حكم تهنئة المسيحيين في أعيادهم.. الفتوى الرسمية من دار الإفتاء المصرية
تعتبر التهنئة بمناسبة الأعياد والمناسبات من أبرز ملامح التفاعل الاجتماعي بين الأفراد، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وفي هذا السياق، أثار موضوع تهنئة المسيحيين في أعيادهم جدلاً في الأوساط الإسلامية، فبينما يرى البعض أنه من الواجب الاحتفاظ بمواقف متشددة تجاه هذه الممارسات، هناك من يراه سلوكًا يعبر عن التسامح والاحترام المتبادل بين الأديان.
الفتوى الشرعية
وفي فتوى سابقة صادرة عن دار الإفتاء المصرية بتاريخ 08 أكتوبر 1998م، أكد فضيلة الدكتور نصر فريد واصل، مفتي الديار المصرية الأسبق، أنه لا مانع شرعيًا من تهنئة المسيحيين في أعيادهم. وقد استندت الفتوى إلى عدة مبادئ شرعية وأحاديث نبوية تدعو إلى حسن المعاملة مع المخالفين في العقيدة.
دليل من السنة النبوية
وأوضح الدكتور نصر فريد واصل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تعامل مع غير المسلمين بكل احترام. فقد قبل الهدية من غير المسلمين، وزار مرضاهم، واستعان بهم في السلم والحرب، وهذا يعكس حالة من التسامح والود بين المسلمين وغيرهم.
الآيات القرآنية في الموضوع
قال الدكتور نصر فريد واصل إن القرآن الكريم يدعو إلى حسن المعاملة مع غير المسلمين، ولا يحظر التهنئة في الأعياد. ويستشهد بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86]، موضحًا أن التهنئة هي نوع من التحية ولا تخرج عن المعاملة الطيبة التي يجب أن يسودها الاحترام المتبادل.
الرد على المواقف المتشددة
أما بالنسبة للمواقف التي ترفض تهنئة غير المسلمين، استشهد المعارضون بتفسير خاص للآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]، وهي تفسيرات ضيقة لا تتوافق مع السياق العام للنصوص الشرعية. وأوضح فضيلته أن هذه الآية لا تتعلق بتهنئة غير المسلمين في أعيادهم، بل هي تتعلق بكيفية تعامل المسلم مع اللغو والفحش.
وأكدت فتوى دار الإفتاء المصرية أن تهنئة المسيحيين في أعيادهم هي سلوك مقبول شرعًا ويعبر عن روح التسامح، ولا يعتبر هذا الفعل خروجًا عن الدين أو تعارضًا مع ثوابته.