ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

من نعمة الله علي عباده ومن جوده وكرمه وفيض عطاياه أن جعل  لهم أياما تتنزل فيها الرحمات، وتتنسم فيها البشرية روائح الطاعات ، وتعم فيها الخيرات، وتزداد فيها النفحات والبركات، ويحفظ بها المرء نفسه من المصائب والمآسي والشقوات، مصداقا لقول الهادي البشير والصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى -صلوات ربي وسلامه عليه- «ألا إن لله في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن تصيبه أحدها فلا يشقي بعدها أبدا».
ومن بين هذه الأيام الطيبات هذا الشهر الفضيل المبارك «شهر رمضان» الذي ترفع فيه الأعمال إلي الله، ويسترد فيه القلب عافيته وشفاه، ويزيد المرء فيه إخلاصه لله ويتقيه حق تقاه.

ورغم فضل العبادة والتقرب إلي الله في هذا الشهر الفضيل وسعي العبد للاستزادة من الطاعات، وتلاوة الآيات تلو الآيات، والمحافظة علي الصلوات في كل الأوقات، وقيام الليل والمداومة علي الذكر في حالك الظلمات؛ فإن الشيطان لا يترك العبد يمضي قدما في استغلال الأوقات، ونيل الحسنات ورفعة الدرجات، ويزين له طريق المعاصي وييسر له سبل اقتراف المعاصي والوقوع في وحل ذنوب الخلوات، وقد لا يستفيق العبد إلا بعد انقضاء شهر النفحات، والوقوع في غياهب الدركات، ودنو الأجل وقرب الممات، وحينئذ يتمني العودة للدنيا لعمل الخير لكن هيهات هيهات، فما مضي فات، وما اقترفته يداه سجلته الملائكة في الكتب المخطوطات، وحكم به الأزل، وأصبح المرء في عداد الأموات.
وفي هذا العصر الذي اندمج الجميع في قسمات التكنولوجيا وتقنيات الواقع الافتراضي وانشغل الكبير والصغير بالتعرض لمواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها المتعددة فنحن أمام سلاح ذو حدين.. إما أن يسخر المرء هذه التقنيات الحديثة في طريق الطاعة، ويستمع لآي الذكر والسنة المطهرة كل ساعة، وإما أن ينجرف نحو تضييع الساعات والأوقات في رؤية المحتوي الهابط وغير الهادف، وحينئذ تكون الحسرة علي ما فرط وعلي ما شاهد من  
من رديء بضاعة.
علي كل صاحب عقل وبصيرة أن يقضي أوقاته فيما فيه طاعة الله ورضاه، وأن يعلم يقينا أنه سيجني ما اكتسبته يداه، وأن يدرك أن أثمن الأوقات وأغلاها قد تضييع سدي أمام مواقع التواصل والمحتوي غير النافع الذي لا يستطيع المرء أن يصل لغايته ومنتهاه،  وأن يعلم يقينا أن العمر لن يعود مرة أخري ليقدم الخير والطاعة «يقول يا ليتني قدمت لحياتي » وأن مضيعة الأوقات أمام مواقع التواصل شر مستطير، فكل إنسان سيجني ما كسبت يداه، وسيحاسب علي ما رأته عيناه« يوم ينظر المرء ما قدمت يداه».
ليدرك كل عاقل أن هذه المواقع قد تكون بابا من أبواب دخول الجنة بحسن توظيفها في أعمال الخير والطاعة، وقد تكون سبيلاً إلي ولوج النار إذا افتتن بما تزينه له من بضاعة كاسده تشغل عقله وقلبه عن اغتنام مواسم الطاعات.
ليسأل كل منا نفسه سؤالاً:
ماذا أعددت لاغتنام هذا الشهر الفضيل وتحقيق الغايات، وكيف تفعل مع سارق الأوقات وكاشف العورات، وميسر الذنوب والخطيئات عبر المواقع والمنصات!!
ليسأل كل منا نفسه:
هل ضمنت دخول الجنة وأعددت العدة لها من تقديم القربات وبذل الطاعات.. هل أشغلت عقلك بتدبر الآيات، وفهم المقاصد والغايات، أم أهدرت عمرك ووقتك أمام المواقع والمنصات، وأضعت وقتك فيما لا خير فيه ولا نفع آت.
أسأل الله أن يبلغنا شهر الطاعات، وأن يجعلنا من من المحافظين فيه علي الصلوات، وأن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال والقربات.

فحري بكل ذي لب أن يغتنم هذا الأوقات في الاستزادة من فعل الخيرات، والتقرب من رب البريات قبل أن ينقضي الأجل ويتمني المرء أن يعود إلي الدنيا للطاعة والبذل والعمل، وساعتها لن ينفع الندم، وسيعيش المرء في ندم وخوف ووجل.
فحري بكل ذي لب أن يغتنم هذا الأوقات في الاستزادة من فعل الخيرات، والتقرب من رب البريات قبل أن ينقضي الأجل ويتمني المرء أن يعود إلي الدنيا للطاعة والبذل والعمل، وساعتها لن ينفع الندم، وسيعيش المرء في ندم وخوف ووجل.

تم نسخ الرابط