صندوق ARAF يضخ 90 مليون دولار لدعم الزراعة الذكية مناخيًا في أفريقيا
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بدعم الأمن الغذائي وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، أعلن صندوق Acumen Resilient Agriculture Fund (ARAF) تخصيص تمويلات واستثمارات جديدة بقيمة 90 مليون دولار، بهدف التوسع في تمويل مشروعات الزراعة الذكية مناخيًا داخل القارة الأفريقية، مع إدراج دول شمال أفريقيا ضمن خططه الاستثمارية للمرة الأولى منذ تأسيسه.
ويأتي هذا التوسع في إطار استراتيجية الصندوق الرامية إلى تعزيز قدرة المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة على التكيف مع التغيرات المناخية، ودعم الشركات الزراعية والغذائية التي تقدم حلولًا مبتكرة لمواجهة تحديات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتقلبات الطقس، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي ودفع جهود التنمية المستدامة في القارة.
تمويلات جديدة بدعم مؤسسات دولية
وأوضح الصندوق أن التمويل الجديد جاء نتيجة التزامات استثمارية من عدد من المؤسسات الدولية الكبرى، من بينها Green Climate Fund وFMO وProparco، إلى جانب انضمام مستثمرين جدد، هم Swedfund وBIO وFASA، بالإضافة إلى أحد المستثمرين من المكاتب العائلية في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويؤكد هذا الدعم الدولي المتزايد الثقة في نموذج الصندوق القائم على الاستثمار في الشركات الزراعية القادرة على تحقيق عائد اقتصادي، بالتوازي مع إحداث تأثير تنموي ملموس على المجتمعات الزراعية الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية.
التوسع إلى شمال أفريقيا
ويمثل دخول شمال أفريقيا مرحلة جديدة في مسيرة صندوق ARAF، الذي انطلق عام 2020 باعتباره أول صندوق أسهم عالمي يركز بشكل كامل على تعزيز قدرة المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة على مواجهة آثار التغير المناخي.
ومن المقرر أن يوسع الصندوق نطاق استثماراته، بعدما ركز خلال السنوات الماضية على دول شرق وغرب أفريقيا، ليستهدف الآن أسواق شمال القارة، التي تواجه تحديات متزايدة نتيجة ندرة المياه، وتراجع الموارد الطبيعية، وارتفاع معدلات التصحر، وهو ما يفرض الحاجة إلى حلول زراعية أكثر استدامة وابتكارًا.
دعم ملايين المزارعين
وتشير بيانات الصندوق إلى أن المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة ينتجون نحو 80% من الغذاء في أفريقيا، إلا أنهم يواجهون مخاطر متزايدة بسبب الظواهر المناخية المتطرفة، وهو ما يهدد الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد الغذائي في العديد من الدول الأفريقية.
وحتى الآن، نجح صندوق ARAF في الوصول بشكل مباشر إلى أكثر من 3 ملايين مزارع من خلال استثماراته في 12 شركة تعمل بقطاعي الزراعة والغذاء في شرق وغرب أفريقيا، حيث أظهرت النتائج أن أكثر من 80% من المستفيدين حققوا تحسنًا ملحوظًا في مستويات الدخل والإنتاجية، بفضل الحلول والخدمات التي قدمتها الشركات المدعومة من الصندوق.
استثمارات لمواجهة التغير المناخي
وأكد تامر الراجحي، المدير الإداري لصندوق ARAF، أن التمويلات الجديدة ستسهم في توسيع نطاق عمل الصندوق، بما يعزز قدرة المزارعين على الصمود أمام التحديات المناخية، وفي الوقت نفسه يحقق عوائد استثمارية للممولين.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا جغرافيًا جديدًا نحو شمال أفريقيا، في ظل تأثر ملايين المزارعين في المنطقة بالتغيرات المناخية، مؤكدًا أن الصندوق يستهدف الاستثمار في شركات تقدم حلولًا مبتكرة تساعد على مواجهة آثار الجفاف والفيضانات والتقلبات المناخية المتزايدة.
استهداف 4 ملايين مزارع إضافي
ويخطط الصندوق خلال الفترة المقبلة للوصول إلى أربعة ملايين مزارع إضافي على الأقل، عبر تمويل شركات ناشئة ومتوسطة تقدم تقنيات حديثة في مجالات الزراعة المستدامة، وإدارة المياه، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الغذائي.
كما يركز الصندوق على دعم الابتكارات التي تتيح للمزارعين استخدام الموارد الطبيعية بكفاءة أكبر، وتقليل الخسائر الناتجة عن التغيرات المناخية، بما يعزز استدامة الإنتاج الزراعي ويدعم الاقتصادات المحلية.
التمويل المختلط يعزز التنمية
وأكدت إدارة صندوق ARAF أن الاستثمارات الجديدة تعكس تنامي الثقة في نموذج التمويل المختلط، الذي يجمع بين رؤوس الأموال العامة والخاصة، باعتباره أحد أهم الأدوات الداعمة لتمويل مشروعات التنمية المستدامة في أفريقيا.
وأضافت أن هذا النموذج يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى القطاع الزراعي، وتحفيز الشركات على تطوير حلول مبتكرة قادرة على رفع كفاءة الإنتاج الغذائي، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على التكيف مع التحديات البيئية والاقتصادية.
الزراعة الذكية مستقبل الأمن الغذائي
ويرى خبراء التنمية أن الاستثمار في الزراعة الذكية مناخيًا أصبح ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية على القارة الأفريقية، والتي تهدد الأمن الغذائي ومستويات الإنتاج الزراعي.
ومن المتوقع أن يسهم توسع صندوق ARAF في شمال أفريقيا في دعم الشركات الزراعية المبتكرة، وخلق فرص استثمارية جديدة، وتعزيز استخدام التكنولوجيا في القطاع الزراعي، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة، ويرفع قدرة المزارعين على مواجهة الأزمات المناخية، ويعزز استقرار منظومة الغذاء في القارة.