ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

سبت النور.. الكحل عند المصريين القدماء وتقاليد الاحتفال بين الدين والشعب

خلف الحدث

سبت النور هو يوم مميز في تقاليد المصريين، حيث يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالكحل باعتباره جزءًا من طقوس الاحتفال. في هذا اليوم، الذي يوافق السبت الذي يسبق عيد القيامة، يحتفل الأقباط الأرثوذكس بظهور النور في الأرض، فيذكر الأناجيل أن المسيح أنار الجالسين في الظلمة بعد موته وصلبه، وأخذ من كانوا على رجاء الخلاص إلى الفردوس.

على مر العصور، اختلطت الطقوس الدينية مع العادات الشعبية، وأصبح سبت النور يجمع بين المسلمين والمسيحيين، خاصة في القرى المصرية. ويعتبر هذا اليوم بمثابة الفاصل بين موسم حصاد القمح ونهاية موسم البرسيم، مما يرمز إلى استعداد الأرض لموسم زراعي جديد. وفي هذه المناسبة، يتزين المصريون بالكحل، الذي يعتبر عادة قديمة تُستخدم منذ عهد الفراعنة.

الكحل في مصر القديمة كان أكثر من مجرد مادة تجميلية، حيث استخدمه الفراعنة لتحديد العيون وتلوين الرموش. واختُرع الكحل في مصر منذ حوالي 3500-4000 قبل الميلاد، وكان يُستخدم أيضًا لأغراض علاجية، مثل حماية العيون من شمس الصحراء الحارقة والأمراض، وكان يُعتقد أن له خصائص مضادة للميكروبات. ويمثل الكحل في الثقافة المصرية القديمة رمزًا سحريًا لاستدعاء الآلهة مثل حورس ورع، وكان يُستخدم في طقوس دينية أيضًا.

اليوم، يُعتبر سبت النور فرصة للاحتفال بهذه العادات، حيث يتزايد الإقبال على وضع الكحل، خاصة في القرى، كجزء من فرحة الاحتفال بظهور النور. وفي الكنائس، يتم الانتقال من أجواء الحزن التي سادت طوال أسبوع الآلام إلى أجواء الفرح بقدوم عيد القيامة. وتُزين الكنائس بالألوان القرمزية والبيضاء، وتُفتح الهيكل وتُغير الترانيم والألحان، ما يعكس تحولًا روحيًا كبيرًا في هذا اليوم.

الأقباط والمسلمون يشاركون معًا في الاحتفال بـ "سبت النور"، وهو يوم يعكس الوحدة والتكامل بين الدين والشعب، ويُعتبر جزءًا من الاحتفالات الكبرى التي تشمل عيد القيامة وشم النسيم.

تم نسخ الرابط