الضبط الإداري في مواجهة الأوبئة.. بين حماية الصحة والحريات العامة.. دراسة مقارنة
شهد قسم بحوث ودراسات القانون بمعهد البحوث والدراسات العربية، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بجامعة الدول العربية، مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحثة هبة طهران محمد الشرقاوي، والتي جاءت تحت عنوان "الضبط الإداري في مجال الصحة العامة وتأثيره على الحريات العامة – دراسة مقارنة على جائحة كورونا".
لجنة الحكم والمناقشة
تكونت لجنة الحكم والمناقشة من الاستاذ الدكتور صلاح الدين فوزي استاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة المنصورة وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي وعضو المجمع العلمي المصري، مشرفا ورئيسا و اللواء.د طارق فتح الله خضر استاذ ورئيس قسم القانون العام بكلية الشرطة، ومحافظ دمياط الأسبق، والمستشار د. طارق عبد الجواد شبل، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا.
أهمية الدراسة
أكدت الباحثة هبة الشرقاوي أن الحاجة الملحة لدراسة الضبط الإداري في مجال الصحة العامة برزت في ظل الأزمات الصحية العالمية، وعلى رأسها جائحة كورونا، حيث ركزت الدراسة على تأثير الإجراءات الاحترازية على الحريات العامة في مصر، والسعودية، والإمارات، مع تحليل نطاق تلك الإجراءات ومدى توافقها مع الحقوق الفردية.
وأوضحت الباحثة هبه الشرقاوي، أن الضبط الإداري يعد الأداة التي تستخدمها الدول عبر سلطاتها الصحية لضمان حماية الصحة العامة، وذلك عبر تدابير وقائية وعلاجية للحد من انتشار الفيروسات والأوبئة.
محاور الدراسة
قسمت الباحث هبه الشرقاوي الدراسة إلى فصل تمهيدي وبابين رئيسيين على النحو التالي:
الفصل التمهيدي: تناول الأحكام العامة للضبط الإداري في مجال الصحة العامة، من خلال دراسة مفهومه وخصائصه وأنواعه وأهدافه، وكذلك الطبيعة القانونية له، وصولًا إلى الجهات والأشخاص المعنيين بتطبيقه.
الباب الأول: ركز على أساليب الضبط الإداري المتبعة لمواجهة جائحة كورونا في ظل الظروف الاستثنائية، وتناول الرقابة القضائية على هذه الإجراءات لضمان عدم تجاوز السلطات لحدودها القانونية. كما تم التطرق إلى القرارات التنظيمية والفردية، وآليات تنفيذها والجزاءات الإدارية للمخالفين.
الباب الثاني: تناول العلاقة بين الحريات العامة والضبط الإداري خلال الجائحة، مع تحليل الإجراءات التي فرضتها الدول الثلاث ومدى تأثيرها على الحريات العامة، فضلًا عن دور المرافق العامة في مواجهة الأزمة ومنع انتشار الفيروس.
نتائج الدراسة:
التوازن بين الصحة العامة والحريات الفردية
خلصت الدراسة إلى أن التدابير الاحترازية مثل الحجر الصحي، الإغلاق المؤقت للمنشآت، وفرض التباعد الاجتماعي، كانت ضرورية للحد من انتشار الجائحة، إلا أن تطبيقها تفاوت بين الدول الثلاث:
في مصر: تم اتخاذ إجراءات صارمة مثل حظر التجول وتنظيم عمليات الفحص والعزل، ورغم فاعلية هذه التدابير، إلا أنها أثارت بعض الانتقادات الحقوقية.
في السعودية: شهدت الجائحة استجابة سريعة عبر فرض حظر تجول شامل، مع تعزيز الرعاية الصحية، واستخدام التكنولوجيا لتتبع المصابين والحد من انتشار الفيروس.
في الإمارات: اعتمدت الدولة على استراتيجيات تكنولوجية متقدمة لمراقبة الصحة العامة، مع تقديم دعم مادي ومعنوي للمواطنين والمقيمين، مما خلق توازنًا بين الضبط الإداري والحفاظ على الحريات العامة.
وأبرزت الدراسة أن نجاح إدارة الأزمات الصحية يتطلب تحقيق توازن دقيق بين التدابير الوقائية وضمان الحقوق الأساسية، مشيرةً إلى أن توفير قنوات اتصال مباشرة مع المواطنين وتعزيز الشفافية يمثلان عوامل حاسمة لضمان الامتثال للإجراءات الصحية دون الإخلال بالحريات العامة.