" تجربتي الشخصية في هذه الحياة" علمتني الكثير والكثير، أكسبتني قدرا الحكمة والتأني والصبر والنظرة الثاقبة للأمور، والبحث في مآلاتها، ومحاولة التعلم من معتركاتها، واغتنام المزيد من نفحاتها وبركاتها.
" تجربتي الشخصية" أكسبتني المزيد من القوة والخبرة، وأيقنت من خلالها أن "خوض غمار الحياة" هو المعلم الأول الذي يربي صاحبه، ويكسبه قوة التحمل والفهم العميق، وأن الإنسان سيظل يتعلم حتي أنفاسه الأخيرة، لأن معارك الحياة تحتاج إلي مؤنة وزاد وذخيرة.
سأخوض في عمق هذه التجربة، وأتنقل بين ثناياها لعلي أجد فيها ما ينير الدرب، ويزيل الهم والكرب.
" تجربتي الشخصية مع النجاح" علمتني أن أبذل الجهد، وأتحمل الصعاب، وأتجاوز العثرات حتي أصل لمبتغاي، وأحقق ما يرضي ربي وما فيه رضاي.. أن أعمل بكل جد وإخلاص وأترك النتائج لخالق الكون الذي لا يظلم أحدا، ويجزي كل إنسان بما عمل، ويقدر له ما فيه الخير، وما يسعده في دنيا الناس.
"تجربتي الشخصية مع الأزمات "علمتني أن كل أزمة مهما بلغت شدتها، ومهما تعقدت حلقاتها فلها مدبر يحكم بأمره، يفرج كربها، ويحسم أمرها، فبعد سواد الليل لابد من بزوغ الفجر، وبعد حلول الظلام لابد أن تشرق الشمس وتنير الطرق والدروب للحياري والتائهين والمأزومين والمكروبين.
" تجربتي الشخصية مع الرفقاء" علمتني أن " الصديق الوفي" عملة نادرة تستحق البحث عنها لسنوات طوال، وأن التغاضي عن هفواته من أفضل الخصال، فالكمال لله وحده، وهو في حق غيره صعب ومحال، وأن كثرة الأصدقاء تظهر حقيقتها في المواقف الحاسمة والأزمات القاصمة، وأن " الخل الوفي " هو السند عند الشدائد والملمات، وأن ذلك سنة كونية ترسخت في الأذهان منذ زمن فات.
" تجربتي الشخصية مع العلم " علمتني أن العمل والجد والاجتهاد والمثابرة هي السلاح القوي الذي يوجهه صاحبه لمصاعب الحياة ودروبها فتفتح له الأبواب، وتنير له الدروب، وتحقق له الآمال مهما طالت الرحلة واشتدت المآسي والخطوب، وأن طريق العلم محفوف بالمخاطر والعمل الدؤوب.
" علمتني الحياة مع الناس" أن محبة الخير للغير هي الزاد في رحلة الحياة الطويلة، وهو زاد يعين صاحبه، ويفتح له المغاليق، ويمده بمحبة الخلق، ومؤانسة كل رفيق وصديق.
" تجربتي الشخصية مع العمل" علمتني أن أتقيد بالضوابط وألتزم بالمعايير وألتمس العون من رب المقادير ، فالحياة قصيرة، والعمر ينقضي في لحظات، حيث يعيش المرء علي المحك بين شهيق وزفير.
" تجربتي الشخصية" علمتني العطاء دون انتظار الحصاد، فالعطاء هو الكنز الحقيقي الذي يورث صاحبه الرضا والقناعة، والحصاد قد يتأخر لكنه أمر لابد من حتي وإن قامت الساعة.
" تجربتي الشخصية" علمتني أن محبة الخلق هو الإرث الحقيقي الذي يرافق صاحبه، وإن فارق الحياة، وأن الأموال الطائلة والضيعات المتماثلة هي موروث زائل، وسيقف بينه وبين صاحبه مانع وحائل.
علمتني أن أقتفي أثر الصالحين، وأعيش في كنفهم، وألتمس طرائقهم ومآثرهم ودروبهم، عسي أن أحشر معهم، أو أحوز قبسا من نورهم، فالمرء يحشر مع من أحب ، ومع من سار في دربهم.
تجربتي الشخصية علمتني أن الرزق مقسوم والقدر محتوم، وأن الحياة علي وتيرة واحدة لا تستمر ولا تدوم، وأن ما عند العبد يفني، وما عند الله باق، وإن تلبدت سماء الرزق بالغيوم.
تجربتي الشخصية علمتني أن أمضي قدماً في طريق الخير، وإن لحقني الأذي في سبيل ذلك فلا حرج ولا ضير.
تجربتي الشخصية علمتني أن أتحدث من القلب حتي أصل إلي كل قلب، وألا أحمل في صدري حقدا ولا حسدا ولا حنقا لأن الموت سيأتيني فجأة وليس في ذلك شك ولا ريب، وأن الله سبحانه يعلم ما تخفيه الصدور، فهو عالم السر والغيب.
تجربتي الشخصية ستظل نسيجا خاصا قد يتوافق مع بعض تجارب الآخرين، وقد يختلف مع بعضها الآخر لكنها ستظل تجربة ذاتية تحمل بين طياتها مكامن الخطأ والصواب، وقد تحوي بين جنباتها عظة وتذكرة لأولي الألباب.