تمضي أيام رمضان المباركة الجميلة مسرعة.. يضيف كل منا ما يستطيع من رصيد لحسانته.. ويتمني النجاح في اختبار الصوم الإلهي ويتطلع إلي الجزاء الوفير من الله سبحانه وتعالي.. تتأصل في النفس والقلب قيم فاضلة وسلوكيات طيبة تحت عباءة الشهر الكريم نتمني جميعاً أن تظل مغروسة داخل الفؤاد والعقل والقلب.. يتواصل وهج الضوء النابع عنها لينير طريقنا ما بقي لنا من أيام العمر.. نستعد لاستقبال عيد الفطر السعيد.. لتكتمل الفرحة في القلوب والبيوت.. ترتفع الزينات والأعلام.. ونحرص علي لقاءات الأقارب والأهل والأصدقاء والجيران والزملاء في أيام العيد.
تسعد القلوب بختم المصحف الشريف وانجاز صلاة التراويح والتهجد والقنوط.. بنفس متجددة وآمال واعدة تطل من العيون.. بحرص الآباء والأمهات علي صحبة الأبناء والأحفاد إلي صلاة العيد نزهو بالملابس الجديدة وينتظر الصغار من الكبار العيدية التي يعملوا لها حساباً كبيراً لنزهات وخروجات كل حسب الأمنيات وتلاقيها مع الامتحانات..تتطور الدنيا وتتجدد الوسائل والأساليب وتبقي الأصول ذات الجذور.
ووسط هذه المشاعر والسلوكيات تتوسط المشهد بأضواء كاشفة ذات مغزي عظيم.. أعني زكاة الفطر التي فرضت علي المسلمين في العام الثاني للهجرة النبوية إلي المدينة المنورة مع تكليف المسلمين بالصوم خلال رمضان شهر القرآن.. هي زكاة رمزية علي جميع المسلمين.. رجالاً ونساء.. أطفالاً.. بسطاء وأغنياء.. صدقة مستطاعة يعطيها الغني والفقير لمن هو أقل استطاعة.. يهل توقيتها نهاية أيام شهر رمضان وجائزة لما قبل ذلك بأيام.. تحددها السلطة الشرعية بمكيال محدد من الغلة يترجم إلي قيمته بالمال.. يدفعها الشخص عمن يعوله من أبناء.. زكاة للأبدان.. بها يرفع صيامه طوال الشهر.. وأدائه إلي السماء.
زكاة الفطر التي قدرتها دار الافتاء المصرية العام الماضي بـ35 جنيهاً علي الأقل للفرد المسلم.. مع باب مفتوح لذوي الاستطاعة بزيادتها لأنها تنتمي إلي بنيان الصدقات.. حدث جلل.. متكامل الأهداف السامية والغرض النبيل.. ودرس إلهي كريم لمن يتحدثون عن المساواة بين البشر في جميع الأنحاء.
زكاة الفطر تحمل أولاً طريقة كريمة للمساواة بين الناس.. مهما كانت مراكزهم أو أعمالهم أو عزوتهم أو ثرواتهم.. لكل صائم عليه اخراج ذكاة الفطر في موعد محدد وايصالها لمن يعتقد أنه أقل منه دخلاً وامكانيات.. منتهي الكرامة والاحساس الجميل الذي يصل بكل حب إلي الجميع.. كما ان الصوم تكليف للجميع.. ها هي زكاة الوطن واجبة علي الجميع.
الأمر الثاني انه حدد المسئولية في ولي أمر العائلة.. مسئول عن اخراج الزكاة عن نفسه ومن يعولهم مهما كان عددهم.. طالما يعيشون في كنفه ولم يستقلوا بحياتهم الخاصة بعد.
والأمر الثالث أنه يفتح الباب لمن يريد ويستطيع في تفعيل الصدقة وجزائها الوفير.. بأن يزيد من قيمة الزكاة.. وبالتالي يسعد أكثر من يحصل عليها.. أو تقدم له.. ويربطها بفرحة العيد المتوقعة عقب الرحلة الشاقة جهاد الصوم والامتناع الحقيقي ليس فقط عن تناول الطعام والشراب خلال ساعات الصيام.. بل أيضاً الجهاد ضد الوساوس والنفس الأمارة بالسوء والتعود علي ضبط النفس والتعود علي السلوك الكريم.. ويفصلها تمام عن زكاة المال بقواعدها الأخري التي حددها الدين الحنيف.. كونوا سباقين إلي الخير بالصدقة وزكاة المال.. وعيد سعيد علي الجميع.. بإذن الله.