ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

إسرائيل تبدأ إنشاء محور موراغ لعزل رفح عن قطاع غزة

خلف الحدث

إسرائيل تبدأ إنشاء محور موراغ لعزل رفح عن قطاع غزة


أعلن الجيش الاسرائيلي، عن إنشاء ممر بري عسكري جديد يُعرف بـ"محور موراغ"، يمتد من الشرق إلى الغرب جنوب القطاع، ويهدف إلى فصل مدينة رفح عن باقي مناطق غزة. وقد نشرت إسرائيل قوات من الفرقة 36 على طول الممر، الذي يبلغ طوله نحو 12 كيلومترًا، ويُوصف بأنه محاولة لعزل الجنوب تمهيدًا لتقسيم دائم.


تفاصيل المشروع ومساره الجغرافي

يمتد "محور موراغ" من شاطئ البحر الأبيض المتوسط غربًا، مرورًا بشارع صلاح الدين حتى يصل إلى معبر "صوفا" الحدودي شرقًا، وفقًا لما أظهرته خرائط نُشرت في وسائل إعلام إسرائيلية. ويخترق هذا الممر محافظة رفح بالكامل، مما يؤدي فعليًا إلى عزلها جغرافيًا عن بقية القطاع، خاصة وأن رفح تعد نقطة الاتصال الرئيسية بين غزة ومصر من خلال معبر رفح البري، إلى جانب معبر كرم أبو سالم المخصص للبضائع.

 

نتنياهو يصفه بـ"ممر فيلادلفيا الثاني"

في تصريح رسمي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الممر الجديد بمثابة "ممر فيلادلفيا ثانٍ"، في إشارة إلى الشريط الحدودي بين غزة ومصر، الذي تُحكم إسرائيل سيطرتها عليه منذ مايو 2024. وأوضح نتنياهو أن الهدف من إنشاء "محور موراغ" هو عزل مدينة رفح، والضغط على حركة حماس، وذلك بعد إصداره أوامر سابقة بإخلاء المدينة.

 

تعميق التقسيم وتفكيك الوحدة الجغرافية

يأتي "محور موراغ" كحلقة جديدة في سلسلة ممرات عسكرية إسرائيلية تشكل واقعًا تقسيميًا جديدًا في قطاع غزة، إذ تسبقها سيطرة إسرائيل على "ممر نتساريم"، الذي يفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه. وبهذا تصبح غزة مقسمة فعليًا إلى ثلاث مناطق معزولة، ما يعوق أي حركة انتقال طبيعية للسكان، ويصعّب وصول المساعدات الإنسانية، كما يعرقل مشاريع إعادة الإعمار.

 

أبعاد إنسانية وأمنية خطيرة

يبلغ طول المحور الجديد نحو 12 كيلومترًا، ويمتد على مساحة تُقدّر بنحو 74 كيلومترًا مربعًا، أي ما يقارب 20% من مساحة القطاع، ما يجعله ذا تأثير بالغ على حياة أكثر من مليون فلسطيني في جنوب غزة. وتُعد مدينة رفح من أبرز المناطق الزراعية في القطاع، خاصة منطقة "المواصي" الواقعة غرب المدينة، ما يجعل فقدان السيطرة الفلسطينية عليها تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية.

 

جذور تاريخية لمحور موراغ

ورغم أن الحديث عن الممر عاد للواجهة مؤخرًا، إلا أن جذوره تعود إلى ما بعد احتلال إسرائيل لغزة في عام 1967، حيث أقام الجيش الإسرائيلي محورًا وهميًا في ذات المنطقة لأغراض عسكرية. وفي عام 1972، أُنشئت مستوطنة "موراغ" ضمن تجمع "غوش قطيف"، والتي أُخليت لاحقًا ضمن خطة الانسحاب الأحادي من غزة عام 2005.

 

تحذيرات دولية من التقسيم الدائم

مع تصاعد العمليات البرية الإسرائيلية، حذّرت منظمات إنسانية وحقوقية من أن إنشاء هذا النوع من الممرات العسكرية قد يمهد لتقسيم دائم للقطاع، ويُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويهدد وحدة الأراضي الفلسطينية. ويخشى الفلسطينيون من أن تتحول هذه الإجراءات إلى أمر واقع يزيد من عزلهم الجغرافي، ويعمّق أزمتهم تحت الحصار المستمر منذ أكثر من 17 عامًا، دون أفق سياسي واضح للحل.

 

 

تم نسخ الرابط