ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في غزوة الفرقان بدر الكبرى، لم تكن عدة المؤمنين وعددهم كعدة الكافرين وعددهم، لذا جاءوا بخيلهم وخيلائهم بطرا وأشرا، يعتقدون أن اللقاء محسوم، والغنيمة باردة، قال تعالى في سورة الأنفال:
{وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧) 
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّنكُمْ إِنِّىٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ ۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ (٤٨)}.
وفي المقابل كثير من المؤمنين يخشون تلك العاقبة،قال تعالى في سورة الأنفال:
{كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ (٥) يُجَٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَٰفِرِينَ (٧)}
نحن الآن أمام فريق غرته عوامل القوة التي يمتلكها مع كفره، وفريق يؤمن بالله ورسوله ولا يملك وسائل النصر المادية، 
وكانت اللحظة المرتقبة بكل ما تحمله من دوافع في جهة، ومخاوف في جهة أخرى.
وأنا أستشعر طبقة صوت قائلهم رمز الجهل وأبيه في الدنيا: والله  لن نرجع حتى نرد بدرا - وكان بدر موسما من مواسم العرب، يجتمع لهم بها سوق كل عام- فنقيم عليه ثلاثا، وننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونسقي الخمور، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدا، فامضوا.
ولا يعلم هذا الجاهل أنه يقودهم ويقدمهم لمصرعهم !
وود المؤمنون أمرا غير القتال، وهذا ما يشير إليه قوله: ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم )
وتتسارع الأحداث بقدر دقات قلب المؤمنين، وتتم المعركة وينتصر هؤلاء المؤمنون مع قلة عددهم وعدتهم!!
ولو حكى لنا أصدق الناس هذه الحكاية لرمته أبصارنا إنكارا، وربما قال أحدنا: ربما!، وهو يزيح عن عقله أستار اليقين ببعد ما يقال من نصر في هذه الواقعة.
ومن رحمة الله بالناس أن نقل هذا الحدث بكل ملابساته في كتابه الكريم، وحينما تقرأ معي قوله تعالى  في سورة الأنفال:
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧)}
يصبح عندك الخبر كالمعاينة، والغائب كالشاهد.
نعم نحن نوقن بأن الله إذا قضى أمرا يسر أسبابه وهو القوي العزيز، وأنه لا راد لقضائه، وما يستوقفني في آية الرمي قوله ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا)
اللهم اجعلنا من أولئك، واجعل للمسلمين مع أعدائهم بدرا في كل معاركهم تبدد بها حزنهم، وترفع بها رايتهم، أنت ولي ذلك والقادر عليه.
فهل رجوتم الله هذا؟

تم نسخ الرابط