الإيسيسكو تطلق تطوير دليل الاستشراف الاستراتيجي للعالم الإسلامي
أعلنت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) إطلاق مشروع تطوير دليل الإيسيسكو للاستشراف الاستراتيجي للعالم الإسلامي، في خطوة تستهدف تعزيز قدرات الدول الأعضاء على استشراف المستقبل، ودعم إدماج منهجيات التفكير الاستباقي في السياسات العامة والتخطيط الاستراتيجي والحوكمة وصنع القرار، بما يسهم في رفع جاهزية المؤسسات الحكومية لمواجهة المتغيرات العالمية وتسريع وتيرة التنمية المستدامة.
وجاء إطلاق المشروع خلال اجتماع مبادرة نقاط الاتصال العالمية للاستشراف، الذي استضافته العاصمة الأذربيجانية باكو تحت شعار "إعداد العالم الإسلامي للمستقبل: إطلاق دليل الاستشراف الاستراتيجي وضبط معاييره"، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين وصناع السياسات والخبراء والمتخصصين في مجال الاستشراف الاستراتيجي من مختلف الدول الأعضاء.
وأكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة الإيسيسكو، في كلمة مسجلة خلال الاجتماع، أن تطوير دليل الاستشراف الاستراتيجي يمثل محطة مهمة في جهود المنظمة لترسيخ ثقافة التفكير المستقبلي داخل مؤسسات الدول الإسلامية، مشيرًا إلى أن الدليل سيشكل إطارًا عمليًا يساعد الحكومات وهيئات التخطيط والجامعات والمؤسسات البحثية والمهنية على بناء قدراتها في مجال الاستشراف، وتحويله إلى ممارسة مؤسسية مستدامة.
وأوضح أن الدليل الجديد يهدف إلى وضع أسس علمية ومنهجية للاستشراف الاستراتيجي، بما يتيح للدول الأعضاء الانتقال من أسلوب التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى تبني نهج استباقي قائم على التنبؤ بالمتغيرات والاستعداد لها، بما يدعم كفاءة التخطيط طويل المدى، ويعزز القدرة على اتخاذ قرارات أكثر فاعلية في مختلف القطاعات.
وأشار المدير العام للإيسيسكو إلى أن المبادرة تستهدف أيضًا توسيع نطاق الاستفادة من أدوات الاستشراف، بحيث لا تقتصر على صناع القرار فقط، وإنما تشمل المتخصصين والمعلمين والباحثين والطلاب والشباب المهنيين، بما يسهم في نشر ثقافة التفكير المستقبلي وإعداد كوادر قادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأضاف أن المشروع يمثل دعوة مفتوحة للدول الأعضاء إلى تبني مفاهيم الجاهزية والاستباقية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، مؤكدًا أن بناء مستقبل أكثر استدامة يتطلب تطوير أدوات التخطيط وتعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية.
وشهد الاجتماع استعراض أهداف مبادرة نقاط الاتصال العالمية للاستشراف، التي تعد آلية تعاونية جديدة أطلقتها الإيسيسكو بهدف تعزيز تبادل الخبرات والمعارف بين الدول الأعضاء، من خلال إنشاء شبكة وطنية لنقاط الاتصال المعنية بالاستشراف الاستراتيجي، بما يضمن تطوير منظومة متكاملة للتعاون في هذا المجال الحيوي.
كما تستهدف المبادرة بناء مجتمع مهني متخصص في الاستشراف، يعمل على تطوير الأدوات والمنهجيات الحديثة، وتبادل أفضل الممارسات، ودعم إدماج الاستشراف في السياسات الحكومية، بما يعزز قدرة الدول الإسلامية على التكيف مع التحديات المستقبلية والاستفادة من الفرص الناشئة.
ويؤكد إطلاق مشروع تطوير دليل الإيسيسكو للاستشراف الاستراتيجي للعالم الإسلامي توجه المنظمة نحو تعزيز ثقافة التخطيط المستقبلي داخل الدول الأعضاء، ودعم المؤسسات الوطنية في تطوير آليات الحوكمة وصنع القرار، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر استعدادًا للتغيرات العالمية، ويعزز مسارات التنمية المستدامة والابتكار في العالم الإسلامي.