البورصة المصرية تستعيد توازنها وتصعد بنسبة 0.76% بعد موجة خسائر عالمية
شهدت البورصة المصرية، اليوم الثلاثاء، 8 ابربل حالة من التعافي والانتعاش النسبي بعد موجة من التراجعات الحادة التي سيطرت على أداء السوق في اليومين الماضيين، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي "إيجي إكس 30" بنسبة 0.76% ليصل إلى مستوى 30685.72 نقطة، ما يعكس عودة الثقة النسبية بين المتعاملين، مدعومًا بحالة من التفاؤل الحذر لدى المستثمرين بشأن استقرار الأسواق العالمية.
تعافي جماعي للمؤشرات
وسجل مؤشر "إيجي إكس 100" الأوسع نطاقًا ارتفاعًا بنسبة 1.46% ليصل إلى مستوى 12177.43 نقطة، كما صعد مؤشر "إيجي إكس 70" للأسهم الصغيرة والمتوسطة بالنسبة ذاتها ليغلق عند 8844.24 نقطة، ما يشير إلى أداء إيجابي نسبي في غالبية الأسهم المدرجة بالسوق المصرية.
خسائر الأمس تلقي بظلالها
وكانت البورصة قد أنهت تعاملات أمس الإثنين على تراجع جماعي للمؤشرات، وسط ضغوط بيعية مكثفة من قبل المستثمرين الأجانب والعرب، متأثرة بتداعيات الانخفاضات الكبيرة التي اجتاحت أسواق المال العالمية والعربية. حيث أغلق المؤشر الرئيسي "إيجي إكس 30" متراجعًا بنسبة 0.61% مسجلًا 30453.94 نقطة، في ظل حالة من القلق والترقب التي سيطرت على أوساط المستثمرين.
تداعيات دولية مؤثرة
تعود أسباب موجة التراجع إلى ختام تعاملات الأسبوع الماضي في الأسواق العالمية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على واردات كل دول العالم، بنسب متفاوتة، ضمن سياسة حمائية جديدة وصفها المراقبون بأنها "عدائية تجاريًا". وكان نصيب مصر من هذه الرسوم 10%، ما أثار مخاوف المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء بشأن تأثيرات هذه السياسة على حركة التجارة والاستثمار في الأسواق الناشئة.
رد الفعل الصيني يفاقم الأزمة
وجاء الرد الصيني سريعًا وحاسمًا، حيث أعلنت بكين عن إجراءات مضادة تهدف إلى حماية مصالحها التجارية، ما أدّى إلى تفاقم حالة التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم. وأسهمت هذه التطورات في تراجع البورصات العالمية بشكل حاد، حيث فقدت الأسواق أكثر من 5 تريليونات دولار من قيمتها السوقية بحلول مساء الجمعة، وفقًا لتقارير اقتصادية دولية.
تحليلات السوق: حالة من التفاؤل الحذر
ويرى المحللون أن ارتفاع مؤشرات البورصة المصرية اليوم جاء مدعومًا بعدة عوامل، أبرزها انخفاض حدة التوتر في الأسواق الآسيوية خلال الجلسات الصباحية، إضافة إلى بدء المستثمرين في اقتناص الفرص الشرائية مع انخفاض أسعار الأسهم لمستويات مغرية، خاصة في قطاعات البنوك والبتروكيماويات والعقارات.
وقال أحمد عبد العظيم، محلل أسواق المال، إن "تعاملات اليوم عكست حالة من التفاؤل الحذر لدى المستثمرين، حيث ما تزال التوترات الجيوسياسية والتجارية تلقي بظلالها على حركة التداول، إلا أن السوق استجابت بشكل إيجابي للمؤشرات العالمية التي أظهرت تعافيًا جزئيًا في عدد من البورصات الأوروبية والآسيوية."
التداولات والسيولة: ارتفاع ملحوظ
وشهدت جلسة اليوم ارتفاعًا في أحجام التداول والسيولة بالسوق، حيث تجاوز إجمالي التداول على الأسهم حاجز 1.8 مليار جنيه، مع تنفيذ ما يزيد عن 70 ألف عملية بيع وشراء، ما يعكس نشاطًا ملحوظًا مقارنة بجلسة الأمس. وكانت الأسهم القيادية هي المحرك الرئيسي لصعود المؤشر، لا سيما أسهم البنوك الكبرى وشركات الخدمات المالية غير المصرفية.
نصائح للمستثمرين
وفي سياق متصل، نصح خبراء السوق المستثمرين بضرورة التروي وتحليل اتجاهات السوق بدقة قبل اتخاذ قرارات استثمارية، مشيرين إلى أن الفترة الحالية تتطلب استراتيجية متوازنة تجمع بين اقتناص الفرص والمراقبة الدقيقة للتطورات الدولية.
مستقبل السوق في ظل التوترات
ومع استمرار المخاوف من تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، والتصعيد المحتمل بين واشنطن وبكين، تبقى الأسواق الناشئة ومنها السوق المصرية عرضة لتقلبات حادة. ومع ذلك، تبقى التوقعات إيجابية على المدى المتوسط حال استقرار الأوضاع الدولية وعودة السيولة الأجنبية تدريجيًا.
استعادت البورصة المصرية بعضًا من عافيتها خلال تعاملات اليوم، إلا أن الأجواء ما تزال ملبدة بالغيوم على المستوى العالمي، ما يجعل من الضروري مراقبة المؤشرات عن كثب خلال الأيام المقبلة، مع ضرورة التحوط وتحديد الأولويات الاستثمارية بعناية.