وزارة العمل تبحث منصة وطنية لبيانات سوق العمل والتحول الرقمي
في خطوة جديدة تستهدف تطوير سوق العمل المصري وتعزيز التحول الرقمي، عقدت وزارة العمل اجتماعًا موسعًا برئاسة وزير العمل حسن رداد، وبمشاركة وفد لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ برئاسة الدكتور أسامة كمال، إلى جانب أعضاء اللجنة التنسيقية المشتركة التي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات والجهات الوطنية والقطاع الخاص، وذلك لبحث مقترح إنشاء منصة وطنية لبيانات ونظم سوق العمل، بما يسهم في استشراف احتياجات سوق العمل وربط التعليم والتدريب بمتطلبات التشغيل، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي ببناء اقتصاد قائم على المعرفة وتعزيز الاستثمار وتأهيل الكوادر البشرية لمهن المستقبل.
وأكد وزير العمل، في مستهل الاجتماع، أن مجلس الشيوخ يمثل شريكًا رئيسيًا في دعم جهود الدولة لتطوير التشريعات والسياسات المرتبطة بسوق العمل، مشيرًا إلى أن التعاون المستمر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يسهم في صياغة سياسات حديثة تستجيب للتغيرات المتسارعة في سوقي العمل المحلي والدولي، وتدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة.
وشهد الاجتماع استعراض النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، لمقترح إنشاء منصة وطنية لبيانات ونظم سوق العمل، والتي تستهدف إنشاء مرجع وطني متكامل لتحليل مؤشرات سوق العمل بصورة دورية، وربط بيانات التعليم والتدريب والتشغيل في قاعدة معلومات موحدة، بما يساهم في دعم متخذي القرار، واستشراف احتياجات سوق العمل المستقبلية، وتقليل الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التشغيل.
وأشاد الوزير حسن رداد بالمقترح، مؤكدًا توافقه الكامل مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتكامل قواعد البيانات الوطنية، موضحًا أن وزارة العمل تستعد لإطلاق "منصة العمل الرقمية" التي تستهدف ميكنة خدمات التشغيل، والتدريب المهني، وعلاقات العمل، والسلامة والصحة المهنية، والتفتيش، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة تسهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين وأصحاب الأعمال، وتعزز من قدرة الدولة على اتخاذ قرارات دقيقة تستند إلى البيانات.
وأوضح وزير العمل أن الوزارة تواصل تنفيذ استراتيجية "التدريب من أجل التشغيل"، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتطوير سوق العمل، من خلال تحديث منظومة التدريب المهني وفقًا لاحتياجات سوق العمل الفعلية، والتوسع في برامج التأهيل المهني، بما يسهم في إعداد كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على المنافسة في سوقي العمل المحلي والدولي.
وأشار الوزير إلى أن سياسة الوزارة الجديدة تقوم على التكامل والتنسيق المستمر مع جميع الجهات المعنية، وتبادل البيانات والخبرات مع الوزارات والهيئات المختلفة، لبناء منظومة حديثة تعتمد على قواعد بيانات دقيقة، وتعزز تنافسية سوق العمل المصري وفق أفضل المعايير الدولية، مؤكدًا أن تطوير سوق العمل لم يعد مسؤولية جهة واحدة، بل يتطلب شراكة حقيقية بين جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
وأكد حسن رداد أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في تنفيذ استراتيجية "التدريب من أجل التشغيل"، لافتًا إلى استمرار الوزارة في توسيع التعاون معه بهدف توفير المزيد من فرص العمل، وإعداد العمالة الماهرة التي تلبي احتياجات القطاعات الإنتاجية والاستثمارية داخل مصر وخارجها، بما ينعكس على رفع معدلات التشغيل وتحسين الإنتاجية.
وأضاف أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بالتحول الرقمي باعتباره أحد أهم محاور بناء الجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن وزارة العمل تواصل تطوير بنيتها الرقمية، وتحديث قواعد بياناتها، وربط خدماتها إلكترونيًا، بما يسهم في تبسيط الإجراءات، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.
كما أكد الوزير أن قانون العمل الجديد، إلى جانب إنشاء الوحدة المركزية لتيسير أعمال المستثمرين، يسهمان في توفير بيئة تشريعية وإجرائية مستقرة وجاذبة للاستثمارات، بما يدعم توسع المشروعات الاقتصادية، ويوفر المزيد من فرص العمل اللائقة، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ومن جانبه، أشاد الدكتور أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ، بجهود وزارة العمل في تطوير منظومة التدريب المهني، والتحول الرقمي، وتحديث الخدمات، مؤكدًا استمرار دعم اللجنة لجميع المبادرات التي تستهدف تطوير سوق العمل المصري، وتعزيز التعاون بين الجهات التنفيذية والتشريعية والقطاع الخاص.
وأشار إلى أن التكامل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص يمثل الركيزة الأساسية لبناء منظومة وطنية متكاملة للمعلومات، تسهم في دعم متخذي القرار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وفي ختام الاجتماع، اتفق الجانبان على استمرار التنسيق بين وزارة العمل ولجنة القوى العاملة بمجلس الشيوخ، وتفعيل أعمال اللجنة التنسيقية المشتركة، بما يدعم بناء سوق عمل حديث يعتمد على التحول الرقمي، وتكامل قواعد البيانات، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وتهيئة بيئة عمل أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية.