لم نعد نستغرب ترديد الإعلام الغربي ومسئولين أمريكيين وإسرائيليين ما بين الحين والآخر لبعض التراهات والأكاذيب وأحلام اليقظة ضد مصر في محاولات بائسة للنيل من اللحمة الوطنية المصرية وقوة القرار المصري الرافض لكل تك الأمور التي نعتبرها في مصر أمر شائن مجرد الحديث فيها، فمصر التي أعلنتها مرارا وتكرارا لن تسمح لهؤلاء القتلة المجرمون أن ينالوا من أمننا القومي، وأن الفلسطينيون الذي رابطوا سبعة عشر شهرا كاملة على أرضهم الطاهرة لن يتنازلوا عن شبر منها، لإدراكهم الكامل للمخططات التي تحاك لهم، ولذا أعادت مصر تأكيدها مجدداً على موقفها الثابت، بالرفض القاطع والنهائي لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، قسرا أو طوعا، لأي مكان خارجها، وخصوصا إلى مصر، لما يمثله هذا من تصفية للقضية الفلسطينية وخطر داهم على الأمن القومي المصري.
وعرضت مصر في بيان للهيئة العامة لاستعلامات، لرفضها التام لأية مزاعم تتداولها بعض وسائل الإعلام، تتعلق بربط قبول مصر بمحاولات التهجير - المرفوضة قطعيا - بمساعدات اقتصادية يتم ضخها لها، مؤكدة على أن السياسة الخارجية المصرية عموما لم تقم قط على "مقايضة" المصالح المصرية والعربية العليا بأي مقابل، أي كان نوعه.
وفيما يتعلق بصفة بالقضية الفلسطينية، والتي هي جوهر الأمن القومي المصري والعربي، فإن موقف مصر منها لأكثر من ثلاثة أرباع القرن، ظل موقفا مبدئيا راسخا يعلي من اعتبارات هذا الأمن القومي وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وهو ما تحملت مصر من جراءه - راضية وصابرة - أعباء اقتصادية ومالية هائلة، لم تدفعها مطلقا في أي لحظة، نحو أي تنازل ولو طفيف في مقتضيات أمنها القومي الخاص وأمن أمتها العربية العام، ولا في حق واحد مشروع للشعب الفلسطيني الشقيق.
وأنهت "الاستعلامات" تصريحها، بأن مصر لم تكتف برفضها القاطع والنهائي لمشروع التهجير المطروح منذ بدء العدوان على غزة، في المسارات السياسية والدبلوماسية، بل أعلنته عاليا وصريحا منذ الساعات الأولى لهذا العدوان على لسان قيادتها السياسية، ملزمة نفسها به أمام شعبها والعالم كله، ومتسقة مع أمنها القومي والمصالح العربية العليا ومحافظة على القضية الفلسطينية، ومؤكدة على مبادئ سياستها الخارجية التي تقوم على "الأخلاق" والرفض التام لأن يكون لاعتبارات "المقايضة" أي تأثير عليها.
هذا البيان الذي جدد التأكيد على الثوابت جاء للرد من جديد على كل من يردد ما يقوله اعلام مضلل وسياسة يهودية تقوم على الوقيعة والفتن، لكن الله حفظ مصر وسيرد كيدهم في نحورهم.