ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تنعقد في القاهره الرابع من مارس ٢٠٢٥م قمة القاهره بشأن العديد من الملفات الإقليمية،  على رأسها ترتيبات الإداره في قطاع غزه بعد انتهاء الأعمال العسكريه ، وتوقف ألة الحرب، لكن الأمر لا يخلو من التناول الإستراتيجي للعديد من القضايا والإشكاليات التي قد تكون محورا للنقاش على مستوى القادة، والزعماء، على النحو التالي:-
أولا: المحور الرئيسي للقمة :
وهو المتعلق بالأفكار التي صدرت عن الرئيس الأمريكي رونالد ترامب،  ورغبته في عدم وجود أي من الفلسطينيين في قطاع غزه، وقد صار مرتبكا،  وحائرا تتنازعه رغبات مراوغه بين:- - التلويح بدور مصري في إدارة قطاع غزه عوضا عن حركة حماس المصنفه إرهابية. 
- الإعلان عن رغبته في شراء القطاع وتحويله إلى منتجع سياحي، في أغرب صيحه للاستعلاء، والاستعمار الجديد .
- الانفتاح على أفكار وطروحات عربيه تحقق الهدف المتمثل في عدم وجود حركة حماس على رأس السلطه في غزه.
- القبول ب كونسرتيوم عربي تقوده مصر، والسعوديه، والإمارات لإعمار قطاع غزه، بعد حل مشكلة الوجود الفلسطيني وضرورات تهجيره، اما لسنوات معدودات وهي مدة الإعمار، أو للأبد إذا ما كان هناك ضرورة لذلك.
ثانيا: المحور السوري في التجازبات الإقليمية:   
وجهت مصر الدعوه رسميا إلى أحمد الشرع الرئيس السوري لحضور قمة القاهره ،فيما يعد أكبر تغير نوعي في التعامل المصري مع سلطة الأمر الواقع، من ناحية أخرى وصلت قوه من الفواعل المسلحه من غير الدول إلى سدة الحكم في سوريا لتقلب موازين المعادلات السياسيه في التفكير الإستراتيجي العربي، إذ لم يعد الرفض، والإقصاء، والنعت بصفات الازدراء بكلمات كافيه أو تمثل ضمانه لمنع وصول مثل هؤلاء إلى الحكم، بل وحمل الأخرين على الإعتراف بمثل هذا الصعود، والتعامل معه كأمر واقع ،وتلخص الحاله السوريه خريطة وهيكل الاستقطاب الإقليمي على النحو التالي: 
- الإختراق الإقليمي للأمن القومي العربي عن طريق إستغلال كلا من تركيا وإسرائيل لحالة الفراغ ،و السيوله في الجغرافيه السوريه، والتوسع عبر نطاقات حدوديه لم يكونا ببالغيها إلا في مثل هذه الظروف. 
- لايزال القرار السياسي العربي غير محسوما باتجاه الإعتراف الكامل بالمتغيرات في سوريا،  فالعراق على سبيل المثال، لايزال له حساباته ولا يستصيغ التعامل مع رئيس حارب في العمق العراقي في صفوف داعش ،وتم اقتياده إلى السجون، فضلا عن المراجع والحوزات الشيعيه الذين يدافعون عن مذهبياتهم في الداخل السوري .
- لم تتبلور بعد ردة الفعل الروسيه ، والإيرانية من التغيير في أحد أهم الأذرع الإستراتيجيه، والتي هي من دلائل النفوذ، والقوه في صناعة الجيو- استراتيجي الإقليمي، والعالمي، هناك أزمة الرئيس المخلوع بشار الأسد، والمقايضه بتسليمه في مقابل احتفاظ  روسيا بالقاعده العسكريه الأكبر لها في الشرق الأوسط، وإيران لم تسلم بعد ،وقد أعلنت أن نفوذها في سوريا لم ينتهي، وقامت بتحريض بعد أذرعها لتبدأ عمليات المقاومه للنظام الجديد في سوريا.
هذه الشواغل العربيه بشأن سوريا ستكون بمثابة القضيه الثانيه ،التي لا تقل أهمية أو خطوره عما يحدث في غزه ،والتي هي في النهايه ملفات / مفاتيح لفهم حرب معلنه!!!.....
ثالثا: وهم الوثوق بأميركا... درس زيلينسكي !!!
مضى الرؤساء العرب الفاعلين في النظام الإقليمي الشرق أوسطي أشواطا بعيده في مؤاذرة التوجهات الأمريكية التي تم ترويجها كمفاتيح للسلام والتعايش الإنساني والتي كان منها :-
- اتفاقيات ابراهام بين إسرائيل والإمارات والبحرين .
- مشروع وثيقة الأخوه الإيمانيه/ الإنسانية بين بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب كخطوه مهمه في طريق الدبلوماسيه الروحيه. 
- بدايات للتجاوب السعودي مع العولمه وما تفرضه أليات السوق السياسي من الانفتاح على الحياه المدنيه كتوجه استراتيجي عالمي ،مع الحفاظ على الثوابت الدينيه والوطنيه. 
- جهود مصر وقطر في محاولة تهدئة الأوضاع في غزه ورعايتهما لاتفاق بوقف اطلاق النار، وعمليات تبادل الأسرى والرهائن بين حركة حماس وإسرائيل. 
وعلى الرغم من كل ذلك أجاب رونالد ترامب عما يجب فعله في حال رفض مصر والأردن لمقترحه حول تهجير الفلسطينيين، قال سيقبلون لأننا قدمنا لهم الكثير، والأمر ذاته فعله في ولايته الأولى عندما قال ستدفع دول الخليج ما نقرره عليهم لقاء حمايتنا لهم، كل ذلك قد تجسد في لقاء ترامب للرئيس الأوكراني زيلينسكي في البيت الأبيض   فجر الأول من مارس٢٠٢٥م وما حدث من توبيخ ،وكراهه سياسيه تجاوزت الأعراف الدبلوماسيه ،وتقاليد الضيافه، واستغلال حاجة الضيف وتوجيه الانتقادات لرئيس دولة بداية من مظهره وملبسه الذي أعتبره ترامب غير لائق لمقابلة رئيس أهم دوله في العالم ،إلى انتقاد سلفه بايدن الذي قدم مساعدات ضخمه لمن لا يستحق.... أما وقد أصبح هذا اللقاء ترند السياسه الأول في العالم ،بالإضافة إلى التحليلات، والتفسيرات التي صاحبت لقاء الملك عبدالله ملك الأردن بالرئيس ترامب ،جعلت النخبه العربيه تؤكد على أن الرئيس الأمريكي رونالد ترامب لا يؤمن جانبه أمام العدسات، والكاميرات ،ولا يمكن التنبؤ بمألاته، أو التحكم في انفعالاته، ومن ثم وجب توخي الحيطة والحذر ، وتجنب مقابلته ،والاجتماع في قمة عربيه طارئة والخروج بقرار عربي واحد يوجه إلى العالم إبراء للذمة أمام التاريخ ،لأنه لايجب الوثوق الكامل بما تريده أميركا....!!!
رابعا: القرار الفلسطيني المنقسم 
يتحدث الجميع عن مستقبل قطاع غزه ،بل وحتى الضفه الغربيه ،من دون أن يكون هناك طمأنينة نسبية بشأن ما يكون عليه الإجماع الفلسطيني غير رفض التهجير ،وفي سرديات الأزمه قطع المتحدث الرسمي بأسم حركة حماس الطريق على أيه حلول ممكنه عندما قال:
(ليكن معلوما لدى الجميع أن أي قرار  يتخذ من أي جهة، أو أي دولة يضع نفسه بديلا عن الإحتلال سيتم التعامل معه من قبل حماس على أنه احتلال)
وهنا مكمن الخطوره أن يصبح الاقتتال عربي/عربي، وفي ظل غياب تام للرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن وعن التأثير في ما خص غزه فإن المعوقات التي تدعها حماس أمام القمه العربيه في القاهره الرابع من مارس ٢٠٢٥م مبعثها ما يلي:-
- أن حركة حماس جماعة وظيفية تقوم فكرتها بالأساس على الإستثمار في القضيه، وضمان جعل إقتصادي ثابت يقوم على الدعم المقدم لها من الدول الخليجيه لاستمرار المقاومه.
- أن الحركة ترفع شعار الإسلام والدفاع عن الدين الإسلامي ضد اليهود ،وفي ذلك مبرر أخلاقي كبير لتوجيه الزكاه والصدقات من عموم أثرياء المسلمين في العالم إلى رموز الحركه الذين ثروا ثراءا فاحشا ويتملكون عقارات ويعيش أبنائهم في الخارج بعيدا عن أتون الحرب،  وهذه كلها إمتيازات لا يمكن التنازل عنها بسهوله لقاء تعقيدات سياسيه لاتهم صانع القرار في حركة حماس.
- الاستعصاء الأيديولوجي الذي يشكل تابوه في عدم إمكانية التلاقي بين أفكار الحركه المصنفه إرهابية وبين توجهات السياسه في مصر والسعوديه والإمارات، وبالتالي تقف حماس كعقبة كؤود في طريق ممكنات الحلول للأزمه ووضع خارطة طريق لمستقبل القضيه الفلسطينيه - ما بين:
١- حل الإعمار لقطاع غزه بشراكة عربيه
٢- إخلاء مؤقت لمناطق واسعه واعمار تدريجي لباقي المناطق 
٣- إدارة مصريه فلسطينيه مشتركه للقطاع وتحويل منطقة من غزه إلى منطقة محايدة على غرار المنطقه المحايده بين السعوديه والكويت 
٤- ما طرحه ترامب بشأن التهجير الكامل وهو ماتم رفضه مصريا وعربيا ويجتمع القاده لبلورته في قرارات.
ما بين كل ذلك يجتمع الرؤساء في الرابع من مارس ٢٠٢٥م في مصر لتقدير الموقف الإستراتيجي،  وصناعة المستقبل التاريخي...!!!
خامسا:- قمة القرن، والنظام العالمي الجديد...!!!
تأتي القمه العربيه في القاهره الرابع من مارس ٢٠٢٥م، وسط تشكلات هيكلية جديدة للنظام العربي/ الإقليمي/ الدولي تبدو ملامحها على النحو التالي:-
١- نظام عربي يعاني منذ عقود طويلة من الانقسامات العديدة على وقع نظرية الدومينو، وانتقال كرة اللهب من بلد إلى أخرى، حيث تتكرر المأساة ،والسخرية، واللهو مع التاريخ ،والعبث الدائم بقرن الشيطان، وتبدأ الأدلوجه والأمثولة بالتحشيد عبر الشبكات الإليكترونية في عدوان على النفس، والذات من مجموعة المغامرين السيبرانيين الهواة يتلقفها الأناركيون ليحدثوا فوضى عارمة يختلط فيها الحابل بالنابل، تحت زعم الثورة على النظم، وبدء الاحتراب، والاقتتال الأهلي، فتسقط النظم، ولا تعود الدول أبدا، على وقع الفوضى التي نظموها...!!!
٢- نظام إقليمي تعود فيه وإليه نعرة الإمبراطوريات القديمه ما بين إحلال وتجديد ،حيث تتداعى و تختفي إلى حين فاعلية الإمبراطورية الفارسيه، وفقدانها لفاعلية أهم أذرعها التي طالما استطالت بها على الأخرين حيث إنهيار حزب الله، وحزب البعث السوري، وتبلور تشيع عراقي مستقل عن (قم) وحوزات ومراجع إلى كربلاء، والنجف.
وامبراطورية رابضة في التاريخ تحاول من وقت لأخر لملمة بعضها بعضا، وهي المنسوبة إلى الخلافة العثمانيه المعلن عن سقوطها في العام ١٩٢٤م ، وقد وجد عرابها في الوقت الراهن رجب طيب أردوغان ان الفرص مواتية للتوسع الجغرافي والسياسي والأيديولوجي في الجوار وكل ما كان يمثل قطعا من العمق الإستراتيجي العثمانلي.
توهم عالمي بإمكانية المساعده في إنشاء إمبراطورية مترامية الأطراف لليهود تحت مسمى: (إسرائيل الكبرى) الممتده زورا وبهتانا من النيل إلى الفرات ،وكأن المكان قد خلا من ساكنيه، وهو التوجه الذي عبر عنه نتنياهو من فوق منصة الأمم المتحده عندما أمسك بخرائط الشرق الأوسط مفندا إياها ما بين خرائط النعيم ، وخرائط اللعنه ...!!!
٣- نظام عالمي مؤثر بقوة وفاعلية في هيكلة النظم الإقليمية،  وبخاصة مع صعود رونالد ترامب في ولايته الثانيه، والتفكير في إدارة العالم بمنطق الشركه، وأن الدول المشموله بالرعايه الأمريكيه يجب أن تدفع ثمنا لذلك ،بل وأثمان باهظه، رجل يجاهر في العلن بأن اللقاء الأول له خارج أميركا سيكون للمملكه العربيه السعوديه لقاء أموال تفوق ما تحصل عليه في ولايته الأولى، ودول كبرى لا تسمح ظروفها بالدخول في قيادة النظام الدولي بالنظر إلى:
- انشغال روسيا بالحرب ضد أوكرانيا 
- عكوف الصين على إستكمال مسيرة النهضه والصعود
- بوادر أزمات اقتصاديه طاحنه تطرق أبواب الإتحاد الأوروبي، والبداية من ألمانيا. 
يجتمع الحكام العرب إذا تحت وقع الضغوط الأمريكيه العنيفه لتنفيذ إستراتيجيات رونالد ترامب، 
في مرحلة خطرة من مراحل التحول الكبرى حول العالم، لصياغة خارطة للمستقبل العربي، والهيكله الإقليمية الجديده.....!!!!

تم نسخ الرابط