ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الله سبحانه وتعالى فى آياتٍ قرآنيةٍ كثيرة بيّن وأكد أن المرأة مساوية للرجل تماماً فى التكليف وفى التشريف وفى المسؤولية، فى التكليف مكلفةٌ بأركان الإيمان، ومكلفة بأركان الإسلام، والله سبحانه وتعالى فى آيات عديدة ساوى بين المرأة والرجل فى الثواب والعقاب: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى،«وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا»، «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ»، أما الآيات التى فرق الله فيها ما بين الرجل والأنثى فمحصورة فى القوامة؛ فقال تعالى :«الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» فهذه قوامة إدارة وتنظيم، لا قوامة سيطرة واستفزاز، بينهما درجة واحدة وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة ٌ، هى درجة القوامة، لأنه هو المنفق، أما عن الميراث؛ فقال تعالى:«لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» ولم يجعلها الله مُطلقة بل حددها فى مواضع معينة، أى فى حالة وجود أولاد المتوفى، وفى حالة الزوجين، فالزوج يرث من زوجته ضعف ما ترثه هى منه، فقال تعالى:«وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ»، وبرغم ذلك هناك حالات ترث فيها المرأة كالرجل، كإرث الأم والأب من أولادهما عندما يكون له أولاد ذكور، عملًا بقوله تعالى :«وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ»، وايضًا التساوى بين الأخوة والأخوات لأم، عملًا بقوله تعالى:«وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ» والشهادة فقال تعالى:«اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ»، لذا يدّعى البعض بأن النساء ناقصات عقل لأن شهادة الرجل بامرأتين، ولم يفرق الله بين الرجل والمرأة فى موضع الشهادة كتقليل من مكانة المرأة بل على العكس، فقال تعالى :«أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى»، والدليل أيضًا على أن الله يحاول التخفيف من العبء على المرأة بأن الشهادة ليست حقًا بل عبئًا والدليل على ذلك قوله تعالى:«وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ»، كما أن البعض يدّعى بأن الله فى مُحكم كتابه ذكر كيد النساء، ولكن فى حقيقة الأمر كيد النساء ذُكر على لسان عزيز مصر وهو غير مؤمن، فكيد النساء هنا ذُكر حب، على العكس كيد الرجال جاء على لسان سيدنا يعقوب:«لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا»، فكيد الرجال ذُكر كره وحقد، وفى النهاية أختم قولى بأن الله سبحانه وتعالى لم يفرق ما بين إنسان وآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح، ولم يفرق ما بين رجل أو امرأة إلا فى المواضع التى ذكرتها مسبقًا بعد رجوعى لتفسير كبار الشيوخ، وأيضًا من يُراجع نصوص القرآن والسنة سيجد أن الإسلام أعطى للمرأة كامل حقوقها، فحصلت على حقوقها ليست المادية فقط المتمثلة فى العمل فعملت المرأة فى جميع الميادين والمجالات، ولكن أيضًا حقوق معنوية متمثلة فى المعاملة الحسنة لها ومراعاة مشاعرها واحترامها، ويكفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصى بها فى خطبة الوداع واستوصوا بالنساء خيرًا، فإذا زعم الغرب بأنهم ينادون بحقوق المرأة فأقول لهم الإسلام أعطى للمرأة حقوقها من قبل أن تحصل عليها المرأة الغربية، بل الإسلام حصن حقوقها والغرب استغلها ذريعة لإهانة المرأة!

كما يتحدث الجميع عن حقوق المرأة، ولكن ما يتبادر إلى ذهني ما هى حقوق المرأة المُطالب بها؟ وبعد عمل إحصائيات واستبيان على عدد من النساء والاستماع إلى ما يطالبونه من تلك الحقوق، تلخصت تلك الحقوق فى نتيجة واحدة وهى حصول المرأة على وضعها فى المجتمع والشعور بقيمتها وإنها كيان يتعامل معه وتحصل على حقها فى الاحترام والتقدير.

الكل ينظر إلى مفهوم حق المرأة بمناظير مختلفة ؛ منهن من تعتقد أنها لم تحصل على حقها فى العمل وكانت إجابتى :بلى حصلت المرأة على حقها فى العمل فقد شغلت جميع المناصب العليا والقيادية حتى أصبحت وزيرة، وأيضا عملت ولأول مرة فى التاريخ بالنيابة العامة ومجلس الدولة، ولكن من الممكن القول بأنها لم تحصل على النسبة المٌطُالب بها مقارنة بالرجل، ومنهن من تعتقد أنها لم تحصل على حقها من حيث النظرة إليها على إنها خُلقت للبيت فقط والنظر إليها على إنها أداة للإنجاب ليس أكثر!

واختلفت وجهات النظر بين النساء التى أجرى عليهن الاستبيان، ولكن لى نظرة أخرى من حيث حقوق المرأة، فمن وجهة نظرى الشخصية حق المرأة الحقيقى هو الحق الذى منحه الدستور للجميع وهو الحق فى الحياة : الحق فى العيش بسلام بأمان الحق فى الحرية بالمفهوم الحقيقى وليس ما يظنه البعض، فالحرية فى انها تشعر بالامان عندما تسير بالشوارع وليس عكس ما يحدث فى انها تشعر دائما بالخوف الذى لا يرتبط بالملابس ولا بالاحترام بل بالخوف من انها مجرد امرأة تسير فى الشوارع خائفة من اى شيء يحدث لها ! ويحط من كونها كإنسان له كيان يجب أن يحُترم، الحق فى انها تٌعامل بأنها امرأة كرمها الله ووصى عليها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والتى أنهى بها خطبة الوداع واستوصوا بالنساء خيرًا، الحق فى ان لا تشعر دومًا بالاضطهاد الذى يبدأ من الأسرة وينتهى بالمجتمع.

 ومن وجهة نظرى ايضًا بأنها لن تحصل على حقوقها التى ذكرتها الا من الأسرة والعائلة اولًا، فالأسرة لها دور هام فى ذلك، فلا تدرك المرأة انها تضيع حقها بإيديها وليس المجتمع هو من ضيع حقها، فالحق دائًما يأتى من داخل الأسرة ثم المجتمع والمتمثل فى الدولة ثانيًا، فنجد دائًما الأسرة هى من تُربى داخل الطفل عُقدة بانه هو الرجل وبدون ان تشعر ترتكب جريمة فى حق المجتمع قبل نفسها، فهى تُربى داخل الطفل ما نُطلق عليه اليوم عُقدة الرجل، ونسمع كثيرًا داخل اى أسرة الأم تقول لأبنها انت الرجل ! انت يحق لك فعل هذا وذاك، اما انتِ فبنت لا يحق لكى فعل ذلك، ونسينا ان ما يفرق شخص عن آخر ليس النوع بل الأخلاق عملأ بقوله تعالى : « يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» صدق الله العظيم.

ولكى تحصل المرأة على كامل حقوقها فى المجتمع يجب ان تمنح هذا الحق لنفسها اولًا فيجب عليها ان تسهم فى ذلك بدءًا من تربية الطفل على كيفية احترامه للمرأة التى هى اخته وأمه اولًا، ليكبر هذا الطفل ويصبح الرجل الذى بكونه يحترم المرأة ويتعامل معها على المفهوم الذى تربى عليه اولًا، فلا نلوم ونطالب المجتمع فى حق المرأة الذى سلبته هى من نفسها بدون ان تشعر. وبمناسبة اليوم العالمى للمرأة كل عام وكل امرأة فى مصر والعالم العربى.

تم نسخ الرابط