ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في بداية أمرنا كنت أعرف المحرصاوي، كأي زميل في الكلية، فلسنا من دفعة واحدة، فقد كنت أسبقه في التخرج، وعندما عين معيدا في أول أمره جاءه التعيين في كلية اللغة العربية يالزقازيق ومنها انتقل إلى كلية اللغة العربية بالقاهرة، كما أنه لم يكن في تخصصي فهو في اللغويات وأنا في الأدب

وكانت بداية التقارب، بعدما تعاقدنا مع جامعة الملك خالد في العام الجامعي ١٩٩٩/ ٢٠٠٠م، ففي أثناء التعاقد في الملحقية الثقافية دخل علينا ومعه ابنته الكبرى طفلة صغيرة. وكانت المقابلات بالدور بترتيب من حضر أولا، ولكن رئيس لجنة التعاقد - بارك الله فيه- لمحه واقفا وبيده ابنته الصغيرة، فاستأذن منا ليقابله أولا إكراما لابنته، وحتى لا تقف بها بين الحاضرين فدخل وأجرى المقابلة ووقع العقد، وكنا قد تصافحنا قبل المقابلة وبعدها وباركت له على توقيع العقد وداعبت ابنته، وقلت لها: أكرمت اليوم أباك يا أم أبيك.

وبفضل الله تعاقدت أنا أيضا، وأثناء ركوبي الطائرة أنا وأولادي وجدته قد سبقني إليها، فتعارف أولادي بأولاده، ثم نزلنا في جده، وركبنا سويا الطائرة إلى أبها، وكان في استقبالي في المطار اخي الحبيب العزيز الدكتور فاروق جاويش زميلنا في قسم التاريخ بالكلية الذي كان قد سبقنا للعمل هناك منذ عدة سنوات، فعرَّفته على الدكتور المحرصاوي، ثم سألت المحرصاوي: هل ينتظرك أحد؟، قال: لا ، فأحضر له الدكتور فاروق سيارة أجرة، واتفقنا على السير معا، وكان الدكتور فاروق قد حجز لي شقة في أحد الفنادق، ولما وصلنا إلى هناك سألنا عن شقة أخرى للدكتور المحرصاوي ولكننا لم نجد، وكنا الوقت ليلا، فقلت له الشقة تسعنا جميعا لنقيم فيها الليلة إلى أن يصبح الصباح، والتقى الأولاد مع بعضهم بعضا، وعشنا معا ما يزيد عن أسبوع كعائلة واحدة. ثم بعد ذلك ذهب كل واحد منا إلى شقته الدائمة.

الدكتور عبد الله سرحان
الدكتور عبد الله سرحان

وأصبحنا لا يمر أسبوع حتى تلتقي الأسرتين في الحديقة أو في شقتينا، .. وبعد عامين وفد إلينا الحبيب الأحب الدكتور عبد الله سرحان أستاذ البلاغة والنقد والعميد السابق لكلية الدراسات العليا، وفي وقت سريع امتزجت الأسر الثلاث، وصرنا نلتقي معا في الحدائق ونذهب سويا إلى الأسواق، والمتاجر، والعمرات، والحج، وكنا نحن الثلاثة في بداية العام الدراسي نترك أولادنا في مصر لمدة شهر أو يزيد ونسافر قبلهم، وفي هذه المدة نقيم معا في شقة الدكتور سرحان، وكنا ننظم العمل فيما بيننا فكان الدكتور سرحان هو المسئول الاقتصادي الذي يأخذ الريالات المطلوبة، ويأتي بكل مطالب المعيشة، وهو في هذه الناحية رجل اقتصادي من الطراز الأول ولو تولى وزارة مالية في أي دولة سيجعلها في مصاف الدول الكبرى الغنية

أما الدكتور المحرصاوي فكان المسئول عن المطبخ وإعداد الطعام، وأشهد الله بأنه كان أفضل من أي شيف في أي فندق (سبع نجوم)، ويطهي كل أنواع الطعام دون استثناء بمهارة شديدة وفي أسرع وقت، أما أنا فكانت مهمتي تجهيز السلطات، وغسل الخضروات، ولا بأس من غسل الأطباق.

وهكذا مرت بنا الأيام لمدة عشر سنوات في صحبة طيبة وصداقة تجمع بيننا هناك وهنا حتى لقي ربه في أفضل أيام الله لتشهد له بحسن الخاتمة.

رحمك الله أبا خالد وأسكنك فسيح جناته..

وتبقى لأبها ذكريات يعود الحديث إليها

تم نسخ الرابط