وزيرة التنمية المحلية والبيئة تفاجئ منطقة العكرشة الصناعية بحملة تفتيش موسعة
أجرت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، جولة ميدانية مفاجئة داخل منطقة العكرشة الصناعية بمحافظة القليوبية، في إطار متابعة الأوضاع البيئية والوقوف على طبيعة الأنشطة الصناعية بالمنطقة، حيث وجهت بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق الأوضاع البيئية للمصانع والمنشآت، مع تكثيف حملات التفتيش والرقابة على جميع الأنشطة المخالفة، بما يضمن حماية البيئة وصحة المواطنين وتحقيق التنمية الصناعية المستدامة.
وجاءت الجولة عقب انتهاء الوزيرة من متابعة الخدمات المقدمة للمواطنين وافتتاح عدد من المراكز التكنولوجية بمركزي طوخ والقناطر الخيرية، حيث رافقها خلال الجولة عدد من قيادات وزارة البيئة، من بينهم الدكتور محمد فاروق رئيس الإدارة المركزية للتفتيش والالتزام البيئي، والدكتور مجدي الحصري رئيس قطاع الفروع، والأستاذ وسام محمد مدير عام التفتيش البيئي، إلى جانب ممثلي فرع جهاز شؤون البيئة بالقاهرة الكبرى.
متابعة ميدانية للأنشطة الصناعية
وتفقدت الوزيرة مختلف الأنشطة الصناعية القائمة داخل منطقة العكرشة، التي تعد واحدة من المناطق الصناعية غير المخططة، والتي تشهد تداخلًا واضحًا بين المنشآت الصناعية والكتل السكنية والأراضي الزراعية، وتمتد على مساحة تقترب من 494 فدانًا، وهو ما يفرض تحديات كبيرة تتعلق بالحفاظ على البيئة وتحقيق التوازن بين النشاط الصناعي والحياة اليومية للمواطنين.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن الزيارات الميدانية المفاجئة تمثل أحد أهم أدوات المتابعة الفعلية، لأنها تتيح الوقوف على الواقع الحقيقي دون إعداد مسبق، بما يساعد في اتخاذ قرارات سريعة لمعالجة المشكلات وتحسين مستوى الأداء البيئي داخل المناطق الصناعية.

وأوضحت الوزيرة أن منطقة العكرشة تخضع لقرار رئيس الجمهورية رقم 555 لسنة 2020، والذي نص على تخصيصها كمنطقة صناعية، الأمر الذي يستلزم الإسراع في استكمال إجراءات تقنين الأوضاع البيئية والإدارية لجميع الأنشطة العاملة بها، بما يضمن توافقها مع القوانين المنظمة للعمل الصناعي وحماية البيئة.
وشددت على أن تحويل المنطقة إلى منطقة صناعية منظمة يتطلب التزام جميع المنشآت بالاشتراطات البيئية، وتوفير متطلبات السلامة والصحة المهنية والحماية المدنية، إلى جانب الحصول على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط بصورة قانونية.
توجيهات عاجلة بتكثيف حملات التفتيش
وخلال الجولة، أصدرت وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجيهات مباشرة إلى أجهزة التفتيش البيئي بضرورة تكثيف الحملات الرقابية على جميع المنشآت الصناعية داخل المنطقة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين، وإلزامهم بسرعة توفيق أوضاعهم وفق القوانين واللوائح المنظمة.

وأكدت أن أجهزة الدولة لن تتهاون مع أي مخالفات تمثل خطرًا على البيئة أو صحة المواطنين، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة مستمرة للتأكد من التزام المنشآت الصناعية بخطط الإصلاح البيئي المطلوبة.

ووجهت الدكتورة منال عوض جميع المنشآت الصناعية العاملة داخل منطقة العكرشة بسرعة إعداد وتقديم خطط الإصحاح البيئي، بما يسهم في الحد من الانبعاثات والتلوث الناتج عن العمليات الصناعية، وتحسين جودة الهواء وتقليل التأثيرات البيئية السلبية على المناطق السكنية المجاورة.
وأكدت أن خطط الإصحاح البيئي تمثل خطوة أساسية لضمان استمرار النشاط الصناعي بصورة آمنة، مع الالتزام الكامل بالمعايير البيئية المعتمدة، بما يحقق التنمية المستدامة ويحافظ على الموارد الطبيعية.
وتضم منطقة العكرشة عددًا كبيرًا من الأنشطة الصناعية المتنوعة، يأتي في مقدمتها المسابك التي يتجاوز عددها 250 مسبكًا، إلى جانب مصانع إنتاج الأقطان من مخلفات الأقمشة، ومنشآت إعادة تدوير المخلفات الورقية، وغيرها من الصناعات التي تمثل أهمية اقتصادية، لكنها في الوقت نفسه تتطلب رقابة بيئية مستمرة لضمان الالتزام بالمعايير المعتمدة.
وأشارت الوزيرة إلى أن هذا التنوع الصناعي يفرض ضرورة وجود منظومة رقابية فعالة، توازن بين دعم الصناعة وحماية البيئة، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على صحة المواطنين.

وكشفت الجولة أن عددًا محدودًا فقط من المصانع العاملة داخل المنطقة يمتلك التراخيص اللازمة، في حين تعمل منشآت أخرى دون تراخيص نتيجة عدم استيفائها لاشتراطات البيئة والحماية المدنية وغيرها من المتطلبات القانونية.
وأكدت الوزيرة أن استمرار العمل دون ترخيص يمثل مخالفة تستوجب سرعة تصحيح الأوضاع، مشددة على أهمية التنسيق بين جميع الجهات المعنية لتسهيل إجراءات التقنين للمصانع الجادة، مع تطبيق القانون على غير الملتزمين.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن الحكومة تضع ملف حماية البيئة ضمن أولوياتها، خاصة في المناطق الصناعية التي تشهد كثافة في الأنشطة الإنتاجية، مشيرة إلى أن الحفاظ على البيئة لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتحسين جودة الحياة.
وأضافت أن الدولة تعمل على دعم الصناعة النظيفة وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة التي تقلل من معدلات التلوث والانبعاثات، بما يتماشى مع رؤية مصر للتنمية المستدامة.
وأوضحت الوزيرة أن الهدف من الحملات الرقابية ليس تعطيل الأنشطة الصناعية، وإنما ضمان التزامها بالمعايير البيئية، بما يحقق التوازن بين استمرار الإنتاج والحفاظ على البيئة وصحة المواطنين.
وأكدت أن الوزارة ستواصل تقديم الدعم الفني والإرشادي للمنشآت الراغبة في توفيق أوضاعها، بما يساعدها على الالتزام بالقوانين واستمرار نشاطها بشكل قانوني وآمن.
وشددت الوزيرة على أهمية التنسيق المستمر بين وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة والمحافظة والأجهزة التنفيذية المختلفة، لضمان تنفيذ خطط تطوير منطقة العكرشة الصناعية، وتحقيق أعلى درجات الالتزام البيئي داخلها.
كما أكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة دورية لنتائج حملات التفتيش، ورصد مدى استجابة المنشآت للتعليمات الصادرة، بما يسهم في تحسين الوضع البيئي بالمنطقة بشكل تدريجي.
وتأتي جولة وزيرة التنمية المحلية والبيئة في إطار توجه الدولة نحو تطوير المناطق الصناعية القائمة، ورفع كفاءتها البيئية والتنظيمية، بما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات، وزيادة الإنتاج، مع الالتزام الكامل بالاشتراطات البيئية التي تحافظ على صحة المواطنين والموارد الطبيعية.
وتؤكد التحركات الحكومية أن تطوير المناطق الصناعية لن يقتصر على تحديث البنية الأساسية فقط، بل يمتد إلى تعزيز الرقابة البيئية، وتقنين أوضاع المصانع، وتطبيق معايير الاستدامة، بما يحقق التنمية الاقتصادية ويحافظ على البيئة للأجيال المقبلة.