ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

باعة السعف ينشرون الفرح في شوارع أسيوط استعدادًا لأحد الشعانين غدا

خلف الحدث

 

 

توافد المواطنون على محيط الكنائس والميادين العامة بمحافظة أسيوط، صباح السبت، لشراء سعف النخيل استعدادًا للاحتفال بـ«أحد الشعانين»، الذي يوافق غدًا الأحد، حيث انتشرت أشكال فنية متنوعة من السعف، وسط استعدادات مكثفة من الكنائس، ومشهد تراثي يعكس تلاحمًا اجتماعيًا ودينيًا فريدًا.

 

أسواق السعف تنتعش وزينة الشوارع تلفت الأنظار

تشهد ميادين أسيوط، خاصة المحيطة بالكنائس الكبرى، حركة نشطة لباعة السعف الذين عرضوا منتجاتهم المنسوجة يدويًا، في أشكال تقليدية ومبتكرة، أبرزها الصلبان الصغيرة، الأساور، الخواتم، والحصير الرمزي. وتحوّلت هذه المناطق إلى أسواق مفتوحة تحمل طابعًا شعبيًا، تملؤها أصوات الباعة وأناشيد المارة الذين يحملون السعف في أيديهم، تعبيرًا عن الفرح بهذه المناسبة القبطية الهامة.

 

يُذكر أن «أحد الشعانين» أو «أحد السعف» يمثل الذكرى السنوية لدخول السيد المسيح إلى أورشليم، حيث استقبله الشعب بالسعف وأغصان الزيتون، رمزًا للنصر والسلام، ليصبح هذا الطقس جزءًا أصيلًا من احتفالات الكنيسة القبطية.

 

الكنائس تتأهب بالزينة والتنظيم لاستقبال المحتفلين

أنهت الكنائس بمراكز محافظة أسيوط استعداداتها لاستقبال المصلين، حيث تم تزيين المداخل والساحات بأغصان الزيتون والورود، وتنظيم فرق الخدمة لضمان سير الطقوس بسلاسة. ومن المتوقع أن تشهد الكنائس إقبالًا كبيرًا من الأقباط صباح الأحد، حاملين السعف داخل الصلوات، في طقس ديني يعكس المعنى الرمزي لاستقبال السيد المسيح كملك منتصر بالسلام.

 

بائعو السعف: الحرفة مستمرة و"الزبون بينتظرنا كل سنة"

على أرصفة الكنائس، يجلس الحرفيون ممن امتهنوا تشكيل السعف، يبيعون منتجاتهم التي تبدأ أسعارها من 7 جنيهات وتصل إلى 10 جنيهات حسب الشكل والدقة. يقول جرجس، أحد الباعة: "أنا ببيع السعف بقالى 13 سنة، وببدأ التحضير قبل العيد بأسبوعين، بقطع الجريد وأشكله بإيدي"، مضيفًا: "بعول 5 أطفال، والموسم ده بيمثل مصدر دخل أساسي ليا".

ويضيف جرجس أن الإقبال هذا العام جيد والأسعار مستقرة، مؤكدًا أن جودة السعف والتصميمات المبتكرة هي ما يجذب الزبائن، مشيرًا إلى أن الخامات يتم توفيرها مباشرة من الفلاحين، ما يحافظ على التكاليف.


السعف.. رمزية دينية وصنعة يدوية متوارثة

الطقس الديني لـ«أحد السعف» لا يقتصر على الطقوس الكنسية، بل يمتد إلى مشهد اجتماعي تراثي، يتجلى في المهارة اليدوية لأفراد العائلات التي توارثت هذه الحرفة جيلًا بعد جيل. فصناعة السعف تتطلب مهارة ودقة، تبدأ من اختيار الجريدة المناسبة، ثم تقطيعها وتشكيلها في أنماط فنية ترمز للقدسية والانتصار.

وتقف سيدات وأطفال بجوار كنائس المدينة، يعرضون مشغولاتهم اليدوية، في صورة تعكس اندماجًا عائليًا في حفظ هذا الموروث الشعبي، الذي يتجاوز كونه مجرد حرفة موسمية إلى تعبير إيماني متجذر في الوجدان القبطي.

مناسبة جامعة بين الإيمان والفرح والهوية

ويظل «أحد الشعانين» في أسيوط مناسبة خاصة، تجمع بين الإيمان والاحتفال، وبين الطقوس الدينية والحرفية، في مشهد يؤكد ترابط المجتمع وتواصله عبر الأجيال، حيث يتحول السعف من مادة خام إلى رمز روحي يحمل معاني النصر والسلام والمحبة، وسط أجواء مفعمة بالمشاركة والفرح.

تم نسخ الرابط