القبض على صانعة محتوى بالإسكندرية بعد نشر فيديوهات خادشة للحياء بهدف تحقيق الأرباح
اتخذت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية إجراءات قانونية بحق صانعة محتوى بعد رصد نشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تبين قيامها بنشر مقاطع فيديو تضمنت الرقص وحركات اعتبرتها الجهات المختصة خادشة للحياء العام ومخالفة للقيم المجتمعية، وذلك في إطار جهود أجهزة الأمن لمتابعة المحتوى المنشور على المنصات الرقمية والتصدي للمخالفات التي تمثل انتهاكًا للقانون.
وأوضحت المعلومات أن الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة تابعت ما تم تداوله عبر حسابات صانعة المحتوى، وبعد عمليات الرصد والفحص وجمع المعلومات تم التأكد من طبيعة المقاطع المنشورة، والتي تضمنت محتوى اعتبرته الجهات الأمنية مخالفًا للآداب العامة، الأمر الذي استدعى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة واستصدار الأذونات المطلوبة لضبط المتهمة.
جاء التحرك الأمني عقب عمليات متابعة دقيقة للمحتوى المنشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تعمل الإدارة العامة لحماية الآداب بشكل مستمر على رصد الحسابات التي تبث مواد مخالفة للقانون أو تتضمن أفعالًا منافية للآداب العامة أو تستهدف تحقيق أرباح مالية من خلال نشر محتوى غير لائق يجذب نسب مشاهدة مرتفعة.
وأكدت التحريات أن صانعة المحتوى اعتادت نشر مقاطع فيديو تتضمن الرقص والإتيان بحركات خادشة للحياء العام، وهو ما اعتبرته الجهات المختصة خروجًا عن القيم المجتمعية والأعراف العامة، ليتم إعداد مأمورية لضبطها بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
ضبط المتهمة في الإسكندرية
أسفرت المأمورية الأمنية عن ضبط صانعة المحتوى أثناء تواجدها بدائرة قسم شرطة ثالث المنتزه بمحافظة الإسكندرية، حيث تمكنت القوات من السيطرة عليها دون وقوع أي مقاومة، كما تم التحفظ على هاتفها المحمول باعتباره أحد أهم الأدلة المرتبطة بالنشاط محل الاتهام.
وخلال عملية الفحص الفني للهاتف المحمول، تبين احتواؤه على عدد من المقاطع والبيانات الرقمية التي اعتبرتها الجهات الأمنية دلائل تؤكد النشاط المنسوب إلى المتهمة، وهو ما دعم نتائج التحريات التي سبقت عملية الضبط.
بمواجهة المتهمة بما أسفرت عنه التحريات وما تم العثور عليه داخل الهاتف المحمول، أقرت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الهدف الأساسي من نشر تلك المقاطع كان زيادة نسب المشاهدات وجذب عدد أكبر من المتابعين بما يحقق لها أرباحًا مالية من خلال المنصات الإلكترونية.
وأوضحت اعترافاتها أن المنافسة على منصات التواصل الاجتماعي دفعتها إلى إنتاج محتوى يحقق انتشارًا واسعًا، معتبرة أن زيادة عدد المشاهدات كانت وسيلة لتحقيق عائد مادي، إلا أن هذا السلوك وضعها تحت طائلة القانون بعد مخالفته الضوابط المنظمة للنشر الإلكتروني.
وتواصل وزارة الداخلية جهودها في متابعة ما يتم نشره عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، خاصة المحتوى الذي يتضمن مخالفات قانونية أو يتعارض مع النظام العام والقيم المجتمعية، وذلك في إطار استراتيجية شاملة تستهدف حماية المجتمع من الاستخدامات السلبية للفضاء الرقمي.
وتعتمد الأجهزة الأمنية على وسائل وتقنيات حديثة لرصد المخالفات الإلكترونية وتحليل المحتوى المنشور، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في ارتكاب جرائم معلوماتية أو نشر محتوى مخالف للقوانين المنظمة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
شهدت السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق الأرباح من خلال صناعة المحتوى، وهو ما صاحبه ظهور حالات استغلت المنصات الرقمية في نشر مواد مخالفة للآداب أو القوانين، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى تكثيف الرقابة واتخاذ إجراءات رادعة بحق المخالفين.
ويؤكد مختصون أن تحقيق الدخل من المنصات الرقمية حق مشروع طالما يتم الالتزام بالقوانين والضوابط الأخلاقية والمهنية، بينما تتحول الممارسات إلى مخالفة عندما تتضمن محتوى يخالف النظام العام أو يستهدف جذب الجمهور بوسائل غير قانونية.
الهاتف المحمول كلمة السر في القضية
لعب الهاتف المحمول المضبوط مع المتهمة دورًا رئيسيًا في مسار القضية، بعدما كشف الفحص الفني عن وجود أدلة رقمية تؤكد النشاط المنسوب إليها، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا في التحقيقات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية التي تعتمد بصورة أساسية على الأدلة الرقمية.
وتحرص الجهات المختصة على إجراء فحص تقني شامل للأجهزة الإلكترونية المضبوطة في مثل هذه القضايا، بهدف توثيق المحتوى المنشور وتحديد طبيعة النشاط الإلكتروني والأرباح المحتملة المرتبطة به، بما يدعم مسار التحقيقات أمام جهات العدالة.
أكدت وزارة الداخلية أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمة، وإحالتها إلى جهات التحقيق المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ ما يلزم وفقًا لأحكام القانون، مع استمرار متابعة أي حسابات أو صفحات تنشر محتوى مخالفًا للقيم المجتمعية أو القوانين المنظمة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف فرض الانضباط على المحتوى الإلكتروني، والتأكيد على أن تحقيق الأرباح عبر المنصات الرقمية يجب أن يتم في إطار من الالتزام بالقانون واحترام القيم العامة، بما يحافظ على بيئة رقمية آمنة ومسؤولة.