشاط

أظهرت نتائج الدراسة أن متوسط درجات الحرارة ارتفع تدريجيًا خلال سنوات البحث، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على زيادة مدة النشاط السنوي للثعابين، حيث أصبحت تقضي فترات أطول خارج الجحور مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يمنحها فرصًا أكبر للبحث عن الغذاء والتكاثر.

وأكد الباحثون أن ارتفاع درجات الحرارة يعد العامل الأبرز في تفسير زيادة نشاط الثعابين، موضحين أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى ارتفاع أعداد بعض الأنواع بمرور الوقت نتيجة تحسن فرص البقاء والتكاثر في البيئات المناسبة.

لماذا تعتمد الثعابين على حرارة البيئة؟

الثعابين لا تمتلك القدرة على تنظيم حرارة أجسامها داخليًا كما يحدث لدى الثدييات، لذلك تعتمد على البيئة الخارجية للحصول على الدفء أو التخلص من الحرارة الزائدة، وهو ما يجعل تغيرات الطقس تؤثر بصورة مباشرة على أنشطتها اليومية.

فعندما ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات معتدلة، تصبح الثعابين أكثر قدرة على الحركة والصيد والهضم والتكاثر، أما عندما ترتفع الحرارة بصورة مفرطة فإنها تبحث عن أماكن أكثر برودة أو تخرج خلال ساعات الفجر أو بعد غروب الشمس.

لماذا تقترب الثعابين من المنازل؟

يرى الخبراء أن اقتراب الثعابين من المناطق السكنية لا يعني أنها أصبحت أكثر عدوانية، وإنما يعود في كثير من الأحيان إلى بحثها عن أماكن توفر الظل والرطوبة أو مصادر المياه والغذاء، خاصة عندما تصبح الجحور الطبيعية شديدة السخونة خلال موجات الحر.

كما أن وجود الحدائق والمزارع ومخلفات الطعام والقوارض بالقرب من المنازل يمثل عامل جذب إضافيًا للثعابين، إذ تعتبر القوارض مصدرًا رئيسيًا لغذائها، وهو ما يزيد احتمالات ظهورها في المناطق المأهولة بالسكان.

موسم التزاوج يزيد فرص الظهور

تشير الدراسات إلى أن بعض أنواع الثعابين تنشط بصورة أكبر خلال مواسم التزاوج، والتي تتزامن في العديد من المناطق مع ارتفاع درجات الحرارة أو هطول الأمطار، ما يؤدي إلى زيادة تحركاتها في نطاقات واسعة بحثًا عن الشريك المناسب.

ويؤكد الباحثون أن هذا النشاط الموسمي يرفع احتمالات مشاهدة الثعابين من قبل السكان، لكنه لا يعني بالضرورة أنها تسعى لمهاجمة الإنسان، إذ تفضل في الغالب الابتعاد عن البشر إذا لم تشعر بالخطر.

خبراء: الحرارة ليست السبب الوحيد

أكدت عالمة الأحياء البرية والمتخصصة في البرمائيات والزواحف الدكتورة ميرزا كوسريني أن الثعابين قد تضطر إلى مغادرة جحورها خلال موجات الحر الشديدة، خاصة إذا أصبحت غير صالحة للبقاء بسبب ارتفاع الحرارة، مشيرة إلى أنها قد تتجه نحو الحدائق أو المنازل بحثًا عن بيئة أكثر ملاءمة.

وأضافت أن موسم الأمطار والطقس الحار يوفران ظروفًا مناسبة للتكاثر، وهو ما يفسر تزايد البلاغات الخاصة بظهور الثعابين في عدد من المناطق، خاصة في الدول ذات المناخ المداري أو شبه الصحراوي.

ماذا يحدث في مصر؟

شهدت مصر خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا في عدد البلاغات المتعلقة بلدغات الثعابين، بالتزامن مع موجات الحر التي اجتاحت عددًا من المحافظات، حيث استقبلت مستشفيات في الشرقية حالات متعددة للإصابة أو الاشتباه في التعرض للدغات خلال فترة زمنية قصيرة.

ويرى متخصصون أن هذه الوقائع تتوافق مع ما توصلت إليه الدراسات العالمية بشأن تأثير الحرارة المرتفعة على حركة الثعابين، خاصة في المناطق الزراعية والريفية التي توفر بيئة مناسبة لانتشارها.

هل أصبحت الثعابين أكثر خطورة؟

يشدد العلماء على أن زيادة ظهور الثعابين لا تعني بالضرورة ارتفاع مستوى عدوانيتها، إذ إن معظم الثعابين تتجنب الاحتكاك بالبشر، ولا تلدغ إلا عندما تشعر بالخطر أو يتم الاقتراب منها بصورة مفاجئة.

كما أن احتمالات التعرض للدغات ترتفع نتيجة زيادة فرص اللقاء بين الإنسان والثعبان خلال فترات النشاط، وليس بسبب تغير في طبيعة سلوك الزواحف نفسها، وهو ما يستدعي الحذر دون إثارة الذعر.

كيف يمكن تقليل مخاطر المواجهة؟

ينصح الخبراء بالحفاظ على نظافة محيط المنازل، والتخلص من الحشائش الكثيفة والمخلفات التي قد تمثل مأوى للثعابين، مع سد الفتحات والشقوق التي قد تستخدمها للدخول إلى المنازل، إضافة إلى تجنب السير ليلًا في المناطق الزراعية دون وسائل إضاءة مناسبة.

كما يوصى بعدم محاولة الإمساك بالثعابين أو قتلها عند مشاهدتها، وضرورة التواصل مع الجهات المختصة للتعامل معها بطريقة آمنة، خاصة إذا كانت من الأنواع السامة.

التغير المناخي يعيد تشكيل سلوك الزواحف

يرى الباحثون أن استمرار التغيرات المناخية العالمية قد يؤدي إلى تغيرات أوسع في أنماط انتشار الزواحف خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب تعزيز الدراسات البيئية ومراقبة تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الحياة البرية.

وتؤكد الأبحاث أن فهم العلاقة بين المناخ وسلوك الثعابين يمثل خطوة مهمة لتقليل المخاطر على الإنسان، ووضع خطط للتعامل مع الظواهر البيئية الجديدة التي تفرضها التغيرات المناخية، بما يحقق التوازن بين حماية السكان والحفاظ على التنوع البيولوجي.

تم نسخ الرابط