ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"سؤال يتبادر إلى الذهن" ونحن علي مقربة من آخر أنفاس هذا الشهر الفضيل الذي مر علينا كالبرق الخاطف، وأوشكت أن تختفي معه النفحات والبركات التي عمتنا خيراتها، وكثر نفعها، وعظم أجرها.
"سؤال يفرض نفسه بقوة" بعدما تأكد لدي الجميع أن المرء يستطيع أن يتخلص من شهواته، وأن يتغلب علي شيطانه، وأن يتقرب إلي ربه، ويسير في طريق طاعته.
"سؤال" يتردد على الألسنة بعدما تيقن الجميع أن المحافظة على الصلوات في أوقاتها أمر في استطاعة كل مسلم إذا وضع ذلك نصب عينيه، ووفقه ربه للوقوف بين يديه.
"سؤال مهم" يحتاج إلى إجابة واضحة بعدما تيقن المرء أن قوة الإرادة والعزيمة والإصرار أسلحة فتاكة تدمر نوازع الشر التي تكمن داخل النفوس، وتعين المرء علي الطاعة والتقرب إلى الله ، ومجاهدة النفس الأمارة بالسوء التي تنازع صاحبها، والتي تحتاج إلى كثير عناية ورعاية لتظفر بسكينة القلب وطمأنينة الفؤاد.
" سؤال يحتاج إلى دراسة متعمقة" بعدما أثبت الواقع أن الفطرة السوية تجنح إلي أفعال البر والتقوي، والإنفاق في أوجه الخير والنفع، وأن المسلم الحق في ظل صدقته، وأنه عونا لأخيه علي الملمات والشدائد والنوازل، مهما أصابه من ضيق في الرزق أو شظف في العيش، ومهما أثقلت عليه الحياة، وأرهقته بمتطلباتها التي تزداد يوما بعد يوم.
لنجعل من رمضان "مفترق طرق بين ما قبله وما بعده... مفترق طرق بين التكاسل عن العبادة والطاعات والحرص علي أداء  الشعائر في سائر الأوقات.
"مفترق طرق" بين الوهن والضعف والجنوح للدعة والراحة، وقوة العزيمة التي تحقق العبودية الحقة، وتأخذ بيد صاحبها لعلو الهمة وبلوغ القمة، ونيل الرغائب، والظفر بالجنة ومرافقة الأنبياء والشهداء والصالحين.
مفترق طرق بين الانعزال عن الواقع، والتكيف معه، ومحاولة تغييره للأفضل.
مفترق طرق بين العبادة الشكلية التي تتمثل في أداء الصلوات والذهاب المساجد في كل ميقات دون تمسك بالآداب الإسلامية والقيم والأخلاقيات، والعبادة الحقة التي تظهر ملامحها في المعاملات الإنسانية والصدق والأمانة والإخلاص .

عدم اغتنام هذه الشهر في تصحيح المسار "كبيرة وفاجعة"  تحتاج منا إلي إعمال الفكر والعقل بعدما انفض هذا السوق الكبير، وربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر.. ومن يدري هل سيستقبل المرء رمضان العام القادم أم يأذن الله بأن يقضي نحبه، ويلقي الله سبحانه وتعالى، وتنقضي أيامه التي كتبها الله له في دنيا الناس.
" إنها لإحدي الكبر" أن يخرج المرء من شهر رمضان خالي الوفاض، ليس له من وجوه  الطاعة والخير والبر شيء تحصل عليه أو اغتنمه.
" إنها لإحدي الكبر" أن يدرك المرء هذا الشهر الفضيل ولم يغفر له.. إنها لإحدي الكبر أن يعود المرء لما كان عليه من الذنوب والمعاصي قبل شهر رمضان.
" إنها لإحدي الكبر" أن نهجر القرآن بعد رمضان، وأن نترك كتاب الله حبيس الأرفف والجدران ، وألا يكون سببا في غفران الذنوب، ومحو الآثام والأدران. " إنها لإحدي الكبر" أن يسود بيننا النزاع والشقاق، وأن تغيب صلة الأرحام، ولغة المصالح والنفاق.
"إنها لإحدي الكبر " أن نترك الصلوات، ونري المساجد خاوية علي عروشها بعدما كانت عامرة في جوف الليل وفي حالك الظلمات.
لنصنع برنامجا يستمر بعد رمضان، ونظفر فيه بسبل الخير وجنة الرضوان.. لنستخرج من هذا الشهر الفضيل كنوزه وعطاياه التي نتزود بها لنكون من المتقين.
أسأل الله لنا ولكم القبول، وأن يكون رمضان شاهدا لنا لا علينا، وأن نخرج من هذه الشهر المبارك بذنب مغفور، وتجاره لن تبور.

تم نسخ الرابط