نبيلة مكرم: كسرة قلبي على ابني جعلتني أقرب إلى الله
كشفت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة السابقة، لأول مرة عن تفاصيل أزمتها الشخصية المتعلقة بسجن ابنها رامي في الولايات المتحدة، مؤكدة أن هذه المحنة رغم قسوتها، قادتها إلى إدراك حكمة الله والاقتراب منه أكثر، وذلك في حوار صريح مع برنامج “كلم ربنا” على الراديو 9090،
نبيلة مكرم: سأحكي لأول مرة عن أزمتي كأم
بدأت مكرم حديثها مع الإعلامي أحمد الخطيب بتأكيدها أنها ستروي تجربتها المؤلمة لأول مرة، قائلة:
“عندما وصلني خبر اتهام ابني في قضية قتل، شعرت بصدمة كأي أم تتألم على فلذة كبدها. وجدت نفسي أتساءل مع الله: لماذا سمحتَ بأن يحدث لي هذا؟ لكنني كنت مؤمنة أن الله لن يخذلني، وكان هذا اليقين هو ما أعانني على الصبر.”
نبيلة مكرم.. لحظات قاسية وزيارة مستحيلة
تحدثت الوزيرة السابقة عن رحلاتها المنتظمة لزيارة ابنها في السجن، والتي واجهت خلالها تحديات صعبة، منها موقف جعلها تدرك معنى “التسليم لله”، حيث قالت:
“كنت أسافر إلى أمريكا كل ثلاثة أشهر لرؤيته، وفي إحدى الزيارات، أخبروني أن العنبر الذي يحتجز فيه مليء بحالات كورونا، وبالتالي مُنعت الزيارة. توسلت إليهم، لكنهم أخبروني أن الأمل الوحيد هو ظهور نتيجة سلبية لاختبار ابني. صليت ليلًا وطلبت من الله ألا يخذلني، لكن الصدمة جاءت في الصباح عندما أخبروني أن نتيجته إيجابية ولن أتمكن من رؤيته.”
لكن ما حدث بعد ذلك كان أشبه بالمعجزة، حيث أوضحت:
“خرجت إلى الشارع أبكي، ورفعت رأسي للسماء قائلة: يارب، أنا رضيت بالابتلاء، لكن هل يُعقل أن أصل إلى هنا وأُحرم من رؤية ابني؟ بعدها بدقائق جاءني اتصال من إدارة السجن يخبرني بأنني مسموح لي بالزيارة! دخلت ووجدت ابني في غرفة منيرة رغم أن باقي السجن كان مظلمًا، وبقينا معًا ست ساعات بدلًا من نصف ساعة فقط، وكان ذلك بفضل الله.”
نبيلة مكرم.. من المحنة إلى رسالة إنسانية
كشفت مكرم أنها لم تكن تعلم شيئًا عن مرض الشيزوفرينيا قبل معاناة ابنها، وقالت:
“رغم أنني سفيرة ووزيرة، ودرست في مدارس فرنسية، لم أكن أعرف عن المرض النفسي شيئًا، لكن هذه التجربة جعلتني أرى معاناة المرضى النفسيين ودفعتني لتأسيس مؤسسة (فاهم للدعم النفسي) لمساعدة مرضى الشيزوفرينيا.”
وأضافت:
“اليوم أدركت حكمة الله، فقد اختارني لهذه التجربة حتى أتمكن من دعم المرضى النفسيين والمساهمة في تحسين أوضاعهم من خلال تأثيري كوزيرة سابقة.”
“اتشعبطت في ربنا”
اختتمت مكرم حديثها برسالة إيمانية مؤثرة، قائلة:
“القوة التي أتمتع بها لم تأتِ مني، بل هي من عند الله. لم يكن لي سند سوى الله، ولهذا “اتشعبطت فيه”، فكان دعمي وثباتي في هذه الأزمة.”
هذا الحوار الإنساني العميق كشف عن جانب مختلف من حياة السفيرة نبيلة مكرم، حيث تحولت محنتها الشخصية إلى رسالة إنسانية هدفها دعم المرضى النفسيين ونشر الوعي بقضاياهم