ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

العشر الأواخر من رمضان فضلها عظيم.. روشتة من المفتي لقضائها على النهج النبوى

العشرة الأواخر من
العشرة الأواخر من شهر رمضان المبارك

مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان، تتجه أنظار المسلمين نحو هذه الأيام المباركة التي تحمل بين طياتها فضلًا عظيمًا وفرصة لا تعوّض لمضاعفة الأجر والتقرب إلى الله. فهي الأيام التي كان النبي ﷺ يجتهد فيها أكثر من أي وقت آخر، وفيها ليلة القدر التي تُعد أعظم ليلة في السنة، حيث تتنزل الملائكة بالرحمات، ويضاعف فيها الثواب أضعافًا مضاعفة. لذا، كيف يمكننا استغلال هذه الأيام بأفضل طريقة لننال رضا الله ونحظى بمغفرته؟

تعريف العشر الأواخر وأهميتها في الإسلام

العشر الأواخر من رمضان هي آخر عشرة أيام من الشهر الكريم، تبدأ من ليلة 21 حتى ليلة 30 من رمضان، وتتميز بأنها تضم ليلة القدر التي قال عنها الله تعالى: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" (سورة القدر: 3).

وهذا يعني أن العبادة في هذه الليلة تعادل عبادة أكثر من 83 سنة، وهو ما يجعل هذه الأيام فرصة لا تتكرر في العام.

أهمية العشر الأواخر في الإسلام

• الاجتهاد في العبادة: كان النبي ﷺ يضاعف من جهده في العشر الأواخر، ويوقظ أهل بيته للصلاة والعبادة.

• ليلة القدر: التي تتنزل فيها الملائكة، ويكتب فيها الله الأقدار لعام كامل.

• الاعتكاف: وهو من السنن النبوية التي كان يحرص عليها النبي ﷺ خلال هذه الأيام.

• مغفرة الذنوب: في هذه الأيام فرصة عظيمة للتوبة والرجوع إلى الله، حيث تُغفر فيها الذنوب لمن اجتهد بإخلاص.


أبرز العبادات المستحبة خلال هذه الأيام

1. قيام الليل وصلاة التهجد

• كان النبي ﷺ يُحيي الليل في العشر الأواخر، ويحث الصحابة على ذلك.

 • صلاة التهجد تُعد من أعظم العبادات في هذه الليالي، خاصة في الأوقات التي ينزل فيها الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول: "هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟"

2. تلاوة القرآن الكريم وتدبره

• شهر رمضان هو شهر القرآن، لذا فإن الإكثار من قراءته وتدبره خلال العشر الأواخر يُعد من أفضل الأعمال.

• كان السلف الصالح يكثرون من ختم القرآن في رمضان، ومنهم من كان يختمه كل ثلاث ليالٍ خلال هذه الأيام المباركة.

3. الإكثار من الدعاء، خاصة دعاء ليلة القدر

من أفضل الأدعية التي وردت عن النبي ﷺ في هذه الليالي: "اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعفُ عني".

الدعاء في هذه الأيام مستجاب، لذا من الجيد إعداد قائمة بالدعوات الشخصية والمستقبلية والاجتهاد في تكرارها.

4. الصدقة والإحسان

مضاعفة العطاء في هذه الأيام يُعد من الأعمال العظيمة، فقد كان النبي ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.

من أشكال الصدقة: إطعام الفقراء والمساكين، التبرع للمشاريع الخيرية، تقديم الزكاة لمن يستحقها.

5. الاعتكاف

• سنة نبوية تهدف إلى التفرغ للعبادة في المسجد والابتعاد عن مشاغل الدنيا.

• يمكن للمسلمين حتى في منازلهم تخصيص وقت يومي للعزلة الروحية والتقرب إلى الله.

6. الإكثار من ذكر الله

التسبيح، التهليل، التكبير، الاستغفار، كل هذه الأذكار تعين على تثبيت القلب في هذه الأيام المباركة.

قال رسول الله ﷺ: "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".


كيف كان النبي ﷺ والصحابة يجتهدون في العشر الأواخر؟

كان النبي ﷺ يضاعف جهده في العشر الأواخر من رمضان، فيجتهد في العبادة أكثر من أي وقت آخر، كما ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: "كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله".

وهذا يدل على مدى حرص النبي ﷺ على استثمار هذه الأيام المباركة في الطاعات والعبادات، حيث كان يجتهد في الصلاة والذكر والقيام، ويحثّ أهله على ذلك، إدراكًا لعِظم فضل هذه الليالي.

كيف نغتنم العشر الأواخر من رمضان؟.. مفتي الجمهورية يوضح

وفي هذا السياق، أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن العشر الأواخر من رمضان تمثل فرصة عظيمة للصائمين للتقرب إلى الله والاستفادة من بركاتها، من خلال اتباع نهج النبي ﷺ في العبادة والاجتهاد في الطاعة. وأوضح أن هذه الأيام المباركة تحمل نفحات إيمانية خاصة، وعلى المسلم أن يغتنمها بالذكر والدعاء والقيام.

كما شدد مفتي الجمهورية على أهمية الاقتداء بالنبي ﷺ، مستشهدًا بقوله تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ" (الأحزاب: 21).

وأشار إلى أن المحبة الحقيقية للنبي ﷺ تستوجب اتباع سنته في العبادة والطاعة، لا سيما في هذه الأيام المباركة، حيث كان ﷺ يحرص على مضاعفة جهده في القيام والدعاء.

وأضاف المفتي أن ليلة القدر، التي أخفاها الله بين ليالي العشر، جاءت بصيغة نكرة في القرآن الكريم لرفع شأنها ودفع الناس للاجتهاد في العبادة طيلة هذه الأيام. وأكد أن الحديث النبوي يبين أن الله سبحانه وتعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل ليجيب الدعاء ويغفر الذنوب، مما يجعل هذه الليالي فرصة عظيمة ينبغي ألا يضيعها المسلم.

وفي ختام حديثه، استشهد المفتي بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها حين سألت النبي ﷺ عن الدعاء المستحب في ليلة القدر، فأرشدها إلى قول: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".

وأكد أن هذا الدعاء يعكس جوهر العشر الأواخر، حيث يسعى العبد إلى مغفرة الله ورحمته، مشددًا على ضرورة الإخلاص في الطاعة دون الشعور بالغرور أو الاستعلاء بالعبادة.

 


نصائح عملية لزيادة الاجتهاد والاستفادة القصوى من هذه الليالي

1. التخطيط المسبق

ضع جدولًا لعباداتك، حدد أوقات الصلاة، القراءة، الدعاء، والصدقة، قلل من الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي أو الأمور غير الضرورية.

2. البحث عن الخشوع في الصلاة

استشعر عظمة هذه الليالي أثناء الصلاة وابتعد عن العجلة، صليِ في مكان هادئ يساعدك على التركيز.

3. زيادة العبادات تدريجيًا

إذا كنت غير معتاد على قيام الليل، ابدأ بصلاة ركعتين ثم زدها تدريجيًا، ثم خصص وقتًا يوميًا لقراءة القرآن، ولو نصف ساعة فقط.

4. الصدقة اليومية

اجعل لنفسك عادة يومية للصدقة، حتى ولو بالقليل، فقد تكون سببًا في مضاعفة الأجر.

5. اغتنام الأوقات المباركة

أفضل الأوقات للدعاء: بعد الصلوات، في الثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة.

6. الابتعاد عن الملهيات

استغل هذه الأيام في الطاعة بدلًا من قضاء الوقت في أمور لا فائدة منها، واستبدل مشاهدة التلفاز أو وسائل التواصل الاجتماعي بسماع القرآن أو محاضرات دينية مفيدة.

7. استشعار أنها قد تكون آخر فرصة

تعامل مع كل ليلة على أنها قد تكون ليلة القدر، ولا تؤجل العبادة، فربما لا تتاح لك الفرصة في العام القادم.


وفي الختام.. العشر الأواخر من رمضان هي أجمل أيام العام، فيها تتجلى رحمة الله وتتنزل البركات. فمن أراد المغفرة والرحمة، فليجعل هذه الليالي محطة للتغيير الروحي الحقيقي، وليستغلها بالطاعات، والقيام، والصدقات، والذكر، والدعاء. فربما تكون هذه الأيام سببًا في نجاتنا يوم القيامة.

اللهم بلغنا ليلة القدر، واجعلنا فيها من المقبولين، واغفر لنا ذنوبنا، إنك أنت الغفور الرحيم.

تم نسخ الرابط