سائق ميكروباص كرداسة: "ماكنش قصدي أخلص عليه".. وربنا يسامحني..وحكم رداع
حين تصبح لحظة غضب مصيرًا محتومًا
في لحظة خاطفة، قد يتحول الخلاف البسيط إلى مأساة تترك وراءها جرحًا لا يندمل.. مشاعر الغضب حين تفلت من عقالها قد تجر صاحبها إلى مصير لم يكن في الحسبان، فتغير مسار الحياة إلى الأبد.
هي حكاية تتكرر في دروب الحياة، أبطالها بشر، يشتعل الصراع بينهم لأسباب قد تبدو تافهة، لكن العواقب دائمًا تكون وخيمة.
في أحد شوارع كرداسة، لم يكن يخطر ببال أحد أن مشادة كلامية ستنتهي بجريمة قتل تهز أركان المكان، وتترك خلفها أسرة مكلومة ومستقبلًا ضائعًا. تفاصيل الواقعة ترسم مشهدًا من الندم، حيث لم يكن القاتل يدرك أن لحظة تهور واحدة ستقلب حياته رأسًا على عقب.
هو رجل بسيط، مثقل بأعباء الحياة، لم يكن يتخيل أن حمله لسلاح أبيض بدافع التخويف سينتهي بإزهاق روح، ليجد نفسه في مواجهة المصير المحتوم داخل قفص الاتهام.
ما الذي جرى تحديدًا؟ كيف تحولت المشادة إلى جريمة؟ تفاصيل القضية تحمل بين طياتها درسًا قاسيًا عن العواقب الوخيمة لقرارات اللحظة الأخيرة.
قضت محكمة جنايات الجيزة، بمعاقبة شقيقين بالسجن المشدد 10 سنوات، لقيامهما بالاشتراك في قتل جارهم بعد مشادة بسيطة بينهم، ومعاقبة الشقيق الأكبر بالسجن 3 سنوات وغرامة 10 آلاف جنيه لتعاطيه الحشيش المخدر.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد عزت مناع وعضوية المستشارين محمد عيد رمضان و هشام بيومي سلطان بحضور محمد قرين وكيل نيابة كرداسة و عمرو مصطفى وكيل نيابة الدقي بأمانة سر ممدوح عبد الرشيد.
أحال المستشار تامر صفي الدين المحامي العام الأول لنيابة شمال الجيزة الكلية، المتهمان علاء سامي 31 سنة سائق و شقيقه محمد 22 سنة عامل إلى محكمة الجنايات لأنهما في 19 ديسمبر 2024 بدائرة مركز شرطة كرداسة محافظة الجيزة، قتلا المجني عليه سامي علاء عبد الله عمدا مع سبق الإصرار بأنه لما استحكم الخلاف فيما بينه والمتهم الأول بيت النية وعقد العزم على فكرة الخلاص منه وأعد لذلك الغرض سلاح أبيض مطواه قرن غزال بأن استوقفه حال سيره بالطريق وسدد له طعنة باستخدام السلاح فتسبب في وفاته حال تواجد شقيقه على مسرح الجريمة للشد من أزره، كما أحرز جوهرا مخدرا الحشيش بقصد التعاطي.
البداية.. عندما تلقى النقيب يوسف ندا معاون مباحث مركز كرداسة ، مساء يوم الخميس 19 ديسمبر 2024، بلاغا من مستشفى زايد التخصصي بوصول متوفي إثر إصابته بجرح نافذ بالبطن، وبالفحص تبين أن المتوفى يدعى سامي علاء 23 سنة عامل ومقيم كومبره كرداسة، فتوصلت تحريات رجال المباحث إلى أن المتهمين وراء ارتكاب الجريمة.
اعتراف
قال المتهم علاء سامي في التحقيقات" مكنش قصدي أقتله، دي مشكلة وأنا مش طرف فيها، والمطواه جت فيه غصب عني، ومات بعدها، بس مكنش قصدي أقتله خالص ودي الحقيقة، والمطواه بتاعتي كنت جايبها من البيت عشان أهوش بيها المجني عليه بس ما كنش في نيتي قتله خالص.
استطرد المتهم قائلا، أنا عايش مع أبويا وأمي ومراتي وعندي بنت واحدة، وأنا قبل ما اتزوج كانت ظروفي كويسة وبعد ما تزوجت عليا جمعية واحدة بسبب الولادة اللي جايه باذن الله، عندي مولود جاي ان شاء الله في شهر 2.
وأَضاف أنه لا يعاني من ثمة أمراض نفسية أو عصبية، وأقوم بشرب حشيش كل فين وفين في الأفراح، وبأقوم بتعاطيها في الأفراح لأن ظروفي ضيقة ويدوب مصارب بيتي أسدد بيها متطلباتي فلما بروح فرح كل أسبوع كده بشرب من اللي بيوزعوه، وآخر مرة تعاطيت فيها كان يوم الأربعاء اللي فات ده 18 ديسمبر 2024، وشربت سيجارتين حشيش بالكتير، وأنا مش بشتري لأني مش هعرف أكفي بيتي لو صرفت على شراء الحشيش، وأنا يوم الواقعة كنت في وعيي الكامل لأني كنت لسه راجع من الشغل علطول واللي حصل بعدها ربنا يسامحني عليه.
استطرد المتهم معترفا قائلا: اللي حصل إني كنت قاعد في البيت عندنا في كومبره ولسه راجع وقتها من الشغلفلقيت مشادة كلامية وخناقة بين المتوفى سامي علاء وبين واحد مأجر المحل عندنا في البيت اسمه عمر صديق، وقعد المتوفي يغلط فيه ويشتم بأسوأ الألفاظ وبعدها علطول حاولت بما يرضي الله أفض المشكلة ومخلوش يقعد الشتيمة دي، خاصة إن فيه حريم عندنا في المنطقة وجماعتي في البيت شايفني، وبعدها علطول مكملوش 3 دقائق لقيت المتوفى سامي جايب أصحابه اس معرفهمش وجايين معاهم عصا شوم، سايقين التروسيكل، فأنا بصراحة خفت على شكلي قدام جماعتي، فجريت جري على البيت وطلعت جيبت المطوه أخوفهم بيها ومخليش حد منهم يجي المنطقة تاني، ولسه نازل الشارع وفي إيدي المطواة ولقيته نازل من التروسيكل زي أكنه كان هيهجم عليا، رحت ضربته بالمطواه، بس بما يرضي الله ومكنش في نيتي القتل، دي مشكلة بسيطة وهو كان جايب زمايله هيتفتونا في المنطقة، وعايز أقول لحضرتك حاجه، أنا اتحطيت في الموقف دع غصبا عني، لأني خفت على شكلي قدام أهل بيتي وجيراني، لأن مينفعش حد غريب يجي المنطقة عندنا في الأرياف ويعمل مشكلة، فالمقصد من جيباني المطواة، ومسكتي ليها إني عايز أهوشه، بس الضربة جت فيه، وأول ما اتضرب بالمطواة اللي في إيدي، وقع على الأرض وساح في دمه، قمت أنا والأهالي في المنطقة رحنا جري بيه بعد ما ركبناه عربية على مستشفى زايد التخصصي وقعد جواه حوالي ساعة إلا ربع، وبعدها قالوا لينا إنه توفى رحت جري على مركز كرداسة وسلمت نفسي وقلت لهم كل حاجه بما يرضي الله واللي حكيته لجنابك دلوقتي وهو ده كل اللي حصل وربنا يسامحني على اللي عملته.