اللواء سمير فرج يروي القصة الكاملة لـ”أم الشهداء”: عاشت للعطاء وماتت وحيدة
في حوار مؤثر ببرنامج “كلم ربنا” على الراديو 9090، كشف اللواء سمير فرج، مدير الشؤون المعنوية الأسبق ومحافظ الأقصر السابق، عن قصة إنسانية أثرت فيه بشدة ولم يستطع نسيانها حتى اليوم، وهي قصة السيدة التي لقبت بـ “أم الشهداء”.
اللواء سمير فرج وقصة لقاء استثنائي
يسترجع اللواء سمير فرج بداية القصة عندما كان يشغل منصب مدير الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، حيث طلبت سيدة ثرية مقابلته، وعند لقائه بها اكتشف أنها ترغب في تقديم دعم مادي ضخم لأسر شهداء الجنود فقط، دون أي مقابل أو شهرة.
السيدة كانت من أثرياء المجتمع، ورثت ثروة هائلة عن زوجها، وكانت تقيم في قصر فاخر بمصر الجديدة.
ومع ذلك، لم تكن تهتم بمظاهر الثراء بقدر ما كانت تسعى لإحداث فرق في حياة أسر الشهداء، حيث تكفلت بآلاف الأسر، مما جعل الجميع يلقبونها بـ “أم الشهداء”. واستمرت على هذا النهج لمدة ست سنوات.
الوحدة رغم الثروة
ورغم عطائها الكبير، كانت السيدة تعيش وحيدة، حيث كان لديها ولدان يعملان في دبي وأمريكا، وابنة تقيم في الإسكندرية، لكنهم جميعًا قاطعوها ولم يسألوا عنها لسنوات.
مرت السنوات، وانتقل اللواء سمير فرج إلى منصب محافظ الأقصر، وانقطعت علاقته بالسيدة، حتى جاءه اتصال منها بعد عشر سنوات، ليُفاجأ بأنها تقيم في دار للمسنين بعد أن تخلى عنها أبناؤها تمامًا، ولم يعد أحد يسأل عنها أو يزورها.
صدمة الرحيل وجحود الأبناء
يقول اللواء فرج إنه حاول التواصل مع أبنائها ليعيد العلاقة بينهم، لكنهم جميعًا رفضوا الاهتمام بها، وأبدوا برودًا غريبًا تجاه والدتهم.
ثم جاءه اتصال من دار المسنين ذات يوم ليخبره بوفاتها، وأنها ستُدفن في مقابر الصدقة، وهو ما لم يستطع تقبله. وعندما أبلغ أبناءها، كان رد فعلهم صادمًا؛ ابنها في دبي رفض المجيء بحجة العمل، وابنها الآخر اعتذر لنفس السبب، أما ابنتها فقالت إن لديها التزامًا يخص ابنتها ولم تستطع الحضور!
وداع وحيد لسيدة عظيمة
أصر اللواء سمير فرج على أن يكرم هذه السيدة كما كرّمت أسر الشهداء، فسافر بنفسه إلى دار المسنين، وأشرف على مراسم دفنها في مقابر أسرتها بدلًا من مقابر الصدقة. سار في جنازتها وحيدًا، لكنه شعر أن الله أراد أن يكرمها في مماتها كما كانت كريمة في حياتها.
واختتم حديثه بتأثر شديد قائلاً:
“هذه السيدة لم يكن يجب أن تُترك وحيدة بهذا الشكل. كنت محافظًا للأقصر وأنا من دفنتها، وكأن الله سخّرني لهذا الأمر. منذ رحيلها، أزور قبرها كلما مررت بصلاح سالم، وأدعو لها بالرحمة، فهي الآن بين يدي الله الكريم الذي لا يُضام عنده أحد.”
قصة تظل عالقة في الأذهان
قصة “أم الشهداء” تحمل معاني عميقة عن العطاء، الوحدة، وجحود الأبناء، وهي رسالة تذكير للجميع بأن القيم الإنسانية لا تُقاس بالمال، بل بالمحبة والوفاء