على عادتهم يستمتع كثير من المسلمين في شتى بقاع العالم الإسلامي بأن يزينوا الشوارع، ومداخل المنازل بأشكال وألوان من الزينة في مثل هذا الموعد من كل عام ابتهاجا بمقدم شهر رمضان المبارك، مايجعلهم يرفعون رايات السرور لهذا الشهر المعظم.
ويعد سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - هو أول من قام بتزيين المساجد في شهر رمضان الكريم؛ كي يتمكن المسلمون من أداء صلاة التراويح، وإحياء الشعائر الدينية.
ولقد جاء في كتاب "دليل الأوائل" للكاتب إبراهيم مرزوق أن الصحابي الجليل تميم بن أوس الداري -رضي الله عنه -
هو أول من رسخ فكرة زينة رمضان، عندما أنار المساجد بقناديل كل ليلة جمعة باعتباره يومًا مقدسًا عند المسلمين.
ويذكر أبو بكر الجصاص في كتابه: "الإجماع دراسة فى فكرته"أن الدولة الطولونية أظهرت العديد من المظاهر منذ تأسيسها مثل: إضاءة الساحات، وتزيين الشوارع في أثناء شهر رمضان والأعياد.
والحقيقة أن هذه المظاهر الطيبة أمر يعبر عن فرح المسلمين واستبشارهم بمجيئ هذا الضيف الذي يعد كالطيف، وما أجمل أن تلامس هذه المظاهر الرمضانية الطيبة قلوب الناس بالطاعة والعبادة على النحو الذي يرضى عنه رب البرية، فإذا كانت الزينة الخارجية أمرا محمودا، فإن تزيين القلوب بالطاعات في شهر الرحمات أحمدُ وأوجب؛ لما لهذا الشهر من خصائص عظيمة في مضاعفة الحسنات.
وتزيين القلب بالطاعة في هذا الشهر يكون بمصاحبة القرآن في شهر الهدى والفرقان، فعلى المسلم أن يرافقه مصحفه في هذا الشهر في حله وترحاله، فكلما وجد فرصة سانحة تلا فيها الذكر الحكيم؛ كي ينال الثواب العظيم مقتديًا في ذلك بأصحاب الهمم العالية، والعزائم القوية، مثل الشافعي الذي كان – كما جاء في حلية الأولياء- يختم القرآن العظيم في شهر رمضان ستين ختمة ما منها شيء إلا في صلاة.
ومن الطاعات العظيمة في رمضان صلة الأرحام؛ امتثالًا لقوله تعالى: " {وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ}[النساء: ١].
إن صلة الرحم من أول ما دعا إليه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أبي سُفيان مع هرقل حين سأَلَه هرقل قائِلًا:" فماذا يأمُرُكم - يعني: النبي -صلى الله عليه وسلم -؟ قال أبو سيفان: "قلت: يقول: ((اعبُدُوا الله ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقول آباؤكم))، ويأمُرنا بالصلاة والصدق والعَفاف والصِّلة" يعني صلة الرحم، بل لقد عدَّها صلى الله عليه وسلم من كمال الإيمان وأماراته؛ حيث قال -كما عند الإمام البخاري-: "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخِر فليَصِل رحمَه"
ولم يعد معذورًا من يتعلل ببعد المسافة بينه وبين أهله وأرحامه؛ فلقد طوت التكنولوجيا المسافات، وأزالت وسائل التواصل الابتعادات، فلا أقل من أن تهاتفهم بين الحين والحين، لاسيما في شهر الإكرام والإحسان، فتصلك والديك، وإخوتك؛ فتدخل عليهم السرور، وتنال رضا الرب الغفور.
كذلك من أطيب الطاعات في هذا الشهر إطعام الطعام الذي يدخل صاحبه الجنة، ويقيه عذاب النار النار؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾[الإنسان: ٨ - ١٢].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل ذلك:«مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا»
من أجل ذلك كانت موائد الرحمن المنتشرة في البقاع الإسلامية مظهرًا على رقي هذه الأمة، ومدى تكاتفها وتحقيقها لمبدأ التكافل الاجتماعي.
ومن العبادات التي يغفل عنها كثير من الناس جبر الخاطر حتى ولو بالكلمة الطيبة قال تعالى: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: ١٠].
قال البغوي في تفسيره: "يرفع العمل الصالح الكلم الطيب"، وقيل: "الكلم الطيب يرفع العمل الصالح"، فهذا تلازم وارتباط قوي بين قبول العمل والكلام الطيب، ولقد نهى الإسلام عن القسوة والغلظة في القول، قال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: ١٥٩]
فالكلمة الطيبة أثرها في جلب المحبة، وإزالة العداوة والبغضاء، ففرعون أعظم الطغاة، وموسى كليم الله وخيرته من خلقة أُعطي التوجيه من ربه قبل رحلة الصراع مع فرعون وملئه؛ قال تعالى: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه:٤٤].
فإذا كان هذا التوجيه الرباني في مخاطبة الكافر المتجبر الذي أدعى الألوهية باللين وطيب القول، فما بالنا بالموحدين وأهل الفضل
- دعاء ليلة القدر المستجاب
- دعاء ليلة القدر لنفسي
- دعاء ليلة القدر مكتوب طويل
- أفضل دعاء في ليلة القدر هو
- دعاء ليلة القدر 27
- هل الدعاء في ليلة القدر يغير الأقدار
- اللهم إن كانت هذه ليلة القدر
- دعاء ليلة القدر للرزق
- شهر رمضان المبارك
- عمر بن الخطاب
- دليل الأوائل
- الصحابي الجليل تميم بن أوس الداري
- زينة رمضان
- أبو بكر الجصاص
- الإجماع دراسة فى فكرته