كلمة النصر تحبها النفس، فما بالكم بتحقيقه وإحرازه؟
لقد من الله على مصر بالانتصار على عدوهم في السادس من أكتوبر العاشر من رمضان، ومن عجيب ما تقرأ في كتاب الله تعالى قوله تعالى : ( وما النصر إلا من عند الله)، أن تأتي هذه الجملة القرآنية في موضعين من كتاب الله، الأول في سورة آل عمران، والثاني في سورة الأنفال.
والأول في سياق الحديث عن غزوة أحد، وهي التي انهزم فيها المسلمون مع استعدادهم للغزو، والثاني في سياق الحديث عن غزوة بدر ، وتلك التي انتصر فيها المسلمون وهم لا يريدون قتالا.
في سورة آل عمران قال تعالى:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ (١٢٤) بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ (١٢٨)} هذا حديث غزوة أحد
وفي سورة الأنفال:
{وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَٰفِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ (٨) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)}
والآيات تتحدث عن غزوة بدر
وللقارىء أن يتساءل : جملة واحدة تكررت في غزوة انكسر فيها المسلمون مع استعدادهم للقتال، وفي غزوة انتصروا فيها مع عدم إرادتهم القتال لقلة العدد والعدة ؟
ولو علمنا أن لله سننا كونية وأخرى شرعية، وكلتاهما لا تجامل أحدا، لعرفنا السر في انكسارهم، وكذا انتصارهم.
إنهم حينما أخذوا بالأسباب الكونية والشرعية معا جاءهم النصر، وكان مؤزرا، ولما عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل الرماة من مكانهم مع تحذيرهم منه، وإن بدت الهزيمة في صفوف المسلمين، لكنهم لما رأوا بشائر النصر وعلاماته تلوح لهم تركوا أماكنهم، فعطلوا سنة كونية، حينما انكشفت ظهور المسلمين، وعطلوا سنة شرعية بعصيانهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن ثم لابد أن يعلم الجميع أن سنن الله الكونية لا تحابي أحدا، من جد وجد، ومن زرع حصد، ولابد من تحقيق ذلك في نفس الساعي، وأن يكون أيضا متحققا بالسنن الشرعية التي تتوج عمله وتباركه، وانتصار الأمة على عدوها يحتاج يقظة واعية في وقت ادلهمت فيه الخطوب، وتداعت فيه الأزمات، وألف الكثير رؤية الذل باديا على وجوه المستضعفين .
اللهم إنا نسألك بدرا تبدد بها غيوما ألقت بظلمات بعضها فوق بعض، وأكتوبر ترفع به راية المقهورين، لينعموا في بلادهم كما نعمنا، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان، في ظل جيشنا المبارك
أنت ولي ذلك ومولاه.
وما ذلك على الله بعزيز .