أستاذ علم اجتماع: انشغال كل فرد بهاتفه خلق جيلًا بلا تواصل والأسرة هي الحل
أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، أن تحميل الأسرة والإعلام الرقمي مسؤولية أخطاء الشباب يعود إلى انتشار مفهوم "المواطن الصحفي"، الذي جعل التفاعل مع الأحداث يعتمد على البحث عن الصورة والتريند بدلًا من المشاركة الفعلية.
وخلال لقاء تلفزيوني، شدد رشاد على أن الاستخدام العشوائي للتكنولوجيا قد يضر الشباب، مؤكدًا أن التعامل مع الوسائل الرقمية يجب أن يكون مدروسًا وموجّهًا.
وأوضح رشاد أن الرقابة الأسرية ضرورية، مشبهًا منح الطفل هاتفًا دون توجيه بقيادة سيارة دون تعلم أصول القيادة، وقال: "إذا أنشأ الابن حسابًا على مواقع التواصل الاجتماعي، فمن الضروري أن يكون الوالدان على دراية به، ليس بهدف التطفل، ولكن لحمايته وتوجيهه عند الحاجة".
وأضاف أن "التربية على التكنولوجيا" أصبحت ضرورة في ظل العصر الرقمي، مشيرًا إلى أن الدفء العاطفي داخل الأسرة هو أساس الشعور بالأمان. وأوضح أن انشغال كل فرد بهاتفه أدى إلى حالة من الانفصال العاطفي داخل الأسر، ليس فقط بين الأزواج، ولكن أيضًا بين الآباء والأبناء وحتى بين الأشقاء.
وتابع رشاد أن ضعف التواصل الأسري يؤثر على قدرة الأبناء على تمييز الصواب من الخطأ، لافتًا إلى أن الحوار بين أفراد الأسرة هو السبيل الوحيد لمواجهة هذه الظاهرة.
كما حذر من أن فقدان الدفء الأسري قد يدفع بعض الأفراد إلى العنف أو حتى إيذاء أنفسهم، موضحًا أن الشباب الذين يشعرون بفقدان الأمان داخل أسرهم قد يتجهون إلى سلوكيات خطرة كنوع من الانتقام النفسي.
وأشار إلى أن الجريمة لم تعد مرتبطة بمكان أو نوع معين، مؤكدًا أن بعض المجرمين قد يبدون طبيعيين تمامًا حتى لحظة ارتكاب العنف، حيث تنهار جميع الحواجز الأخلاقية والنفسية.
وفي ختام حديثه، شدد رشاد على أهمية تعزيز الحوار والتواصل الأسري، باعتباره الحل الأمثل لحماية الشباب من التأثيرات السلبية للإعلام الرقمي والانفصال العاطفي داخل الأسرة.