الذهب يواصل بناء الزخم.. توقعات جديدة لأسعار المعدن الأصفر
بدأت أسعار الذهب في مصر تعاملات اليوم الإثنين 27 يوليو 2026 على ارتفاع ملحوظ، مدعومة بالمكاسب التي حققتها أونصة الذهب في الأسواق العالمية، في وقت يواصل فيه السوق المحلي اختبار حاجز 6000 جنيه لجرام الذهب عيار 21، الذي يعد أحد أهم مستويات المقاومة الفنية خلال المرحلة الحالية، وسط متابعة واسعة من المستثمرين والمستهلكين لتحركات المعدن الأصفر.
ورغم الارتفاع الذي سجلته الأسعار مع بداية التعاملات، شهد السوق المحلي تراجعًا بنفس قيمة الزيادة مع استئناف عمليات البيع والشراء للمستهلكين، وهو ما يعكس استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على سوق الذهب خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع تغيرات الأسواق العالمية وتحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه.

أسعار الذهب اليوم في مصر
سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 6840 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر الذهب عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المصرية نحو 5985 جنيهًا للجرام، في حين سجل الذهب عيار 18 نحو 5130 جنيهًا للجرام، ووصل سعر الذهب عيار 14 إلى 3990 جنيهًا للجرام.
كما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 47880 جنيهًا، بينما بلغ سعر أوقية الذهب في السوق المحلية نحو 212724 جنيهًا، مع استمرار تحركات الأسعار وفقًا لتغيرات السوق العالمية ومستويات العرض والطلب داخل السوق المصرية.
عيار 21 يختبر مستوى المقاومة
كشف التقرير الفني الصادر عن منصة "جولد بيليون" أن الذهب عيار 21 افتتح تعاملات اليوم عند مستوى 6000 جنيه للجرام، قبل أن يتحرك بالقرب من هذا المستوى خلال الجلسة، وهو ما يعكس استمرار محاولات السوق لاختراق هذا الحاجز النفسي والفني المهم.
وأشار التقرير إلى أن استمرار التداول بالقرب من مستوى 6000 جنيه يعكس بناء زخم شرائي تدريجي، قد يسمح للذهب بتحديد اتجاهه المقبل، خاصة إذا نجح في الثبات أعلى هذا المستوى خلال الجلسات القادمة، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى تسجيل مستويات تاريخية جديدة.
الذهب المحلي يتفوق على الأسواق العالمية
رغم أن أسعار الذهب العالمية سجلت ارتفاعًا محدودًا خلال شهر يوليو، فإن السوق المصرية حققت مكاسب أكبر بصورة ملحوظة، حيث ارتفع سعر الذهب محليًا بنحو 6.4% منذ بداية الشهر، بما يعادل نحو 360 جنيهًا للجرام، مقارنة بارتفاع بلغت نسبته نحو 2.1% فقط في أسعار أونصة الذهب عالميًا خلال الفترة نفسها.
ويرجع هذا الأداء القوي إلى مجموعة من العوامل المحلية، أبرزها تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، إلى جانب ارتفاع الطلب على المشغولات الذهبية والسبائك والعملات الذهبية، خاصة مع موسم الإجازات الصيفية وعودة أعداد كبيرة من المصريين العاملين بالخارج.
العوامل المحلية تدعم استمرار الصعود
ساهم ارتفاع الطلب المحلي على الذهب خلال الأسابيع الماضية في دعم الأسعار، خاصة مع تزايد الإقبال على شراء السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أحد أهم أدوات الادخار والحفاظ على القيمة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.
كما لعبت العلاوة السعرية داخل السوق المحلية دورًا مهمًا في اتساع الفجوة بين أداء الذهب في مصر والأسواق العالمية، نتيجة زيادة الطلب مقابل محدودية المعروض في بعض الفترات، وهو ما عزز من مكاسب المعدن الأصفر محليًا.
الأسواق العالمية تستعيد الزخم
على الصعيد العالمي، استعادت أسعار الذهب جزءًا من زخمها مع بداية الأسبوع، بعدما أعلنت الولايات المتحدة وإيران وقف العمليات العسكرية، وهو ما أعاد حالة من الهدوء النسبي للأسواق المالية، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية.
وسجلت أونصة الذهب العالمية ارتفاعًا تجاوز 1% لتلامس مستوى 4116 دولارًا للأونصة قبل أن تستقر بالقرب من مستوى 4090 دولارًا، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بالأصول الآمنة وترقب التطورات الاقتصادية العالمية.
تراجع الدولار يدعم المعدن الأصفر
تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، إلى جانب انخفاض أسعار النفط، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية وزيادة الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا يحافظ على القيمة في أوقات التقلبات الاقتصادية.
ويرى محللون أن استمرار ضعف الدولار يمنح الذهب فرصة لمواصلة الصعود، خاصة إذا استمرت التوقعات المتعلقة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
الأنظار تتجه إلى الفيدرالي الأمريكي
تترقب الأسواق العالمية هذا الأسبوع نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي يحظى باهتمام واسع من المستثمرين حول العالم، نظرًا لتأثير قرارات السياسة النقدية على أسعار الذهب والدولار والأسواق المالية.
وتشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي، إلا أن المستثمرين سيركزون بصورة أكبر على تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وتقييمه لمعدلات التضخم، بالإضافة إلى أي إشارات بشأن توقيت بدء خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
كما تتابع الأسواق بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الفيدرالي في رسم السياسة النقدية، وهو ما قد يحدد اتجاه الذهب عالميًا خلال الفترة القادمة.
التوقعات الفنية لأسعار الذهب
يرى التقرير الفني أن استمرار تداول أونصة الذهب أعلى مستوى 4100 دولار يعزز فرص الصعود نحو منطقة المقاومة التالية عند 4170 دولارًا للأونصة، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى عودة الضغوط البيعية بصورة مؤقتة.
أما بالنسبة للسوق المحلية، فإن استمرار الذهب عيار 21 بالقرب من مستوى 6000 جنيه يمثل نقطة فاصلة في حركة الأسعار، حيث إن اختراق هذا الحاجز والثبات أعلاه قد يفتح المجال أمام تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال المدى القصير، بينما قد يؤدي الفشل في تجاوزه إلى استمرار التحركات العرضية لحين ظهور محفزات جديدة سواء من الأسواق العالمية أو من حركة سعر الصرف المحلية.
هل الوقت مناسب لشراء الذهب؟
يرى خبراء سوق الذهب أن قرار الشراء أو البيع خلال الفترة الحالية يعتمد على هدف المستثمر، فالراغب في الادخار طويل الأجل قد يجد في الذهب أداة مناسبة للحفاظ على القيمة، بينما يفضل المضاربون انتظار وضوح اتجاه السوق بعد قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وتظل تحركات الذهب خلال الأيام المقبلة مرهونة بمجموعة من العوامل، أبرزها نتائج السياسة النقدية الأمريكية، ومستوى الدولار، وأسعار النفط، بالإضافة إلى تطورات الطلب المحلي داخل السوق المصرية، وهو ما يجعل المرحلة الحالية من أكثر الفترات حساسية في تحديد الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر.