مع نهاية الشهر الفضيل.. ماذا تعلمنا من رمضان وكيف نختمه
يمضى رمضان بعد أن أحسن فيه أقوام وأساء آخرون، يمضى وهو شاهد لنا أو علينا، ، فما أسعد نفوس الفائزين، وما ألذ عيش المقبولين، وما أذل نفوس العصاة المذنبين، وما أقبح حال المسيئين المفرطين.
وقدر الله أن يكون رمضان شهرا في العام، ولكن زاد الروح منه ينبغي أن يرافقنا على مدار الشهور كلها، وما تعلمناه في رمضان سنحتاجه في كل حين.
لقد تعلمنا من رمضان الصبر الذي يعمل على تربية للنفس وتهذيبا لها، وأن الصبر طريق صعب لكنه ينتهي بنا إلى ثمار طيبة.
تعلمنا من رمضان أن لجم الشهوات ممكن، وإبعادها عن المحرمات غير مستحيل، وأن الجوع والعطش اللذين عشناهما شهرا قد نجد من الناس من يعيشهما في كل الشهور،ولذلك لابد أن نتذكرهم ونضعهم في الحسبان.
كما عرفنا أن كم الطاعات الذي التزمنا بها في هذا الشهر الفضيل نستطيع الاستمرار ولو ببعضها في باقي الشهور كقراءة القرآن وذكر الله وصيام النوافل وركعتين في جوف الليل نختم بهم يومنا ونتضرع بهما إلى خالقنا بقلوب ضائعة ضعيفة منهكة من كدر الحياة.
وقد بقي على انتهاء رمضان القليل فاجعل ختام شهرك الاستغفار والتوبة، وتذكر دائماً أن العبرة بالخواتيم، فإن الاستغفار ختام الأعمال الصالحة، وقد قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في آخر عمره: "إذا جاء نصر الله والفتح . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً . فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً"، وأمر سبحانه الحجيج بعد قضاء مناسكهم وانتهاء أعمال حجهم بالاستغفار، فقال الله تعالى: "ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم".
كما كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يجتهدون في إتمام العمل وإتقانه، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله، ويخافون من رده، كما وصف الله عز وجل عباده المؤمنين بأنهم: "يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون" فاختم شهرك الفضيل بعمل صالح يقبله الله، حيث قال علي رضي الله عنه: "كونوا لقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل، ألم تسمعوا إلى قول الحق عز وجل: "إنما يتقبل الله من المتقين"، كما كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: "يا ليت شعري، من هذا المقبول منَّا فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه، أيها المقبول هنيئاً لك، أيها المحروم جبر الله مصيبتك".
فاللهم لك الحمد أن بلغتنا شهر رمضان، اللهم تقبل منا الصيام والقيام، وأحسن لنا الختام، اللهم اجبر كسرنا على فراق شهرنا، وأعده علينا أعواماً عديدة وأزمنة مديدة، واجعله شاهداً لنا لا علينا، اللهم اجعلنا فيه من عتقائك من النار، واجعلنا فيه من المقبولين الفائزين.