الدكتور حمدي طه أستاذ الإعلام في كلية الإعلام جامعة الأزهر، قصة فريدة في البذل والعطاء، يحاول - ما وسعه الجهد- أن يخفي عطاءه، إلا أن طوفان العطاء لا تحتويه أنهار، ولا تستطيع أن تخفيه أستار، وأجره على الله.
رجل لا تقارنه في جوده وسماحة نفسه بحاتم، ولاعروة، فهما وأمثالهما من كرماء العرب ما هم إلا جداول تجري من فيض بحره.
تراه يمشي مشية المتكفئ تواضعا ومثولا، فإذا استَوْقَفَته المعالي، وجدته بها جديرا، وبقدرها عليما، فهو جلال في وقار، وهيبة في جمال، وشموخ في بهاء.
تتسابق الخيرات إلى أبواب داره، وتتدافع الأعمال الصالحة لتحط في ركابه، ويغار منه السحاب من سموه وارتقائه، إذا دعا داعي العطاء كان أسبق المتسابقين إلى حياضه، وإذا تشاكس المتشاكون على الغنائم ولى ظهره وتحصن بالحلال، وأغلق دون الحرام بابه.
إذا أقْبَلْت عليه أغراك بابتسامته، وحسن استقباله، وإنك لتراه هينا لينا في كل أحواله.
إذا جلس بين العلماء كان إمامهم، وإذا استدعاه الحكماء، كان المقدم فيهم، وكان- أيضا- شيخ شيوخهم.
رجل إذا أردت أن تُثني عليه من جهة تداعت إلى ثنائك كثير من جهاته، لتعجزك القول فيه، ويلجمك العَيُّ عن وصف حاله.
عرفته منذ شرخ الشباب وهو كان بكل ما وصفت من أوصافه، وقد جمعنا الشيب فما تغير شيء من أخلاقه، بل زادته السنون كثيرا من أوصاف الحسن والبهاء والوقار على ماسبق من وصفه.
وأظنه - والله أعلم مني بحاله - رجلا من رجال قال الله عنْهُمُ: " مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ"
اللهم ارزقه الصحة والعافية، وصب عليه الرزق صبا.
واشفه يارب من جميع أوجاعه وأمراضه.