"وقُل للشامتين صبراً فإن نوائب الدنيا تدور"، فقد شهدنا العديد من المواقف التي تعكس قسوة الشماتة في الموت، فعندما توفي المفكر سيد القمني في عام 2022، عبّر حاتم الحويني، نجل الشيخ أبو إسحاق الحويني، عن شماتته قائلًا، "مات سيد القمني.. فالحمد لله أن قطع أنفاسه فقد كان يستهزئ بدين الله وسنة نبيه".
وها نحن في اليوم الذي توفي فيه الشيخ أبو إسحاق الحويني، لترد إيزيس، ابنة سيد القمني، بنفس الطريقة، حيث كتبت: "أخيرًا كنت مستنياها، الحمد لله الذي قطع أنفاسك الحويني هلك مستراح منه، لروحك السلام والمرج والعاشر".
لا يُلام إيزيس على رد فعلها، إذ إن هاني هو من أخطأ أولاً عندما كتب تلك العبارات التي تعكس شماتته، ولم يحترم مشاعر أهله وأقاربه، حتى وإن كانوا كفارًا.
كما قال رسول الله ﷺ: "لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك"، وهذه العبرة تذكرنا بأن الشماتة في الموت تعكس ضعفًا في الأخلاق وقسوة في القلوب، وأن الحياة دائمًا تحمل تقلبات، وقد نجد أنفسنا في مواقف مشابهة في يوم من الأيام.
درس في الرحمة وعدم الشماتة
ويذكرنا هذا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم عندما أسلم عكرمة بن أبي جهل، حيث قال: "يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت"، وهذا الحديث يعكس أهمية احترام مشاعر الآخرين، حتى في حالات الوفاة.
ومن الأدلة على عدم جواز الشماتة في الموت ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حيث كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد رضي الله عنهما قاعدين بالقادسية ومرّوا عليهما بجنازة، فعندما قاما، قيل لهما إنها من أهل الذمة، فأجابا بأن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقاما، وعندما قيل له إنها جنازة يهودي، قال: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا".
ويقول ابن القيم رحمه الله، "ما من عبد يعيب على أخيه ذنبًا، إلا ويُبتلى به، فإذا بلغك عن فلان سيئةً، فقل: غفر الله لنا وله".
كما ذكر ابن مسعود رضي الله عنه: "والله لو أن أحدًا عيَّر رجلًا رضع من كلبة لرضع هو من كلبة".
ورد عن ابن عمر رضي الله عنه: "والله لو عيَّرتُ امرأة حاملًا بحملها لخشيت أن أحمل".