وزارة الأوقاف: التنمر في ميزان الإسلام.. خُلق مذموم وسلوك مرفوض
رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل هو فرصة لمراجعة تصرفاتنا وضبط ألسنتنا وأفعالنا حتى لا نؤذي الآخرين. فكلمة واحدة أو نظرة ساخرة قد تجرح إنسانًا أكثر من أي أذى جسدي، وهذا ما يُعرف بالتنمر، وهو سلوك نهى عنه الإسلام بشدة. قال الله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ" (الحجرات: 11).
هذه الآية تؤكد أنه لا يحق لأي شخص السخرية من غيره، فقد يكون من يسخر منه عند الله أفضل وأكرم منه.
الصيام ليس فقط عن الطعام.. بل عن الأذى أيضًا
كما نصوم عن الأكل والشرب، يجب أيضًا أن نصوم عن الأذى بالكلام، لأن الصيام ليس مجرد امتناع عن الحلال، بل فرصة للابتعاد عن الحرام. قال النبي ﷺ:
"من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (البخاري).
فإن كان الشخص يصوم ولكنه لا يزال يؤذي الآخرين بكلماته وسخريته، فإنه لم يستفد من الصيام كما ينبغي.
التنمر.. جرح لا يُرى لكنه موجع
التنمر ليس مجرد مزاح عابر، بل قد يكون سببًا في فقدان شخص ثقته بنفسه، وقد يدفعه إلى العزلة والشعور بالضعف. في رمضان، الذي هو شهر التغيير والإحسان، علينا أن نسأل أنفسنا:
- هل سبق وجرحنا أحدًا بكلامنا دون أن نشعر؟
- هل قلنا كلمات أثرت سلبيًا على شخص آخر؟
- هل استخدمنا المزاح كوسيلة للسخرية من الآخرين؟
رمضان فرصة لنكون أكثر لطفًا وحرصًا على مشاعر من حولنا، فهو شهر الرحمة والتسامح.
التنمر الإلكتروني.. أذى خفي لكنه قاتل
في الماضي، كان التنمر يحدث في المدرسة أو الشارع، لكنه اليوم أصبح منتشرًا على وسائل التواصل الاجتماعي. البعض يكتب تعليقات جارحة، ويسخر من مظهر الآخرين أو طريقتهم، متناسيًا أن هذا قد يؤذيهم نفسيًا. والنبي ﷺ قال:
"كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" (رواه مسلم).
وهذا يشمل حتى الكلمات التي نكتبها على الإنترنت، فقد تكون سببًا في ظلم شخص أو إيذائه دون أن ندري.
قدوتنا في الرحمة.. النبي ﷺ
كان النبي ﷺ أحنّ الناس، حتى مع من آذوه، ولم يكن يجرح أحدًا أو يسخر منه. بل كان يحذر أصحابه من الفظاظة في القول، فقال:
"إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه" (البخاري).
وهذا يعني أن من ينفر الناس بسبب سوء كلامه، فإن مكانته عند الله ستكون سيئة يوم القيامة. لذا، علينا أن نتساءل:
- هل يحب الناس مجالستنا، أم أنهم يخشون لساننا؟
التربية تبدأ من البيت
إذا نشأ الطفل في بيئة يرى فيها أهله يسخرون من الآخرين، فسيقلدهم ويتبنى نفس السلوك. لذلك، من الضروري أن يكون الأهل قدوة حسنة لأطفالهم، وأن تلعب المدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام دورًا في نشر الوعي بخطورة التنمر، لبناء جيل يحترم الآخرين ويتعامل معهم برفق.
رمضان.. فرصة لنكون أفضل
رمضان هو شهر الصفاء والتسامح، وهو فرصة لنبدأ صفحة جديدة مع الله ومع الناس. كل شخص فينا يمكن أن يكون سببًا في إسعاد الآخرين أو إيذائهم، والاختيار بيدنا. فلنجعل هذا الشهر الكريم فرصة لنكون أكثر رحمة واحترامًا، ولنحرص على أن يكون كلامنا طيبًا وأفعالنا تبني ولا تهدم.