ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تمضي أيام رمضان المباركة الجميلة مسرعة‮.. ‬يضيف كل منا ما يستطيع من رصيد لحسانته‮.. ‬ويتمني النجاح في اختبار الصوم الإلهي ويتطلع إلي الجزاء الوفير من الله سبحانه وتعالي‮.. ‬تتأصل في النفس والقلب قيم فاضلة وسلوكيات طيبة تحت عباءة الشهر الكريم نتمني جميعاً‮ ‬أن تظل مغروسة داخل الفؤاد والعقل والقلب‮.. ‬يتواصل وهج الضوء النابع عنها لينير طريقنا ما بقي لنا من أيام العمر‮.. ‬نستعد لاستقبال عيد الفطر السعيد‮.. ‬لتكتمل الفرحة في القلوب والبيوت‮.. ‬ترتفع الزينات والأعلام‮.. ‬ونحرص علي لقاءات الأقارب والأهل والأصدقاء والجيران والزملاء في أيام العيد‮.‬
تسعد القلوب بختم المصحف الشريف وانجاز صلاة التراويح والتهجد والقنوط‮.. ‬بنفس متجددة وآمال واعدة تطل من العيون‮.. ‬بحرص الآباء والأمهات علي صحبة الأبناء والأحفاد إلي صلاة العيد نزهو بالملابس الجديدة وينتظر الصغار من الكبار العيدية التي يعملوا لها حساباً‮ ‬كبيراً‮ ‬لنزهات وخروجات كل حسب الأمنيات وتلاقيها مع الامتحانات‮..‬تتطور الدنيا وتتجدد الوسائل والأساليب وتبقي الأصول ذات الجذور‮.‬
ووسط هذه المشاعر والسلوكيات تتوسط المشهد بأضواء كاشفة ذات مغزي عظيم‮.. ‬أعني زكاة الفطر التي فرضت علي المسلمين في العام الثاني للهجرة النبوية إلي المدينة المنورة مع تكليف المسلمين بالصوم خلال رمضان شهر القرآن‮.. ‬هي زكاة رمزية علي جميع المسلمين‮.. ‬رجالاً‮ ‬ونساء‮.. ‬أطفالاً‮.. ‬بسطاء وأغنياء‮.. ‬صدقة مستطاعة يعطيها الغني والفقير لمن هو أقل استطاعة‮.. ‬يهل توقيتها نهاية أيام شهر رمضان وجائزة لما قبل ذلك بأيام‮.. ‬تحددها السلطة الشرعية بمكيال محدد من الغلة يترجم إلي قيمته بالمال‮.. ‬يدفعها الشخص عمن يعوله من أبناء‮.. ‬زكاة للأبدان‮.. ‬بها يرفع صيامه طوال الشهر‮.. ‬وأدائه إلي السماء‮.‬
زكاة الفطر التي قدرتها دار الافتاء المصرية العام الماضي بـ35‮ ‬جنيهاً‮ ‬علي الأقل للفرد المسلم‮.. ‬مع باب مفتوح لذوي الاستطاعة بزيادتها لأنها تنتمي إلي بنيان الصدقات‮.. ‬حدث جلل‮.. ‬متكامل الأهداف السامية والغرض النبيل‮.. ‬ودرس إلهي كريم لمن يتحدثون عن المساواة بين البشر في جميع الأنحاء‮.‬
زكاة الفطر تحمل أولاً‮ ‬طريقة كريمة للمساواة بين الناس‮.. ‬مهما كانت مراكزهم أو أعمالهم أو عزوتهم أو ثرواتهم‮.. ‬لكل صائم عليه اخراج ذكاة الفطر في موعد محدد وايصالها لمن يعتقد أنه أقل منه دخلاً‮ ‬وامكانيات‮.. ‬منتهي الكرامة والاحساس الجميل الذي يصل بكل حب إلي الجميع‮.. ‬كما ان الصوم تكليف للجميع‮.. ‬ها هي زكاة الوطن واجبة علي الجميع‮.‬
الأمر الثاني انه حدد المسئولية في ولي أمر العائلة‮.. ‬مسئول عن اخراج الزكاة عن نفسه ومن يعولهم مهما كان عددهم‮.. ‬طالما يعيشون في كنفه ولم يستقلوا بحياتهم الخاصة بعد‮.‬
والأمر الثالث أنه يفتح الباب لمن يريد ويستطيع في تفعيل الصدقة وجزائها الوفير‮.. ‬بأن يزيد من قيمة الزكاة‮.. ‬وبالتالي يسعد أكثر من يحصل عليها‮.. ‬أو تقدم له‮.. ‬ويربطها بفرحة العيد المتوقعة عقب الرحلة الشاقة جهاد الصوم والامتناع الحقيقي ليس فقط عن تناول الطعام والشراب خلال ساعات الصيام‮.. ‬بل أيضاً‮ ‬الجهاد ضد الوساوس والنفس الأمارة بالسوء والتعود علي‮ ‬ضبط النفس والتعود علي السلوك الكريم‮.. ‬ويفصلها تمام عن زكاة المال بقواعدها الأخري التي حددها الدين الحنيف‮.. ‬كونوا سباقين إلي الخير بالصدقة وزكاة المال‮.. ‬وعيد سعيد علي الجميع‮.. ‬بإذن الله‮.‬

تم نسخ الرابط