فرنسا تدعو لخفض التصعيد وتأمين الملاحة بمضيق هرمز
جددت فرنسا دعوتها إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن إعادة فتح الممرات المائية وضمان حرية الملاحة البحرية يأتيان في صدارة أولوياتها خلال المرحلة الحالية، في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
وأكد المتحدث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن باريس تواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية والأمنية من أجل تهدئة الأوضاع ومنع اتساع نطاق التوتر، مشددًا على أهمية استئناف حركة الملاحة البحرية بصورة كاملة وآمنة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وأوضح كونفافرو، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن فرنسا تنظر بقلق بالغ إلى التطورات الأخيرة في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بالهجمات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية وحرية الحركة البحرية.
وأشار المتحدث الفرنسي إلى أن باريس تدين الضربات الإيرانية التي استهدفت عددًا من السفن التجارية، معتبرًا أن تلك الهجمات أسهمت في إطلاق موجة جديدة من التصعيد والعنف خلال الأيام الماضية، الأمر الذي زاد من حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن استهداف السفن التجارية لا يؤثر فقط على أمن البحارة والشركات العاملة في قطاع النقل البحري، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، نظرًا للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة مصدر قلق دولي واسع.
وفيما يتعلق بالجهود السياسية الجارية، أوضح كونفافرو أن الاتفاق الموقع في قصر فرساي يوم 17 يونيو الماضي أتاح فترة تمتد إلى ستين يومًا لمواصلة المفاوضات والبحث عن حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع، مشيرًا إلى أن هذه المهلة لا تزال قائمة وتشكل فرصة مهمة أمام الأطراف المعنية للوصول إلى تفاهمات من شأنها الحد من التوترات القائمة.
وأكد أن فرنسا تدعم بشكل كامل المسار الدبلوماسي والتفاوضي، وتعمل بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح جهود الوساطة والحوار، بما يضمن تجنب المزيد من التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وشدد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية على أن بلاده لا تتعامل مع التطورات الجارية من موقع المراقب أو المتابع فقط، بل تواصل أداء دور فاعل ومباشر في دعم أمن المنطقة وحماية الملاحة الدولية، انطلاقًا من التزاماتها الدولية تجاه استقرار الممرات البحرية الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، أشار إلى مشاركة فرنسا في العملية الدفاعية الأوروبية "أسبيدس" بالبحر الأحمر، والتي تهدف إلى حماية السفن التجارية وتأمين خطوط الملاحة البحرية في مواجهة التهديدات المتزايدة، بما يضمن استمرار حركة التجارة العالمية دون عوائق.
وكشف كونفافرو عن أن فرنسا تعمل منذ عدة أشهر على إعداد مقترح لإنشاء مهمة متعددة الجنسيات مخصصة لتعزيز أمن الملاحة البحرية في المنطقة، موضحًا أن المبادرة تستهدف توفير آليات جماعية لحماية السفن التجارية وضمان حرية المرور في الممرات المائية الحيوية.
وأضاف أن المهمة المقترحة تشمل توفير قدرات عسكرية وتقنية متخصصة، من بينها عمليات إزالة الألغام البحرية وتأمين المرافقة العسكرية للسفن التجارية عند الضرورة، بما يسهم في مواجهة التهديدات المحتملة وتعزيز أمن النقل البحري.
وأكد أن هذه الإمكانات والقدرات متوافرة بالفعل لدى عدد من الدول والشركاء الموجودين في المنطقة، مشيرًا إلى أن تفعيل المهمة المقترحة سيعتمد على التوافقات السياسية والعسكرية التي يجري العمل عليها حاليًا.
وتأتي التصريحات الفرنسية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية بشأن تداعيات التوترات الأمنية في مضيق هرمز والبحر الأحمر على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل اعتماد الأسواق الدولية على استقرار حركة الملاحة في تلك الممرات الحيوية لنقل الطاقة والبضائع.
وتؤكد باريس أن استمرار الهجمات ضد السفن التجارية يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والدولي، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع توسعها، مع العمل في الوقت ذاته على تأمين الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة وفقًا للقانون الدولي.
وتواصل فرنسا، بحسب تصريحات مسؤوليها، التنسيق مع شركائها الدوليين والإقليميين من أجل دعم الاستقرار في الشرق الأوسط، وتعزيز أمن الملاحة البحرية، والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مرحلة جديدة من المواجهات التي قد تكون لها تداعيات واسعة على الأمن والاقتصاد العالميين.