صيحة أطلقها المتنبي متمتما على عام مضى تغيرت فيه الأحوال والأجال ،وتبدلت فيه المواقع والأمال، وتنوعت على إثره الأعمال ، في الناس، والعمران، والبلدان، وها نحن مقبلين على جديد يطوينا، وقديم ينسينا، ومستقبل لا يكترث ، ولا يعبأ بأمانينا، ولا بد من سجل يذكرنا ولا يجافينا عن ما قد يعترينا في السياسه والحضر ،وذكر من غبر من ذوي السلطان الأكبر.
وبنظرة على الشأن السياسي العالمي يمكن رصد مجموعة من التطورات والمتغيرات بين عيد قد مضى، وعيد قد أتى ، نجليها في العناوين الأبرز التاليه:-
أولا:- الشأن الفلسطيني .
وهو القضيه المركزيه للعرب والمسلمين ، وليس الجديد فيها هو إستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزه ،وتسويته بالأرض ، وإنما الجديد بين عيد وعيد، ووعيد هو مايلي:-
- خروج مظاهرات حاشده من الشعب الفلسطيني في غزه ضد حكم حركة حماس لأول مره منذ أن سلخت حماس هذا الجيب عن محيطه ، وأقامت فيه حكما ديكتاتوريا مؤدلج حتى النخاع زاعقين في أعلى صوت معا :( ما بدنا حماس..بيكفي.. بدنا نعيش)...!!
- اطلاق الرئيس الأمريكي رونالد ترامب مشروعه القديم/ الجديد عن صفقة القرن، ورغبته في تهجير أهل غزه إلى سيناء في مصر ، ورفض الدوله المصريه قيادة وشعبا لهذا التوجه ، واستضافة العاصمه الاداريه الجديده للقمه العربيه الداعمة للموقف المصري( لا للتهجير)...!!
- الإختلاف الكبير حول مشروع إعادة إعمار غزه، وعدم وجود إجماع عربي على إستراتيجية التنفيذ بحسب الخطة المصريه الموضوعه لذلك ،وتراجع الدعم المادي المقترح بالنظر إلى مسؤولية حركة حماس عن التخريب والدمار الذي لحق بالقطاع ، ولابد من إسقاط حماس وترك الحكم وابعادها عن الساحه قبل التفكير في إعمار القطاع ،وهناك قناعة مفادها عدم الوثوق بما تفعله حماس لدى عموم القيادات العربيه المؤثره في القضيه...!!!
- ثانيا:- اندلاع المواجهات في تركيا
الموضوع الأكثر أهمية بعد القضيه الفلسطينيه، هو تجدد التظاهرات والاحتجاجات ضد حكم أردوغان في تركيا ، والمشاهد الحاشده، وفض المتظاهرين بالاعتقالات، وخراطيم المياه ، والقنابل المسيله للدموع ، وهي المشاهد التي طالما استنكرها وندد بها أردوغان في الحاله العربيه ،عندما خرج واقحم نفسه في الشأن المصري على نحو خاص ،وأطلق صيحته ضد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك قائلا : ( كلنا سيفنى ، والشعب هو الباق )
ولم يقولها لنفسه عندما خرج عليه الشعب ، وإنما:
- قضى على أي نفوذ لجماعة الخدمه التابعه ل فتح الله جولن على اثر الحركة التي قامت بها مجموعات من الجيش في ١٥يونيو ٢٠١٦م ، واغلق جميع أنشطتها في تركيا وخارجها ،بعد أن كانت شريكته في الحكم ، ومن الحركه خرج غالبية قيادات حزب العداله والتنميه
- اعتقل أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية استانبول المنافس الأقوى والابرز له على حكم تركيا، وقدمه للمحاكمه تحت دعاوى فساد وجهتها له النيابه العامه في تركيا ،ما اضرم نيران الاحتجاجات، وزاد من وطيسها في الشارع التركي
- تنفيذ أكبر حملة اعتقالات في صفوف حزب الشعب بتهمة (إهانة الرئيس) ، واصبح أوزغور اوزيل رئيس الحزب في مأزق وهو يرى مؤسسات الدوله تقوم بعملية تصفيه ممنهجه ضد حزبه
- لقد أثرت الأحداث في تركيا على الوضع الإقتصادي والسياسي فلم يعد أردوغان هو النموذج الذي امتدحه الرئيس الأمريكي رونالد ترامب ، وهو يقمع المتظاهرين ،ويعصف بحقوق الإنسان في بلاده.
- ثالثا: لعبة الكراسي السياسيه في سوريا
بين عشية وضحاها انقلب الحال، وتبدلت الأدوار في سوريا، السلطه في المعارضه ، والمعارضة في السلطه ، وما يستتبع ذلك من تغيرات جذرية وعميقه في خريطة التحالفات والاستقطابات، وسقوط المحرمات والتابوهات السياسيه على النحو التالي :-
- لم تعد جبهة النصره جماعه إرهابية ولم يعد زعيمها أبو محمد الجولاني/ أحمد الشرع مطلوبا على قوائم الإرهاب، بل رئيس سوريا تشد إليه الرحال من القاده والمسؤولين، ويحضر القمه العربيه كرئيس لسوريا ، وفي ذلك ما فيه من العبر ، وديوان المبتدأ والخبر، كما قال ابن خلدون في مقولاته عن تبدل أحوال من غبر من البلدان....ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر....
- دخلت سوريا في شريحة تحالفات جديده لا تنتمي لمحور البعث والشيعه، وإنما إلى حاضنه أهل السنه الأصوليين، الأقرب إلى الأيديولوجيه الراديكاليه على شاكلة حائره بين نموذج طالبان في أفغانستان، ونموذج العداله والتنميه في تركيا ، ولازال أمامها الكثير لصناعة ثقافه سياسيه خاصة بها...!!!
- توالت احتجاجات من فلول النظام السابق الذين تحصلوا على إمتيازات تاريخيه اعتادوها، وليس من السهولة بمكان التخلي عنها دفعة واحده ، والمعارضه الأن لاتزال قابعة تحت وقع الصدمه ،ولا تصدق ما حدث كيف حادث، والإسلاميين المؤدلجين يضيقون ذرعا بمن يخالفهم، أو يشق عليهم عصا الطاعه، والقتل هي الكلمه الأولى والأخيرة التي تخرج من أفواههم وبنادقهم، وبالتالي يحتاج الحكم الجديد في سوريا إلى الدخول في روح الحداثه والعصرنه، وتمرس السياسه على مناهجها الصحيحه....!!!
- رابعا: السودان...( الدين، والسلطه ،والحرب)
منذ انقلاب عام ١٩٨٩م الذي خطط له حسن الترابي وأتى بالرئيس المخلوع عمر حسن البشير تحت مسمى: ( جبهة الإنقاذ) والسودان لم يعرف للإنقاذ طريقا أو سبيل ، ودخل في دوامة حرب تلد أخري فمن :
- انفصال جنوب بعد معارك طاحنه وتقرير مصيره باستفتاء رعته الأمم المتحده منذ ٩ يوليو٢٠١١م،
- إلى محاولات إقليم دارفور للانفصال في عام ٢٠٠٣م حتى العام ٢٠١٦ م قادت فيه حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان مفاوضات شاقه بالتوازي مع الحرب
- تشكيل قوة موازيه للجيش تحت مسمى الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دوقلو (حميدتي) لقمع التمردات في دارفور وعموم السودان
- ١١ أبريل ٢٠١٩ م الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير من قبل الجيش إثر مظاهرات، وثوره شعبيه هائله ضد نظامه.
- دخول البلاد في عمليه سياسيه معقده اختلفت فيها التيارات المدنيه والليبرالية فيما بينها على السلطه ما سمح لتحالف الجيش والدعم السريع بالتقاط الأنفاس، وإعادة التموضع من جديد ، وتشكيل مجلس السياده ،ونفور غالبية الشعب من السياسيين الذين خذلوهم ، وتركوا البلاد نهبا للأطماع
- انشقاق حميدتي والدعم السريع عن الجيش وإعلانه في عام ٢٠٢٣م عن رغبته في إزاحة البرهان ، واستغل جاهزيته النفسيه والماديه، والمعنويه، وسيطر على المواقع السياديه في البلاد .
- عاد الجيش في غضون شهر مارس ٢٠٢٥م وازاح الدعم السريع من طريقه ،وكان إنهيار الدعم السريع بسبب من سياسة الأرض المحروقه التي اتبعتها ميلشياته، مخلفا أكبر عملية دمار شامل بحق المؤسسات في تاريخ السودان الحديث والمعاصر
فقد كانت أحداث السودان هذا العام قد شهدت تطورات على صعيد إزاحة الدعم السريع من العاصمه الخرطوم، وملاحقتها إلى حيث معاقلها الأولى في دارفور....!!!!
خامسا: مفتي مصر والعودة للرياده...نقطة التحول الكبرى
اللواء محمد مختار باشا المصري قام بتأليف كتاب : ( التوفيقات الإلهاميه لمقارنة التواريخ الهجريه بالسنين الافرنكيه والقبطيه) عام ١٨٣٥م ، وصدرت طبعة أخرى عام ١٨٩٣م عن المطبعه الأميريه، وهذا الكتاب من إبداعاته أنه يحدد مواقيت الأعياد بدقه من العام الهجري الأول حتى العام ٢٠٥٠م ، وهو بذلك قد سبق كافة الجهود التي انعقدت في عموم بلاد المسلمين ، والتي كان أبرزها المؤتمر الذي دعا إليه مركز الفلك الدولي ،بالتعاون مع المشروع الإسلامي لرصد الأهله الذي عقد في استانبول بتركيا عام ٢٠١٦م، وكان في إعلان مفتي مصر فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / نظير عياد أن العيد في مصر يوافق يوم الإثنين ٣١مارس ٢٠٢٥م اعتمادا على الرؤيه الشرعيه والمنهج العلمي الحديث للحسابات الفلكيه ، رغما عن إعلان المملكه العربية السعودية أن يوم الأحد الموافق ٣٠مارس هو يوم عيد الفطر المبارك، ليعد حدثا جديدا فيه عودة للريادة والاستقلاليه عما استقر عليه التقليد منذ عدة سنوات ، خطوة مقدره من الباحثين المدققين، لفضيلة المفتي ، وكاشفه عن تصورات ،وخطوات أخرى ستلحقها نحو ريادة مصر للعالم السني ومرجعيته العلميه الأولى حيث الأزهر الشريف جامع وجامعه.
- مما تم رصده هذا العام أيضا من عيد إلى عيد على صعيد ابيستمولوجيا الخطاب الديني في الشأن العام ظاهره غريبه تستحق الدراسه، وهي إستحسان الناس، واستملاحهم لكلام الفنان في الدين ، ونفورهم من كلام رجل الدين في الفن، وفي ذلك صعود لخطاب، وسقوط لأخر ، ففي الوقت الذي التف فيه العقل الجمعي العام حول برنامج( قطايف) للفنان سامح حسين حيث يتحدث في الدين بلغة سهلة وبسيطه، وبالعاميه الدارجه التي تأخذ من أحوال الناس اليوميه، بتكلفة ماديه بسيطه جدا صعد بها إلى ترندات التواصل الإجتماعي على تنوعها ، وقد كرمه الرئيس عبد الفتاح السيسي في الإحتفال بليلة القدر ، وفي العيد أيضا
- في الوقت نفسه استنكر الناس برنامج الدكتور مبروك عطيه عندما استضاف مجموعه من الفنانين ليتحدثوا معه عن الدين، ويتحدث معهم عن أشياء غريبه وعجيبة تهبط بالمستوى الثقافي، وتنتقص من الهيبه والوقار الواجبين عند الحديث عن الدين ، فكان أن تم وقف البرنامج، وأعلنت جامعة الأزهر عن شطب مقدمه الدكتور مبروك عطيه من السجلات الشرفيه للجامعه، وجار معه التحقيق فيما هو منسوب إليه...،
- لا يمضي هذا العيد أيضا إلا وقد أعلنت الدوله المصريه ، ممثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ودولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وجميع مؤسسات الدوله وعموم الشعب المصري ،عن الرفض القاطع لكل أنواع الدراما التليفزيونية المنافيه لأخلاقيات الذوق العام، والمغايره للقيم، والعادات والتقاليد المصريه الأصيله، التي اعتمدت لسنوات على الصوت الزاعق والبلطجه، وغيرها من أعمال التخريب للثقافه والعراقه المصريه، وكان ذلك أيضا من الأحداث المهمه هذا العام ،وضرورة العودة إلى الرياده بالأعمال الراقيه المقدره...!!!
سادسا:- في ليبيا واليمن والعراق..... لا جديد في العيد
الحال كما هو من عيد مضى وعيد قائم،
- فمنذ سقوط نظام البعث في العراق عام ٢٠٠٣م ، وقد تقطعت أوصال الدوله العراقيه المركزيه، وتم تسريح جيشه على يد الحاكم العسكري الأمريكي بريمر ، والحوزات والمراجع الشيعيه لا تحصى، ولا تعد ، وأهل السنه يعانون التضييق ، وعدم المشاركه في صنع القرار السياسي العراقي بالقدر الذي يتناسب وتمثيلهم البيروقراطي اللامتكافئ ، والفيدراليه قد أتت على الأخضر واليابس، ولم يعد العراق القوه الاقتصاديه والعسكرية التي يعمل لها ألف حساب ، فيما إيران حاضرة لاتزال في الهيمنه على القرار الشيعي في البلاد ، وضع بائس يرزح تحت نيره العراق لأكثر من عشرين عاما ولاجديد
- في ليبيا الوضع أشبه بالعراق ، قوات فجر ليبيا الإخوانية تسيطر على العاصمه طرابلس وتقيم شبه دوله ، فيما اللواء خليفه حفتر في رئاسة الجيش النظامي الليبي في بنغازي، والأطراف تتحكم فيها القبليه، والجهويه، والعشائرية، ولم تلتئم الدوله على حكومه مركزيه، أو توحيد القرار السياسي أبدا ، لايزال عدم الإستقرار هو الثابت شبه الوحيد في الحاله الليبيه
- في اليمن علا صوت الحوثيين في تهديدات البحر الأحمر، ومناكفة إسرائيل عسكريا بضغط من إيران لتخفيف العبئ عن حزب الله في الجنوب اللبناني ، ثم قامت القيادة المركزيه الأمريكيه الوسطى بضرب المواقع الحوثيه، لتهديدهم للسلم البحري ،وحق المرور البرئ المكفول للسفن التجاريه وفق القانون الدولي للبحار الصادر عام ١٩٨٢م ،والحكومه الشرعية في صنعاء غير قادره على تحقيق نصر حاسم على الحوثيين رغما عن كل الدعم المقدم لها منذ انتهاء حرب عاصفة الحسم الحال إذا أن الدول التي تسقط لاتعود أبدا موحده أو حكومتها مركزيه ، تتعامل بالأمر الواقع من التشظي، والانقسام، والتداعي الذاتي ....!!!
سابعا : دول مجلس التعاون الخليجي... لا مجلس للتعاون
لم يعد الإلتزام الذي نشأ عام ١٩٨١م حيث الظروف التي أوجدت مجلس التعاون الخليجي قائما ،فمن حيث الخشيه من التهديدات الإيرانية، ومواجهة تصدير الثوره الإسلاميه الخومينيه، قد تراجعت إلى حد بعيد في ضوء مايلي:-
- أن الإسلام السياسي الراديكالي، والتنظيمات من القاعده إلى داعش ، ليست بأقل خطوره، وأن مجابهة الداخل أهم بكثير من مواجهة المخاطر الخارجيه ،ومن ثم فإن أزمة السفراء بين بعض دول المجلس ودولة قطر منذ العام ٢٠١٤م وحتى العام ٢٠٢٢م كانت تعبيرا عن مثل هذه المخاوف.
- نشطت الحاله التنافسية لا التعاونية بين دول المجلس استثمارا لحالة الثراء ففي حين استضافت قطر كأس العالم في ٢٠٢٢م ، وما صاحبها من تحضيرات بحيث أصبحت قطر لأكثر من عشر سنوات هي الدوله الأولى بالاهتمام في جميع وسائل الإعلام العالمية ، قامت المملكه العربيه السعوديه باستقدام نجوم العالم بالمليارات إلى دوري كرة القدم السعودي لتعويض مثل هذا الغياب ، وبدا أن عولمة القوه الناعمه في المجال الرياضي ذات حضور بارز سياسيا أيضا..
- قامت الكويت بأكبر عملية لتنقية الجنسيه في تاريخها ،بعد أن رأى خبراؤها أن هناك مخاطر على الأمن الوطني للبلاد يصل إلى حد التهديد الوجودي للقبلية الأصليه، ما استوجب ان يتدخل الأمير ليوقف العمل بالدستور لفتره انتقاليه يتم فيها العديد من المراجعات السياسيه والأمنية لما فيه صالح البلاد .. كما قام أمير دولة قطر في العام ٢٠٢٣م بالشئ ذاته من إيقاف العمل بدستور ٢٠٠٣م ،والعوده إلى النظام الأساسي للحكم من تشكيل مجلس الشورى، وغيره من الترتيبات السياسيه المتعارف عليها،،،
ثامنا:- التصعيد الأمريكي ، ونذر حرب جديده ضد إيران، ،،
كان رونالد ترامب أثناء ولايته الأولى قد دعا إيران إلى إتفاق نووي جديد يحقق المصالح الأمريكيه وحلفائها في الشرق الأوسط، ثم عاد من جديد خلال مارس ٢٠٢٥م، لنفس المطالب وإلا تعرضت طهران للحرب المباشرة، والتي يهدف من ورائها إلى مايلي:-
- العوده إلى دورة ابتزاز مالي ضخم جديده من دول الخليج،وبخاصة المملكه العربيه السعوديه التي تتضرر مباشرة من الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن ،وخاضت ضدهم معارك عاصفة الحسم ، دون حسم حقيقي لقوة الحوثيين
- الوفاء بتعهدات ترامب للمجمع الصناعي الأمريكي، باستهلاك أكبر قدر ممكن من السلاح ، والمنتجات العسكريه في حروب خارجيه، بعد أن قام هذا المجمع بتمويل الحملات الإنتخابية الرئاسية لترامب ، وهذا من المسلمات البديهيه في عرف وتقاليد السياسه الأمريكيه ، ومراكز الأبحاث ، ودوائر صنع القرار تدعم مثل هذه التوجهات
- إستثمار حالة الضعف العام الذي تعانيه إيران، وحلفائها ، بعد أن فقدت العديد من أذرعها مثل:
١- سقوط نظام البعث في سوريا
٢- إنهيار قوة حزب الله في جنوب لبنان بعد مقتل حسن نصر الله
٣- الضربات الإسرائيلية في العمق الإيراني، واغتيال إسماعيل هنيه رئيس حركة حماس على أراضيها ، واغتيال قائد إيران المفضل قاسم سليماني ما شكل اهانه بالغه للعسكريه والاستخبارات الإيرانية.
تاسعا:- التصعيد الإسرائيلي منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣م والهجوم الحمساوي على تل أبيب، لكن الجديد هذا العام في غير الحرب على قطاع غزه ، هو إعلان إسرائيل ووزير دفاعها يسرائيل كادس عن التضرر من الترتيبات العسكريه المصريه في سيناء، بهدف :
- الزعم بأن هذا الأمر يخالف ماهو متفق عليه في بنود معاهدة السلام الموقعه بين البلدين ، فيما ردت القاهره بأن ما تقوم به هو أمر يتفق والمصالح الأمنية والقومية لمصر في ظل سيطرة عسكريه إسرائيلية بالمخالفه على محور فيلادلفيا ، ومعبر رفح من الجانب الفلسطيني.
- هذا التصعيد جاء في ضوء رفض القاهره القاطع لكل مساعي التهجير القسري للفلسطينيين خارج قطاع غزه، إلى الحدود المصريه.
- تدرس واشنطن إستثمار الطلب الإسرائيلي في الضغط على القاهره للقبول بمقترحات ترامب حول مستقبل قطاع غزه ....!!!
كانت مثل هذه الكلمات المفتاحية هي العناوين الأبرز في العيد هذا العام ،ولم تنسى الجماهير المصريه الخروج في العيد ، في وقفات رمزيه سلميه دعما لتوجهات القياده المصريه ، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في توجهه الرافض لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم....
عاشرا :- قطر جيت ، والمناورات مع العدو ، والجمارك العاصفه....!!!
يأبى العيد في ٢٠٢٥م أن يلملم أوراقه وساعاته الأخيره إلا وقد طالعنا بثالثة الأثافي،والتي تحمل من الشرور والاثام الشئ الكثير، وهي على النحو التالي:
- قطر جيت: حيث بدأ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في فتح تحقيقات موسعه حول أقوال وأخبار داخل إسرائيل تقول بأن الحكومه القطريه ،قد دفعت أموال، ورشاوي ، من أجل التقليل من الدور المصري في مفاوضات الوساطه حول إنهاء الحرب في غزه، وقد أصدرت الخارجيه القطريه بيانا تستنكر فيه مثل هذه الأقاويل ، وأن هدفها تقويض العلاقات المصريه القطريه، وتضر بمستقبل القضيه الفلسطينيه ذاتها، واعتبرت مصر أن بيان الدوحه كافيا حتى تظهر نتائج التحقيقات ،،،
- فوجئ الشارع العربي في صبيحة اليوم الثالث من أبريل٢٠٢٥م ،وبينما القصف الإسرائيلي على مواقع عسكريه في سوريا طالت حلب ، وحماه، ودمشق بهدف منع تركيا من إقامة قواعد عسكريه في هذه المواقع ، فوجئ الجميع بمناورات إسرائيلية قطريه اماراتيه بحرينيه مشتركه ، في ظرف استثنائي معقد تشتبك فيه إسرائيل مع أكثر من قطر عربي ،فإذا بالتضامن يذهب إلى المكان الخطأ في التوقيت الخطأ....!!!!
- خرج الرئيس الأمريكي رونالد ترامب على العالم بالنسخه الأمريكيه الجديده عندما تريد الرأسمالية ان تجدد نفسها ، والإعلان عن دورة قرصنه جديده للأموال حول العالم ،بإعلانه عن رسوم جمركيه أمريكيه جديده ، وفق روزنامه مطوله تشمل جميع دول العالم ،ليدخل بذلك في معركة طاحنه ضد الفيدرالي الأمريكي ، وإشاعة موجات تضخم جديده في الاقتصاديات العالمية، ودخول المعمار المالي العالمي بثالوثه:( البنك الدولي- صندوق النقد الدولي- منظمة التجاره العالميه ) في حرب ضروس لتلبية إحتياجات ترامب وعاصفة قراراته الجمركيه ....!!!
عيد جديد هذا العام قد أتى بأمور بأمور جديده عديده ، وربما هذا العام الماضي وحده يكون هو العام الأبرز منذ أكثر من ربع القرن الذي تشهد فيه الإنسانية في المحيط العربي والإقليمي كل هذه الأحداث كما ،وكيفا ، ومن ثم كان جديرا بالتوقف ، لنقول مع المتنبي:
عيد بأية حال عدت يا عيد....
بما مضى أم بأمر فيك تجديد....!!!؟؟؟