عمرو الليثي: الدراما التلفزيونية بين الواقعية والانحدار اللغوي.. تحديات وحلول مقترحة
عمرو الليثي: على صناع الدراما التليفزيونية حماية الذوق العام والارتقاء بلغة الحوار الدرامي والأداء
أكد الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، أن الدراما التلفزيونية ستظل محط اهتمام الجمهور، كونها تعكس واقع المجتمع واتجاهاته الثقافية.
وأوضح في مقاله بإحدى الصحف المصرية أن هناك تزايدًا ملحوظًا في استخدام لغة الشارع في حوارات بعض المسلسلات خلال السنوات الأخيرة، مما أثار جدلًا واسعًا حول تأثير هذه اللغة على الذوق العام، ومدى مساهمتها في نقل الواقع أو تكريسه.
وأشار الليثي إلى أن بعض صناع الدراما يعتمدون على هذه اللغة كوسيلة لجذب المشاهدين، سواء لإضفاء طابع الواقعية أو لتحقيق مكاسب تجارية قائمة على الجدل والإثارة.
إلا أن هذا الاستخدام المفرط للغة المتدنية، بدلاً من أن يكون وسيلة لمعالجة الواقع، أصبح أداة لإعادة إنتاجه وتثبيته، لا سيما في ظل غياب محاولات تقديم بدائل لغوية أكثر عمقًا وثراء.
وأكد أن اللغة تؤثر بشكل مباشر في الوجدان الجمعي، خاصة مع الانتشار الواسع للأعمال الدرامية.
وعندما تصبح العبارات الحادة والألفاظ المتدنية جزءًا من الحوار اليومي، فإن ذلك ينعكس على السلوكيات العامة، لا سيما لدى الأجيال الصغيرة التي قد تعتبرها نموذجًا يُحتذى به. وبالتالي، بدلاً من أن تكون الدراما وسيلة للارتقاء بالوعي، تتحول أحيانًا إلى عامل يعزز التراجع اللغوي والاجتماعي.
وللخروج من هذا المأزق، طرح الدكتور عمرو الليثي عدة استراتيجيات لصناع الدراما، أبرزها تحقيق التوازن بين الواقعية والجودة الفنية، بحيث يتم توظيف لغة الشارع بذكاء دون إسفاف، كما نجحت في ذلك بعض الأعمال السابقة.
كما شدد على ضرورة وجود رقابة واعية لا تقتصر على الحذف والمنع، بل تساهم في توجيه الإنتاج الدرامي نحو تقديم محتوى ذي قيمة فنية ولغوية حقيقية.
وأضاف أن الاستثمار في تطوير كتابة السيناريو والحوار يُعد أمرًا ضروريًا، لضمان تنوع اللغة المستخدمة وعكس ثراء اللغة العربية دون الوقوع في فخ التبسيط أو التكلف.
كما أكد على أهمية تقديم نماذج إيجابية في الأعمال الدرامية، بحيث تضم شخصيات تستخدم لغة راقية ومؤثرة، ما يسهم في تحسين الذوق العام دون الإخلال بالمصداقية أو الابتعاد عن الواقع.