ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أغاني رمضان.. تراث تتوارثه الأجيال وقصة الـ 6 جنيهات التي صنعت التاريخ

قصص أشهر أغاني رمضان
قصص أشهر أغاني رمضان

يظل شهر رمضان مرتبطًا في ذاكرة المستمع العربي بأغانٍ خالدة تركت ذكريات لا تُنسى، سواء في شوارع القاهرة القديمة أو في المنازل، حيث تعيد هذه الأغاني أجواء الفرح والروحانيات كل عام.

قصة أشهر أغاني رمضان

وكما أن لكل قصة حكاية، فبالمثل لكل أغنية من هذه الأغاني حكاية أيضًا، وسيعرضها "خلف الحدث " في التقرير الآتي:-

أغنية "رمضان جانا" 

ومن بين هذه الأعمال، تبرز أغنية "رمضان جانا" التي غناها الفنان محمد عبد المطلب، والذي لم يكن يتوقع أن يحقق هذه الشهرة لولا الصدفة التي قادته إلى هذا الطريق.

في البداية، كانت الأغنية مخصصة للمطرب أحمد عبد القادر، الذي كان يعتزم تقديمها بالتزامن مع أغنيته "وحوي يا وحوي"، لكن مسؤولي الإذاعة المصرية رفضوا منح أغنيتين عن رمضان لمطرب واحد في نفس العام ولحل هذه المشكلة، قرر عبد القادر أن يسند "رمضان جانا" إلى عبد المطلب مقابل 6 جنيهات فقط، ليكتفي هو بأداء "وحوي يا وحوي" وهكذا، أصبحت "رمضان جانا" واحدة من أشهر أيقونات الغناء الشعبي، تُذكر بحلول شهر رمضان المبارك كل عام.

أغنية "يا بركة رمضان خليكي في الدار"

أما الفنان محمد رشدي، فقد استلهم أغنيته "يا بركة رمضان خليكي في الدار" من دعاء عفوي اعتادت نساء الريف على ترديده، حيث كن يجتمعن بعد الإفطار وقبل السحور لشكر الله على نعم الشهر الفضيل،  التقط رشدي هذه العبارة وقدمها إلى صديقه المؤلف حسن الشهاوي، الذي صاغها في كلمات أغنية، وقام بتلحينها حسين فوزي، لتصبح واحدة من أشهر الأغاني الرمضانية.

وبالعودة إلى أحمد عبد القادر، فقد كان شخصية بارزة في مجال الغناء والتلحين، حيث لحن أغنية "غريب الدار" لعبده السروجي، وكان يعمل كمبتهل في الإذاعة المصرية، بالإضافة إلى كونه مقرئًا للقرآن في مسجد الحسين، واشتهر في أحياء الجمالية والغورية وشارع المعز.

أغنية "وحوي يا وحوي"

 وفي ليالي رمضان، حيث تكتظ الشوارع بالأطفال الحاملين للفوانيس، كان صوته يصدح بأغنيته "وحوي يا وحوي"، التي كتبها حسن المانسترلي ولحنها أحمد الشريف، بلغت تكلفة الأغنية عند إنتاجها 125 جنيهًا، شاملة أجره وأجر المؤلف والملحن وأعضاء الفرقة الموسيقية، ورغم بساطتها، أصبحت أيقونة رمضانية لا تغيب عن الأجواء الاحتفالية بالشهر الكريم.

أغنية"هاتوا الفوانيس يا أولاد" 

لم يكن محمد فوزي بعيدًا عن أجواء رمضان، حيث استغل شهر الصوم في تقديم أغنية "هاتوا الفوانيس يا أولاد" بمشاركة مجموعة من الأطفال، لتكون كلماتها قريبة من أعمارهم. وعندما حققت الأغنية نجاحًا كبيرًا بين مختلف الفئات، قرر فوزي إهداءها للإذاعة المصرية دون مقابل، دعمًا منه للأغاني الرمضانية وإثراءً لمكتبتها.

أغنية"مرحب شهر الصوم"

في نفس السياق، قدم الفنان عبد العزيز محمود أغنيته الشهيرة "مرحب شهر الصوم" في أحد أفلامه، وعندما نالت إعجابًا واسعًا، قرر أيضًا إهداءها لمكتبة الإذاعة المصرية مجانًا، لتصبح واحدة من الأغاني التي تُذاع سنويًا احتفالًا بقدوم الشهر المبارك.

أغنية "يا شهر الصيام" 

كما قدمت الفنانة فايزة أحمد أغنية "يا شهر الصيام" في الستينيات، من كلمات الشاعر عبد الفتاح مصطفى، نجل العالم الأزهري الشيخ مصطفى الغمراوي، وألحان محمد فوزي. وكانت بدايتها تقول:

"غني بالمعاني ودايمًا كريم.. روايحك بشاير وفرحة ونعيم.. وأنوار هلالك وبدرك وقدرك".

أغنية "كريم يا شهر الصيام"

أما الفنانة نجاة، فقدمت أغنية "كريم يا شهر الصيام" عام 1957، من كلمات عبد المنعم السباعي، الذي كتبها في يوم واحد فقط، ولحنها أحمد عبد القادر. وجاءت بدايتها:

"كريم يا شهر الصيام والصبر والبركات.. كريم يا شهر السلام في الأرض والسموات"

أغنية "تم البدر بدري" 

لكن أشهر أغاني وداع رمضان كانت من نصيب شريفة فاضل، التي قدمت أغنية "تم البدر بدري" قبل أكثر من 60 عامًا، كتب كلماتها الشاعر عبد الفتاح مصطفى، الذي عبّر فيها عن الحزن لسرعة مرور الشهر المبارك، وعرضها على الملحن عبد العظيم محمد، ثم وصلت إلى وجدي الحكيم، الذي كان يشغل منصب مراقب الموسيقى والغناء بالإذاعة المصرية.

في ذلك الوقت، كانت شريفة فاضل مطربة مبتدئة، وعندما سمعت بالأغنية أدركت أنها فرصتها الذهبية، وطلبت غناءها، تدربت عليها في الإذاعة وسجلتها خلال 3 أيام فقط في استوديو 46 بمبنى الإذاعة والتليفزيون، بحضور كاتب الأغنية ومراقب الموسيقى ومهندس الصوت، وبمجرد إذاعتها في الثلث الأخير من رمضان، حققت نجاحًا كبيرًا، وأصبحت مرتبطة بليلة وداع الشهر الكريم.

اعتبرت شريفة فاضل هذه الأغنية نقطة انطلاقها الحقيقية في الغناء الديني، ورفضت تقاضي أي أجر عنها، قائلة لوجدي الحكيم: "يكفيني أن تكون لي أغنية دينية يُرددها الناس في هذا الشهر الكريم"، ولم تتجاوز تكلفة إنتاج الأغنية 50 جنيهًا.

وتقول كلماتها الشهيرة:

"تم البدر بدري.. والأيام بتجري، والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
حيانا هلالك.. ردينا التحية، سهانا جمالك.. بالطلعة البهية
دي فرحة سلامك.. ولا وداع صيامك، والله لسه بدري والله يا شهر الصيام".

بهذه الأعمال، استطاع عمالقة الفن ترك بصماتهم في ذاكرة الأجيال، حيث لا يزال صوتهم يرافق الجميع في كل رمضان، ناشرين البهجة والروحانيات التي تميز هذا الشهر الفضيل.

تم نسخ الرابط