ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هناك عام سمي بعام الحزن عانى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسباب عدة منها وفاة اقرب الناس له ابي طالب وزوجته خديجة وأيضا ما عاناه من مصاعب في طريق الدعوة وتمادي المشركين عليه ولكن عقب هذا العام كانت المكافأة ففي شدة ما لاقاه رسول الله من قريش أُنزلت عليه المواساة الربانية بحدوث رحلتي الإسراء والمعراج.

فما حدث لرسرل الله صلى الله عليه وسلم درس وعبرة للجميع؛ فبداية يظن البعض ان الحزن منافي للايمان وعندما يمر الشخص بفترات صعبة ويشعر بالضيق والحزن يجد البعض يخبره الا يحزن لان من إيمان المرء الا يحزن وهذا ليس بصحيح؛ فقد حزن الرسل والأنبياء وقال الله في كتابه الكريم لا تخافا ولا تحزنا؛ لا تحزني؛ وذكر لفظ الحزن والخوف والمشاعر التي لا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيها؛ فقد حزن رسول الله عام كامل وكان سبب الحزن فقدان أقرب الناس إليه من يساندونه في الدعوة بخلاف الصعاب التي مر بها أثناء الدعوة؛ فمن لم يحزن ويطول حزنه حتى وصل لعام؟! بالتأكيد هناك من شعر بالحزن سواء طالت المدة أو قصرت ولكن من استفاد من تلك الفترة فبكل تأكيد نتعلم من فترة الحزن؛
فمن فقد اقرب الناس له سواء بالموت أو بالبعد تعلم الا يتعلق قلبه بغير الله ولا يعتمد علي البشر بل على رب البشر؛ غلق الأبواب التي طرقتها يعلمك الا تقف كثيرآ امام الأبواب المغلقة بل ابحث دائمآ على البدائل فهناك حتما طرق آخرى للنجاح والوصول لهدفك وما أغلق الله بابا في وجهك ليخبرك بأن هناك طرق آخرى؛ في كثير من الأحيان نظن ان تلك الأبواب خير وأحيانا آخرى نعتقد ان ما يحدث لنا شر ولا نعلم بأن الخير يكمن في الشر؛ فعقب ما تعرض له رسول الله من صعاب وحصار من الكفار بدأ بالبحث عن حلول أخرى، فكانت النتيجة الهجرة إلى المدينة المنورة التي تعتبر منطلق الدولة الإسلاميّة.
فكل إنسان يمر عليه عام حزن تتكالب عليه كل المحن يتعرض لغدر من اقرب الناس له وهذا ما حدث مع سيدنا يوسف عليه السلام فقد تآمر عليه أخوته وتم القائه في البير وتعرض أيضآ لمحن عدة تم زجه في السجن ظلم وتم اغوائه من زليخة وتم بيعه كعبيد؛ وبكل تأكيد تأثر نفسيا مما حدث وشعر بالحزن والظلم ولكن نصره الله في النهاية فقد أصبح عزيز مصر وسجد له أخوته الذين حاولوا قتله والخلاص منه.
فعندما تشعر بالحزن ايا كان سببه تذكر أشرف خلق الله الرسل والأنبياء وما تعرضوا له وستجد نفسك تشعر بالأمان والطمأنينة وقرب نصر الله لك؛ فكل شيء يحدث بسبب قد نجهله الآن ولكن عاجلا ام اجلا سوف تعرف الحكمة التي بها يطمئن قلبك؛ ونحن في دار ابتلاء والكل مبتلي ايا كان نوع الابتلاء سواء تمثل في غدر اقرب الناس لك؛ ام موت الاعزاء؛ ام تعرضك لظلم من احدهم؛ ولكن هل الجميع نجح في الابتلاء؟! بكل تأكيد هناك من نجح في الابتلاء وكافئه الله بكل تأكيد لدرجة انه سيشعر انه لم يبتلى قط؛ وهناك من يسرب في الامتحان ولن ينجو من الابتلاء بل سيظل في الابتلاء للأبد.

تم نسخ الرابط