ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تجسد القمة العربية الطارئة المقرر إنعقادها، اليوم الثلاثاء، بمشاركة عربية واسعة، نقطة تحول رئيسية في العمل العربي المشترك، في مواجهة التحديات الراهنة، وإعادة تموضع مهمة للغاية في أركان النظام العالمي الجديد الذي لا يعترف إلا بلغتي القوة العسكرية والاقتصادية في تحديد مجريات الأمور في كافة الملفات وعلى كافة المستويات.

القاهرة تسعى بكل قوة لخلق حالة من الاصطفاف العربي الذي يحمي الأمن القومي العربي في مواجهة تحديات مهمة للغاية يأتي على رأسها مصير القضية الفلسطينية برمتها، وفي القلب منها حرب التطهير العرقي في غزة، وفرض سيناريوهات التهجير، وتصورات ضاغطة خارج السياق مثل "ريفيرا الشرق في غزة" التي يحلم بها ترامب، وتهديد بكسر اتفاق الهدنة من قبل نتنياهو، بينما وضعت القاهرة بموقفها الصلب النقاط على الحروف برفض السيناريو الأمريكي في موقف تاريخي غير مسبوق زاد من حالة الاصطفاف العربي، ومع زيادة التطاول الأمريكي والإسرائيلي على مواقف الأشقاء العرب زاد اصطفاف العرب الذي جسدته القمة غير الرسمية بالرياض.

إن قمة القاهرة الطارئة لم تعد باعتقادي قمة لإنقاذ غزة فحسب بل هي قمة الموقف العربي، قمة لا تحتمل الحلول الرمادية، قمة إما أن تجعلنا رقماً مؤثراً في المعادلة الدولية بتضامن عربي يقول للدنيا أننا لسنا غثاء كغثاء السيل، وأننا ندرك حتماً مصيرية الأزمة الراهنة ونعد لها العدة وقادرون على المعادلة مع القوى الدولية التي ظنت أنها قادرة على أن تتداعى علينا.

إن مصر بموقفها التاريخي وتحركاتها السياسية والدبلوماسية وما أطلقته من رسائل عسكرية معلومة الوجهة واضحة الدلالة في مواجهة كافة السيناريوهات الحاضرة والمتوقعة، وقادرة بفضل الله ثم قيادتها الحكيمة وجيشها القوي، على فرض تقديرها واحترام وجهة نظرها كقوة إقليمية وازنة مؤثرة يعمل لها ألف حساب.

لكننا كما ذكرت كل أوراق التاريخ لم نبحث عن النجاة لأنفسنا، بل نمد أيادينا البيضاء للإخوة العرب لنتفق ولنتعاون للنجاة بالمنطقة من مصير مجهول، ونقف بالمرصاد لكل من توهم أنه علينا قادر، فهل يخلص العرب؟ وهل ينتبهون لمصيرية قضيتنا، وحتمية تعاوننا؟
إنها وبلا تهويل قمة المصير فإما أن نكون رقماً مؤثراً حاضراً في المعادلة الدولية، وإما استمرار في الوهن والضعف والخذلان إلى الأبد.

إن مصر وهي تتحمل كعادتها بلا مواربة قدرها كقوة العرب الضاربة وعقلهم الوازن وقت الشدائد لحاضرة كما كانت على مر التاريخ لتكتب صفحة مشرقة جديدة كعادتها فهل تكتمل اللحمة العربية وينتبه الجميع أم ماذا ينتظرنا؟

تم نسخ الرابط