ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ساعات تفصل مصر عن حكم دستوري قد يعيد تشكيل خريطة الإيجارات القديمة

المحكمة الدستورية
المحكمة الدستورية العليا

 


تنعقد غدًا السبت، جلسة حاسمة للمحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار بولس فهمي، للنظر في الدعوى رقم 273 لسنة 24 دستورية، المقامة للطعن بعدم دستورية عدد من مواد قانون الإيجارات القديمة، في خطوة تشكل نقطة تحول محتملة في تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وذلك بمقر المحكمة بالقاهرة، في ظل جدل واسع النطاق حول مدى توافق تلك المواد مع المبادئ الدستورية والعدالة الاجتماعية.


مواد قانونية تحت طائلة الطعن

الدعوى المقامة تستهدف بشكل مباشر الفقرة الأولى من المادة 12، وكامل المادة 13 باستثناء فقرتها الأخيرة، إضافة إلى الفقرتين الأولى والثانية من المادة 20 من القانون رقم 49 لسنة 1977، والتي تنظم عملية تأجير وبيع الأماكن والعلاقة القانونية بين المؤجر والمستأجر. كما تشمل الطعن الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 136 لسنة 1981، والمتعلق ببعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن السكنية.

وبحسب ما ورد في النصوص محل الطعن، تختص لجان تشكّل بقرار من المحافظ المختص بتحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام القانون، وتوزيعها على الوحدات المختلفة، وتضم اللجنة في عضويتها مهندسين من نقابة المهندسين، وممثلًا عن الضرائب العقارية، وعضوين من غير أعضاء المجالس المحلية أحدهما عن الملاك والآخر عن المستأجرين، على أن تصدر قراراتها بالأغلبية.

شكوك حول حياد اللجان واختصاصاتها

وقد أثار تشكيل هذه اللجان، وآلية عملها، العديد من التساؤلات حول مدى حيادها وموضوعيتها، ومدى توافق قراراتها مع المبادئ الدستورية التي تكفل العدالة بين أطراف العلاقة الإيجارية. وتنص المادة 13 على إلزام المالك بإخطار اللجنة خلال ثلاثين يومًا من شَغل الوحدة السكنية، في حين تمنح اللجنة صلاحية التقدير من تلقاء نفسها، أو بناء على إخطار من جهات حكومية، وهو ما وصفه مقدمو الطعن بتغول على حق الملكية.

نصوص تثير جدلاً واسعًا

أما المادة 20 من القانون ذاته، فتقصر الطعن على أحكام المحاكم في قضايا الإيجار على وجود خطأ في تطبيق القانون فقط، وهو ما اعتبره مقدمو الدعوى انتقاصًا من حقوق التقاضي المكفولة دستوريًا، ويحد من قدرة المواطنين على الدفاع عن حقوقهم أمام المحاكم.

وفيما يتعلق بالقانون رقم 136 لسنة 1981، فقد تركز الطعن على الفقرة الثانية من مادته الأولى، والتي تنص على ألا تزيد الأجرة السنوية للأماكن السكنية عن 7% من قيمة الأرض والمباني، وهي النسبة التي وصفها مقدمو الطعن بأنها لا تعكس الواقع الاقتصادي، وتمثل نوعًا من التجميد التشريعي غير المبرر لقيمة الإيجارات، في وقت تشهد فيه البلاد تغيرات اقتصادية متسارعة.

مقترحات من الملاك لحل الأزمة

من جانبه، صرح مصطفى عبدالرحمن، رئيس اتحاد ملاك العقارات القديمة، أن الاتحاد عقد مؤخرًا لقاءً مع الدكتور عطية الفيومي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، تم خلاله تسليم وثيقة تتضمن مطالب الملاك بإعادة النظر في القيمة الإيجارية للوحدات القديمة. وتضمنت الوثيقة مقترحًا بزيادة تدريجية للإيجار خلال ثلاث سنوات لتصل إلى 2000 جنيه للوحدات في المناطق الشعبية، و8000 جنيه في المناطق الراقية، على أن يتم تحرير العلاقة التعاقدية نهائيًا بعد انقضاء المدة الانتقالية.

أحكام سابقة تفتح الباب للتغيير

وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكمًا سابقًا بعدم دستورية بعض فقرات القانون رقم 136 لسنة 1981، لا سيما ما يتعلق بتثبيت القيمة الإيجارية السنوية للوحدات السكنية، واعتبرت أن تلك النصوص تتعارض مع مبادئ العدالة والإنصاف والحقوق الدستورية الخاصة بالملكية الفردية.

مناقشات مجتمعية وتعديلات مرتقبة

وتأتي هذه التطورات في وقت تتسع فيه رقعة النقاش المجتمعي حول قانون الإيجارات القديمة، وسط مطالب من الملاك بتحرير العلاقة التعاقدية بما يضمن حقوق الملكية، ومطالب من المستأجرين بالحفاظ على أوضاعهم السكنية الحالية، في ظل ارتفاعات ملحوظة بأسعار الإيجار الجديد. ومن المتوقع أن تؤثر نتائج جلسة المحكمة على مسار النقاشات الجارية داخل البرلمان حول مشروع قانون جديد ينظم العلاقة الإيجارية بطريقة أكثر توازنًا بين الأطراف.

 

تم نسخ الرابط