الغيرة تدفع إلى الهاوية.. قتل الابنة بسبب الغيرة
لم يكن في الحسبان أن علاقة أب بابنته، التي كانت تربطهما مشاعر من الحب والرعاية، ستنقلب إلى مأساة.
لكن الغيرة المفرطة من زوجة الأب، التي اعتقدت أن العلاقة الخاصة بين الأب وابنته تهدد مكانتها في البيت، كانت هي الشرارة التي أطلقت فتيل الجريمة.
حنيفة، التي كانت الزوجة الثانية للأب، لم تكن قد تعرفت على ابنة زوجها آية إلا بعد فترة طويلة من الزواج، عندما عادت آية لتعيش معهم بعد انفصالها عن والدتها.
منذ لحظة وصولها إلى المنزل، بدأت التوترات تتصاعد بين الزوجة والابنة.
كانت حنيفة تشعر بالغيرة من تعامل زوجها مع ابنته، حيث كان يعاملها برفق ويحقق لها احتياجاتها من ملابس ومصاريف، وهو ما اعتبرته الزوجة تهديدًا لمكانتها داخل الأسرة.
كانت تلك الغيرة تنمو بشكل تدريجي حتى تحولت إلى أزمة حقيقية بين الزوجة وابنته.
لم يكن الأمر يتعلق فقط بالمعاملة التي كانت تشعر الزوجة أنها أقل حظًا فيها، بل امتد أيضًا إلى سلوكيات الابنه التي كانت تحاول، كما يبدو، أن تعيش حياة مراهقة بعيدة عن القيود.
التوترات تتحول إلى جريمة
حيثيات القضية التي عرضتها محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار عصام ابو العلا وعضوية المستشارين حسام باز و د. شريف كلحي بحضور أحمد علاء الدين وكيل النيابة بأمانة سر محمود متولى وسعيد برغش، كشفت أن الغيرة المدمرة كانت العامل الرئيس في دفع الزوجة إلى تحريض زوجها على قتل ابنته.
في التحقيقات، اعترفت حنيفة أنها كانت تحث زوجها على التخلص من ابنته، وأنها كانت تدعي أن تصرفات ابنتها آية تشكل تهديدًا للأسرة، بل وإنها قد تسبب "عارًا" إذا استمرت في تصرفاتها.
اعترافات زوجة الأب
اعترفت المتهمة الثانية ـ حنيفة علي خلف نادي يوسف ـ 35 سنة - في تحقيقات النيابة العامة اعترافاً تفصيلياً تطمئن إليه المحكمة تمام الإطمئنان لسلامة إرادتها وعدم تعرضها لأي إكراه من أي نوع – وقد تطابق إعترافها هذا مع الحقيقة والواقع فقالت تفصيلاً بأنها زوجة المتهم الأول منذ أربعة عشرعاماً وأنجبت منه ثلاثة أطفال وأن المجني عليها – آيه وحيد رمضان طه – 16 سنة – هى إبنة زوجها المتهم الأول وقد حضرت إليهم في منتصف شهر رمضان الماضي وأقامت معهم بشقتهم الكائنة بمنشأة البكاري – مركز كرداسة لمدة أسبوعين ، ولم تكن قد رأتها من قبل وحدثت مشادات ومشاجرات بينها والمجني عليها بسبب أن والدها ( المتهم الأول ) كان يؤثرها على أطفالهما الصغار بشراء ملابسها وتلبية احتياجاتها فقط ، وكانت تطلب منه مصاريف كثيرة وتتأخر خارج المنزل وتتحدث مع الشباب بهاتفها المحمول مما نغص عليها حياتها مع زوجها وجعلها تخبره أنها سمعت ابنته المجني عليها تتحدث بهاتفها مع شاب يدعى " علي " وقد واعدته لتقابله ، فسمعت المجني عليها منها ذلك فقامت بسبها بقولها لها ( إنتي مره شرموطه ) وقالت لوالدها ( يا أنا يا حنيفة في البيت- طلقها ) مما أدى إلى قيام زوجها المتهم الأول بطردها من الشقة فغضبت وذهبت لأهلها ، إلا انه سرعان ما تصالح معها وعادت للمنزل وظلت تحرضه على ابنته بقولها ( يا أنا يا بنتك في البيت ، بنتك هتجيب العار ولازم تربيها ) وما زالت بزوجها حتى أقنعته أن المجني عليها سلوكها سيئ وعلى علاقة بشاب يدعى " علي " وعندما تأكد من صدق كلامها أخبرها قبل تاريخ الواقعة بيوم في 28 / 4 / 2024 أنه سيقتل ابنته وسيقطع جسدها فردت عليه بقولها ( اعمل كده ) وفي يوم الواقعة 29 / 4 / 2024 حدثت بين المتهم الأول والمجني عليها مشادة بسبب طلبها أن تذهب لأمها فرفض وقام بضربها بشدة فدخلت لغرفتها ونامت ، وفي هذا اليوم ليلاً تحدث زوجها المتهم الأول إليها واتفقا على التخلص من المجني عليها بقتلها في هذه الليلة وطلب منها أن ترسل صغارهما لمنزل أهلها بالبلدة ، فذهبت بهم وتركتهم عند أهلها وعندما عادت إليه لتساعده في القتل كانت المجني عليها ما زالت نائمة بالغرفة فهم المتهم الأول إلى المطبخ وأحضر سكيناً ودخل الغرفة حال وقوفها على بابها ووضع السكين على رقبة المجني عليها فأحست بذلك وهمت بأن تصرخ فنحرها وأخذت تترنح أمامهما فقام المتهم الأول بحملها من على السرير ووضعها على سجادة بأرضية الغرفة حتى تيقنا من إزهاق روحها ، فقام المتهم الأول بإحضار زرادية وقطع رقبة المجني عليها بالسكين ثم قطع كفيها من المعصمين وساقيها من أسفل الركبتين باستعمال الزرادية والسكين ، وأنها أحضرت له شنطة جلد سوداء وضع فيها الأعضاء المقطوعة ، ونزلا سوياً بالشنطة والقياها في قطعة أرض بجوار المناطق الزراعية خارج البلدة على طريق منشأة البكاري الجديد ، وعادا للشقة ونظفت المكان من الدماء وقاما بلف الجثة بالسجادة ولحاف وغطاء سرير ( ملاية ) وربطها بحبل بلاستيك ووضعها في إناء كبير ( طشت الومنيوم ) وطلب منها المتهم الأول أن تحضر توكتوك لنقل باقي الجثة ، فذهبت واستدعت جارهما الشاهد الثاني – محمد عطية فرغلي محمد – الذي جاء بالتوكتوك قيادته ( ولم يكن يعلم بطبيعة ما سيقوم بنقله ) وصعدت معه للشقة بالدور الرابع وحمل الطشت مع المتهم ونزلا به ووضعاه بالكنبة الخلفية للتوكتوك وانطلقوا جميعاً باتجاه طريق كفر طهرمس ، وفي الطريق أفهما سائق التوكتوك أن شقيق المتهم الأول أرسل له لحوم لتوزيعها على الفقراء وقد تبين له فسادها وأن يرغب في إرجاعها له ، وبالطريق طلب منه التوقف عند نفق البداري – أسفل الطريق الدائري فنزل من التوكتوك وحمل الطشت والقى باقي الجثة الملفوفة في كومة قمامة أسفل النفق ، وقام بتنظيف الدماء من على كنبة التوكتوك وعادا للشقة حتى تم القبض عليهما.
يذكر أن محكمة جنايات الجيزة، قضت بمعاقبة وحيد رمضان طه كهربائي وزوجته حنيفة علي خلف نادي بالإعدام شنقا.