ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

باب‭ ‬الحديد‭ ‬فيلم‭ ‬من‭ ‬كلاسيكيات‭ ‬السينما‭ ‬المصرية‭.. ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬جريئة‭ ‬لابداع‭ ‬متفرد‭.. ‬وجبة‭ ‬درامية‭ ‬غنية‭.. ‬صنعت‭ ‬بإيدى‭ ‬شباب‭ ‬مصريين‭.. ‬مازالت‭ ‬تأثيراته‭ ‬وابداعاته‭ ‬تتجدد‭ ‬منذ‭ ‬انتاجه‭ ‬فى‭ ‬يوليو‭ ‬1958‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬جبرائيل‭ ‬تلحمى‭ ‬الخبير‭ ‬الذى‭ ‬اقتنع‭ ‬بموهبة‭ ‬المخرج‭ ‬الشاب‭ ‬يوسف‭ ‬شاهين‭.. ‬العاشق‭ ‬لمدينة‭ ‬النور‭ ‬باريس‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬دراسته‭ ‬فى‭ ‬الإسكندرية‭ ‬‮«‬ماريا‮»‬‭ ‬والاكاديميات‭ ‬الأمريكية‭ ‬شاب‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬موهبة‭ ‬الابداع‭ ‬والمغامرة‭.. ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬بداية‭ ‬غير‭ ‬مألوفة‭ ‬للتواجد‭ ‬فى‭ ‬عالم‭ ‬الشاشة‭ ‬الفضية‭.‬
فكر‭ ‬كثيرًا‭.. ‬واعتقد‭ ‬أن‭ ‬التجديد‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬والطريق‭.. ‬اختار‭ ‬الأماكن‭ ‬المفتوحة‭ ‬مكانًا‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الفكرة‭ ‬وبعد‭ ‬لقاءات‭ ‬عديدة‭ ‬مع‭ ‬كاتب‭ ‬السيناريو‭ ‬عبد الحي ‬أديب‭ ‬ومحمد‭ ‬أبو‭ ‬يوسف‭.. ‬وجد‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬فى‭ ‬محطة‭ ‬السكة‭ ‬الحديدية‭.. ‬باب‭ ‬الحديد‭.. ‬حينما‭ ‬يلتقى‭ ‬القادمون‭ ‬من‭ ‬بحرى‭ ‬والصعيد‭.. ‬فى‭ ‬عاصمة‭ ‬المحروسة‭.. ‬كل‭ ‬له‭ ‬حكاية‭.. ‬وهدف‭ ‬من‭ ‬المجىء‭.. ‬لكن‭ ‬شاهين‭ ‬اختار‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬هؤلاء‭ ‬المهمشين‭ ‬المتواجدين‭ ‬فى‭ ‬المحطة‭ ‬لخدمة‭ ‬المسافرين‭.‬
أقتحم‭ ‬عالمهم‭ ‬الخاص‭.. ‬جعلهم‭ ‬أبطالاً‭ ‬لفيلمه‭ ‬الجديد‭.. ‬الذى‭ ‬صنفته‭ ‬رقابة‭ ‬المصنفات‭ ‬الفنية‭ ‬تحت‭ ‬بند‭ ‬الجريمة‭ ‬لكنى‭ ‬آراه‭ ‬رومانسيًا‭ ‬برائحة‭ ‬الطين‭ ‬وملح‭ ‬الأرض‭..  ‬هو‭ ‬أول‭ ‬الأبطال‭ ‬قناوى‭ ‬الاعرج‭ ‬بائع‭ ‬الجرائد‭ ‬المتواجد‭ ‬على‭ ‬رصيف‭ ‬المحطة‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭.. ‬والفاتنة‭ ‬هند‭ ‬رستم‭ ‬‮«‬هنومة‮»‬‭ ‬بائعة‭ ‬المشروبات‭ ‬الغازية‭ ‬للرواد‭ ‬وركاب‭ ‬القطار‭.. ‬التى‭ ‬تحب‭ ‬أبوسريع‭ ‬فريد‭ ‬شوقى‭.. ‬وحش‭ ‬الشاشة‭.. ‬فى‭ ‬دور‭ ‬أبوسريع‭ ‬الشيال‭.. ‬يمتزج‭ ‬عمله‭ ‬بين‭ ‬الإنسانية‭ ‬والفتونة‭ ‬ويبادلها‭ ‬الحب‭.. ‬ويتفقان‭ ‬على‭ ‬الزواج‭.. ‬بعلم‭ ‬عم‭ ‬مدبولى‭ ‬صاحب‭ ‬كشك‭ ‬السجائر‭ ‬صديق‭ ‬الجميع‭.. ‬يسمع‭ ‬قناوى‭ ‬الخبر‭ ‬لا‭ ‬يصدقه‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬يشاهد‭ ‬صندوق‭ ‬حاجات‭ ‬‮«‬هنومة‮»‬‭ ‬يشحن‭ ‬فى‭ ‬قطار‭ ‬البضائع‭.. ‬تمهيدًا‭ ‬للسفر‭ ‬إلى‭ ‬قريتها‭ ‬لاتمام‭ ‬الزواج‭.‬
يرمق‭ ‬الأمور‭ ‬بعيون‭ ‬مملئوة‭ ‬بقلب‭ ‬المحبين‭.. ‬وسط‭ ‬الاستثمار‭ ‬الرائع‭ ‬لتحركات‭ ‬أهل‭ ‬المحطة‭.. ‬من‭ ‬ركاب‭ ‬ورواد‭ ‬وعاملين‭ ‬تسجلها‭ ‬الكاميرا‭ ‬فى‭ ‬لوحات‭ ‬بديعة‭.. ‬بشكل‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬مثيل‭.. ‬الصور‭ ‬تتكلم‭ ‬وتحكى‭  ‬وتبدع‭ ‬دراما‭ ‬إنسانية‭ ‬ومشاعر‭ ‬تتدفق‭.. ‬وتستمر‭ ‬بكل‭ ‬حرية‭ ‬مثل‭ ‬الطيور‭ ‬المهاجرة‭ ‬فى‭ ‬الشتاء‭.. ‬يكشف‭ ‬لنا‭ ‬المخرج‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬ود‭ ‬صامتة‭ ‬تحملها‭ ‬هنومة‭ ‬لقناوى‭.. ‬ولكنها‭ ‬ليست‭ ‬الحب‭ ‬على‭ ‬إية‭ ‬حال‭.. ‬تبدى‭ ‬أسفها‭ ‬لاعتزامها‭ ‬ترك‭ ‬المحطة‭ ‬وناسها‭ ‬إلى‭ ‬مجتمع‭ ‬جديد‭.. ‬بينما‭ ‬يستقبل‭ ‬المشاعر‭ ‬على‭ ‬موجة‭ ‬خاطئة‭.. ‬يعترف‭ ‬بالحب‭ ‬ويطلب‭ ‬منها‭ ‬الزواج‭ ‬وترفض‭ ‬لأنها‭ ‬تحب‭ ‬أبو‭ ‬سريع‭.. ‬واتفقا‭ ‬على‭ ‬الزواج‭.‬
هنا‭ ‬يتحول‭ ‬بائع‭ ‬الصحف‭ ‬الاعرج‭ ‬المسكين‭ ‬إلى‭ ‬شخص‭ ‬شرير‭ ‬ينتفض‭ ‬بقوة‭ ‬محاولا‭ ‬النيل‭ ‬منها‭ ‬فى‭ ‬عربة‭ ‬القطار‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬الركاب‭ ‬تحاول‭ ‬الهروب‭ ‬والمقاومة‭.. ‬تتصاعد‭ ‬التراجيديا‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬للاغتصاب‭ ‬أسفل‭ ‬عجلات‭ ‬القطار‭ ‬الذى‭ ‬يستعد‭ ‬للرحيل‭ ‬بعد‭ ‬لحظات‭.. ‬على‭ ‬الصراخ‭ ‬والعراك‭ ‬ومقاومة‭ ‬هنومة‭.. ‬التى‭ ‬أدت‭ ‬دورها‭ ‬ببرعة‭ ‬بين‭ ‬هاجس‭ ‬الموت‭ ‬والاستسلام‭ ‬للذئب‭ ‬البشرى‭ ‬الذى‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬فقد‭ ‬عقله‭.. ‬رافضا‭ ‬نداءات‭ ‬جماهير‭ ‬المحطة‭ ‬الافراج‭ ‬عن‭ ‬الفريسة‭.. ‬لكن‭ ‬العم‭ ‬مدبولى‭ ‬يتمكن‭ ‬بدهاء‭ ‬وحكمة‭ ‬فى‭ ‬اقناعه‭ ‬بترك‭ ‬الضحية‭ ‬واعدًا‭ ‬بأنها‭ ‬ستكون‭ ‬من‭ ‬نصيبه‭ ‬عروسًا‭ ‬فى‭ ‬فرح‭ ‬كبير‭.. ‬ما‭ ‬أن‭ ‬يتركها‭ ‬حتى‭ ‬يتسلمه‭ ‬رجال‭ ‬مستشفى‭ ‬المجانين‭.. ‬يلبسونه‭ ‬القميص‭ ‬ويتحركون‭ ‬وسط‭ ‬مقاومة‭ ‬بائسة‭ ‬وينتهى‭ ‬الفيلم‭ ‬الذى‭ ‬تظل‭ ‬ذاكرة‭ ‬المشاهد‭ ‬وأهل‭ ‬الدراما‭.. ‬ويصبح‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬السينما‭ ‬المصرية‭ ‬واشارة‭ ‬إلى‭ ‬مولد‭ ‬مخرج‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬فريد‭.‬

تم نسخ الرابط