ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

إفطار المطرية.. مائدة الـ50 ألف وجبة التي تجمع القلوب في رمضان

خلف الحدث

إفطار المطرية.. مائدة الـ50 ألف وجبة التي تجمع القلوب في رمضان

في قلب حي المطرية العريق، حيث تمتزج الأصالة بالعراقة، وحيث يعرف الجيران بعضهم البعض بالاسم، تنطلق واحدة من أكبر موائد الإفطار الجماعي في مصر، في مشهد لا يتكرر إلا في هذا الشهر المبارك، 50 ألف وجبة، وقلوب لا تُحصى تجتمع تحت سماء واحدة، لتجسد روح رمضان الحقيقية.

قبل الأذان.. ساعة الذروة في مطابخ المطرية

منذ الصباح الباكر، تتحول شوارع المطرية إلى خلية نحل، الكل يعمل بيدٍ واحدة. هنا ترى رجالًا يرفعون قدور الأرز العملاقة، وهناك سيدات يُحضّرن المحاشي بحرفية وكأنهن يُعدّن الطعام لأسرهن، بينما يتولى الشباب توزيع الأدوار ونقل الوجبات.

"هذه ليست مجرد مائدة، إنها تراث المطرية في رمضان"، يقول عم أحمد، أحد القائمين على الإفطار منذ سنوات، بينما يمسح عرقه ويكمل توزيع الوجبات.

مائدة الحب.. لا توجد بها مقاعد فارغة

مع اقتراب موعد أذان المغرب، تبدأ الطاولات الطويلة في الامتلاء. لا فرق هنا بين غني وفقير، الجميع يتقاسم اللقمة بنفس المحبة، الطفل الصغير يجلس بجوار الشيخ الكبير، والموظف بجوار العامل، والكل ينتظر اللحظة التي يتردد فيها صوت المؤذن، فيرفع الجميع أيديهم بالدعاء، قبل أن تمتد الأيدي إلى التمر والماء، ثم تبدأ رحلة الاستمتاع بالأطعمة التي جُهّزت بحب.

إفطار المطرية مشهد لا ينسى.. وذكرى تتجدد كل عام

يبتسم الحاج محمود، وهو يجلس إلى جانب أصدقائه، قائلًا: "الإفطار هنا ليس مجرد طعام، بل هو بركة ولمة حلوة"، ومن حوله، تعلو أصوات الأطفال وهم يركضون بحماسة، بينما تتناثر الضحكات في الأجواء، وكأن المطرية في هذه الليلة تعيش أجمل لحظاتها.

رمضان في المطرية.. دفء لا يغيب

حين تنتهي المائدة، لا تنتهي القصة، فالأيدي التي أعدت الطعام تعود لترفع الأطباق، والأرجل التي هرولت طوال اليوم تستريح، والقلوب تمتلئ برضًا لا يُشترى، وفي النهاية، يذهب كل فرد إلى بيته وهو يشعر أن هذا الشهر لم يأتِ ليُشبع البطون فقط، بل ليُحيي القلوب أيضًا.

إفطار المطرية.. مائدة الـ50 ألف وجبة التي تجمع القلوب في رمضان

تم نسخ الرابط