القطن المصري في خطر.. تراجع الأسعار يهدد الفلاحين ويضرب الاقتصاد الزراعي
تشهد زراعة القطن في مصر تحديات متزايدة نتيجة لتراجع الأسعار العالمية، مما يهدد مستقبل المساحات المزروعة في الموسم المقبل.
وأدى هذا الانخفاض إلى تأثيرات سلبية على الفلاحين الذين يواجهون صعوبة في تحقيق جدوى اقتصادية من الزراعة، في ظل عدم توازن العرض والطلب.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تبرز بيانات الصادرات أرقامًا متباينة تشير إلى زيادة في حجم الصادرات ولكن بتراجع في الأسعار العالمية.
تراجع المساحات المزروعة بالقطن في مصر
أظهرت التوقعات أن المساحة المزروعة بالقطن في مصر ستشهد انخفاضًا يتراوح بين 25% و40% خلال العام الزراعي المقبل.
ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى انخفاض الأسعار العالمية للقطن، وهو ما يجعل زراعته غير مجدية اقتصاديًا بالنسبة للفلاحين.
ويضاف إلى ذلك الضغط الناتج عن زيادة المعروض من القطن في الأسواق العالمية، مما يساهم في تراجع الأسعار بشكل أكبر.
تراجع الأسعار العالمية وأثره على الصادرات
شهدت أسعار تصدير القطن المصري انخفاضًا بنسبة 23.5% خلال موسم 2024-2025، ليصل السعر إلى 130 سنتًا للبرة مقارنة بـ170 سنتًا في بداية الموسم.
ورغم هذا التراجع في الأسعار، سجلت الصادرات المصرية ارتفاعًا في الكميات المصدرة، حيث تم تصدير حوالي 27 ألف طن من القطن حتى أبريل 2024، وهو ما يعكس زيادة في الطلب العالمي على القطن المصري رغم انخفاض الأسعار.
التحديات التي يواجهها الفلاحون والحلول الحكومية
يواجه الفلاحون تحديات كبيرة نتيجة لانخفاض الأسعار العالمية، مما يجعل بيع المحصول بأسعار الضمان التي حددتها الحكومة أمرًا صعبًا.
وفي هذا الإطار، حددت الحكومة سعر الضمان عند 10 آلاف جنيه للقنطار متوسط التيلة و12 ألف جنيه للطويل التيلة. وقد أدى عزوف التجار عن شراء القطن بأسعار الضمان إلى تأخر سداد مستحقات الفلاحين. في خطوة لمعالجة هذا الوضع، أعلنت الحكومة عن بدء سداد 5.3 مليار جنيه لمزارعي القطن، وذلك في محاولة لتخفيف العبء المالي عليهم.
آراء الخبراء حول مستقبل زراعة القطن في مصر
يرى الخبراء أن عزوف الفلاحين عن زراعة القطن يعود إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض الأسعار العالمية وتأخر سداد المستحقات من قبل الحكومة، إضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى أن مصر تمتلك مخزونًا من القطن يتجاوز المليون قنطار، مما يجعل السوق المحلية ليست بحاجة إلى زيادة الإنتاج، من ناحية أخرى، يرى البعض أن الاتجاه الأفضل هو التركيز على تصنيع القطن محليًا وتصديره كمنتجات نهائية، ما يعزز القيمة المضافة بدلاً من تصدير القطن الخام.
التأثيرات الدولية والتعريفات الجمركية الأمريكية
من جهة أخرى، أثرت التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات مصر من المنتجات النسيجية، بما في ذلك القطن، على الصادرات المصرية.
حيث فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسومًا جمركية بنسبة 10% على هذه الواردات، مما يعزز التحديات أمام صناعة المنسوجات والقطن في مصر.
وفي هذا السياق، تعمل الحكومة المصرية على تعديل اتفاقية الكويز لتسهيل دخول المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية.
ويتزايد القلق بشأن مستقبل زراعة القطن في مصر في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، بما في ذلك تراجع الأسعار العالمية وارتفاع المعروض، إلى جانب التأثيرات السلبية للتعريفات الجمركية، لكن مع الدعم الحكومي والتوجه نحو صناعة القطن محليًا، يبقى الأمل قائمًا في مواجهة هذه التحديات.