في نحو عام ١٩٨٤م كان أول لقاء بالدكتور محمد المحرصاوي رحمه الله وكنا طالبين، ثم صرنا زميلين زارني غير مرة وزرته، وكان صديقا عزيزا كريما. وتلك قصيدتي في رثائه
أمن المنيِّة دمعُ عينك يُهرَقُ
والنفس ثكلى والفؤاد ممزَّقً
والحزنُ يعتصرُ الجوانحَ قادرًا
والهمُّ في الأحناء طاغٍ مطبقُ
أو لم تودِّعْ كلَّ يومٍ صَاحِبًا
عجبًا لها هذي النعوش تَدفَّقُ
أولم تشيع للنهاية غاليا
في القلب منه محبة وتعلق
أو لم تزر تلك القبور وأهلها
وتعود عبنك بالدموع ترقرق
في كل يومٍ راحلٌ نشقى به
كأسٌ تُعلُّ به النفوس وتُغبق
كتب الفناء على البرية كلها
وقضى به ربٌ عظيمٌ أصدقُ
ومن الخواتمِ بشرياتٌ للعُّلا
والله يكرم من يشاء ويرزقُ
في خيرِ عَشْرٍ زفَّ أمجدُ نابهٌ
سباقُ غاياتٍ كريمٌ شيِّق
ذو همة شماء واثقة النهى
ونباهة وجسارة لا تلحق
خدنُ المكارم والمناقبِ والتقى
فذٌ كريمٌ فائقٌ متأنقُ
متسربلٌ بالجدِّ ميمونُ الخُطا
وكأنه عند الشدائد فيلقُ
لا تلقه إلا حكيمًا واعيًا
يستصغر الأمر العظيم ويصدقُ
أَلِف القيادَةً واستلذ عويصَها
ومضى يؤسس متنها وينسِّق
لم يلهه الكرسيُّ عن تأليفه
فمضى يصنِّف تارةً ويحقق
ويعلم الأجيالَ نحوَ عروبةٍ
يحنو على خضر القلوب ويرفق
عشاق أزهرنا ورافع مجده
وضميره وسفيره المتألق
والكوكب السيار في أرجائه
والنوفل المدرار حين يدقق
لله درُّك محرصاوي إنني
ماضٍ على عهد الوفاءِ مصدِّق
تبكيك كل خليةٍ بجوانحي
ولأنت أحرى بالبكاء وأخلق
